#1  
قديم 04-06-2019, 03:26 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 262
افتراضي المدرسة الفروخشاهية‎ المدارس الأيوبية في دمشق


المدارس الأيوبية في دمشق / المدرسة الفروخشاهية
للباحث عماد الأرمشي



المدرسة الفروخشاهية



تقع المدرسة الفروخشاهية في شارع الأرجنتين الذي يصل ما بين ساحة قصر الضيافة القديم بشارع أبو رمانة ( الجلاء ) و بين منطقة زقاق الصخر وكانت تُسمى بالماضي الشرف الأعلى من نهر بردى بدمشق .



تعرف هذه المدرسة باسم مدرسة عز الدين فروخشاه ، و قد أوقفتها على تدريس المذهبين الحنفي والشافعي الأميرة الفاضلة الجليلة الخاتون ـ حظ الخير / خطى الخير ـ ابنة الأمير إبراهيم بن عبد الله .
وهي والدة الملك المنصور عز الدين ( أبو سعيد ) فروخشاه بن شاهنشاه ، وهي أيضاً زوجة الملك الشهيد نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أيوب شقيق السلطان البطل صلاح الدين الأيوبي ، وقد استشهد نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أيوب وهو يقارع الصليبيين على تخوم الشام .
قال الصفدي في حرف الشين المعجمة : شاهنشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان نور الدين الدولة ابن نجم الدين أخو السلطان صلاح الدين يوسف محرر بيت المقدس ، كان أكبر الأخوة ، واستشهد شاهنشاه في الوقعة ( يعني كسرة نور الدين ابن صاحب أنطاكية ) التي إجتمع فيها الفرنج سبعمائة ألف ما بين فارس وراجل على ما يقال ..



وتقدموا الفرنجة إلى باب دمشق ، وعزموا على قصد بلاد المسلمين قاطبة ، ونصر الله تعالى عليهم الإسلام ، وكان استشهاده ( نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أيوب ) في سنة : ثلاث وأربعين وخمسمائة في شهر ربيع الأول .. وقبره بالتربة النجمية ، جوار المدرسة الحسامية ( المدرسة الشامية الكبرى البرانية ) و دفن بمقبرة ( العوينة ) ظاهر دمشق وهي التربة التي داخل الشامية البرانية ( أي بسوق ساروجا حالياً ) .
وصار الملك المنصور ( عز الدين فروخشاه ) .. صاحب بعلبك بعد استشهاد أبيه ، استنابه عمه السلطان صلاح الدين الأيوبي على نيابة بعلبك ، لكونه :
أولا : ابن أخيه وكان خليفته في أهله و ماله ، ووثق به أكثر من جميع أصحابه‏.‏
ثانيا : من رجاله المقاتلين معه ضد الصليبيين .. أبلى بلاءً حسناً في قتالهم ، وقد امتدحه المؤرخ ابن خلكان مدحاً عظيماً ما ملخصه : أن الملك ( فروخشاه ) كان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً ذكياً فاضلاً كريماً موهوباً جواداً ممدحاً ، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإحسانه .
وأثنى عليه ابن الأثير بأنه : كان عالماً متحدثاً فقيهاُ في اللغة العربية والتاريخ و بقية العلوم ، بالإضافة لكونه ضليعاً بكتابة الشعر ، ومن محاسنه .. صحبته للشيخ الكبير تاج الدين أبي اليمن الكندي ، وله في الكندي مدائح طويلة . وكان ذا معروف وبر وتواضع وأدب . ومن شعره قوله :

إذا شئت أن تعطي الأمور حقوقـهـا وتوقع حكم العدل أحسـن مـوقـعة
فلا تضع المعروف في غير أهـلـه فظلمك وضع الشيء في غير موضعه



الصورة من أرشيف المهندس هادي البحرة ومن تلوين وترميم مرجان الأطرش

وتبدو قبتي المدرسة الفروخشاهية و التربة الأمجدية في شارع الأرجنتين الذي يصل ما بين منطقة زقاق الصخر و بين ساحة قصر الضيافة القديم في ابو رمانة ( الجلاء ) .
خرج الملك المنصور عز الدين من دمشق غازياً الإفرنج عن أمر عمه صلاح الدين .. فطرقه المرض .. فعاد الى بعلبك ، وتوفي في مستهل جمادى الآخر سنة ثمان وسبعين و خمسمائة ، بريعان شبابه وكان عمره ثلاث وثلاثون سنة .
حزن عليه أهل الشام عامة حزناً شديداً ، ووالدته خط الخير خاتون خاصة ، وقد بلغت من العمر خمس وخمسون سنة ، فأمرت بنقله لدمشق ، ودفن بتربته إلى جانب مدرسته تحت القبة على الشرف الأعلى في سنة 578 للهجرة الموافق 1182 للميلاد ، بحسب ما أشارت إليه النقوش المحفورة على الضريح .
فبلغ خبر وفاته صلاح الدين ... وقد عبر الفرات إلى الجزيرة والموصل ، فأعاد صلاح الدين أكبر قواده شمس الدين محمد بن المقدم إلى دمشق ، وجعله نائباً فيها من بعد موت الملك المنصور عز الدين أبو سعيد فروخشاه بن شاهنشاه رحمه الله .


الصورة بعدسة البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908

مع الأسف الشديد اندرست آثار هذه المدرسة ، وأوقافها المجاورة لها مع مرور الزمن ، كما أخبرنا عنها فضيلة الشيخ عبد القادر بدران في منادمة الأطلال عام 1912 للميلاد .. ولم يبق منها في نهايات القرن التاسع عشر سوى أساس جدارها الذي كان محيطا بها ، وقد جعل أساسا لدك بستان .. !
ثم اندرس الجدار و تحولت الى بستان مشاع ، و بقيت التربة الأمجدية المجاورة للمدرسة الفروخشاهية قائمة على عروشها وقد تهدمت قبتها ، وشيد بها أصحاب البستان الذي كان مدرسة ، إسطبلا صغيرا للدواب وحجرة ، وجعلوا فوقهما غرفتين ، يُدخل إليها من باب صغير .
و تتألف جدران القبة المنهارة من الحجارة الضخمة الكبيرة ، غاية في المتانة ، وفي جدارها القبلي باب يتوصل منه إلى قبة ثانية أصغر منها ، وهي على حالها لم يتغير شيء من بنائها ، وهي التربة الأمجدية ، و بها قبر مبني بالحجارة الكبيرة ، وارتفاعه عن الأرض أكثر من ذراع ، ولها باب في الجانب الغربي ، وكان أمام القبتين من الجانب الغربي بركة ماء صغيرة ، يمر منها الماء العذب من ماصية نهر ثورا .
كان هذا حال المدرسة والتربة في القرن التاسع عشر كما جاء على لسان بدران .


من أرشيف الباحث
وفي نهايات القرن العشرين قامت وزارة الأوقاف السورية مشكورة بترميم بناء التربة في شهر آذار / مارس من عام 1988 ميلادية .


الصورة بعدسة الباحث التاريخي الدكتور / تيري آلان

و أستطيع وصف المدرسة كما رأيتها أنا بنفسي في عام 1982 بما يلي :
يتألف بناء التربة الفرخشاهية من جبهة حجرية عريضة ، مربعة الشكل عالية البنيان ، قاعدتها مكونه من الحجارة الضخمة جداً ، يتضاءل حجمها في المداميك العلوية ، و يعلو البناء قبة ملساء رقبتها مسدسه الشكل بها نوافذ صماء .
وقد برزت من إحدى النوافذ المطلة على الشارع ، مئذنة قديمة جداً ، خشبية الصنع بسيطة ، شرفتها بشكل نصف دائري مضلع ، نستند على جدار النافذتين ، وتغطيها مظله على غرارها ، و فوقها جوسق مثمن طويل يحمل قلنسوة مخروطية مصفحة بالتوتياء ، و هذا يدلنا أن المئذنة تم تجديدها على أغلب الظن في العصر العثماني لأان ذروتها هرمية على غِرار المآذن العثمانية .


التربة الأمجدية و المدرسة الفروخشاهية وقد تحولت الى سكن عائلي في منتصف ثمانينات القرن العشرين


الصورة بعدسة الباحث التاريخي الدكتور / تيري آلان

تشير اللوحة الحجرية المحفورة على ساكفة عتبة باب المدرسة العليا أن التربة قامت على إنشائها ( بدون ذكر اسمها ) والدة الملك المنصور عز الدين وجاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذه التربة المباركة /
الفقيرة إلى رحمة الله تعالى خاتون والدة الملك المنصور /
معز الدين و الدنيا فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب الملكي /
الناصري توفى مستهل جمادى الآخر سنة تسع و سبعون وخمسمائة.

و أحببت التنويه هنا أن والدته قد تجنبت ذكر اسمها ( الخاتون ـ حظ الخير أو خطى الخير ابنة الأمير إبراهيم بن عبد الله ) على ساكفة عتبة التربة ، و اكتفت بذكر ( خاتون والدة الملك المنصور ) .
وكذلك قد أطلقت عليه اسم الملك المنصور ( معز الدين ) ، و ليس الملك المنصور ( عز الدين ) . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : ورد على إسفكة الباب بالنقش الحجري : أن تاريخ الوفاة كانت بسنة 579 هجرية ، و ليس كما أشارت معظم المصادر التاريخية أن وفاته كانت سنة 578 هجرية . ولا أدري لماذا هذا الاختلاف بالتواريخ و الأسماء .


الصورة بعدسة الأستاذ عمار حمودة
قباب المدرسة الفروخشاهية و الأمجدية
والجدير بالذكر : أن ابنه الملك الأمجد بهرام شاه بن الملك المنصور عز الدين فرخشاه ، وقد ولاه عم أبيه السلطان : صلاح الدين الأيوبي بعلبك بعد أبيه ، واستمر فيها مدة طويلة .
وكان ( الأمجد ) شاعرا جيدا أيضا ، ودفن بالتربة المتاخمة تماماً للتربة الفرخشاهية و سُميت بالتربة الأمجدية ، وجاء بناء التربة والضريح على غرار طراز الأبنية الأيوبية في القرن الثاني عشر الميلادي ، ولكنها تفتقر إلى عناصر الزخرفة المعهودة بالعصر الأيوبي.


الصورة من أرشيف ( Travel Imges.com )

درّسَ بالمدرسة الفروخشاهية / الشيخ عماد الدين ابن الفخر غازي إلى أن توفي ، ثم من بعده أوحد الدين محمد بن الكعكي ، ثم من بعده تاج الدين موسى بن عبد العزيز سوار ، ثم من بعده القاضي عز الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي الكرم الحنفي ، الخ .
وقد ذكرها المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق ، فقالا :
إنها تربة متهدمة .. تقع في منطقة الشرف الأعلى ، شمالي نهر بردى ، و الى الشمال من مطعم ( الحقل الصغير ـ ( بيتي شامب ) ، وكان هذا المكان مخصصاً منذ القدم للمتعة واللهو عام 1822 .


مخطط توضيحي للتربة الأمجدية و المدرسة الفروخشاهية للمهندس ارنست هرتسفلد

وتبعد هذه التربة مسافة 90 متر عن الزاوية الشمالية الغربية لمنتزه المدينة ، وكان البناء يتألف من قبتين متجاورتين محوريا ، ولكن القبة الشمالية ، وهي الأكبر ، قد انهارت . أما الجنوبية وهي الأصغر .. فإنها تقع على حافة المنحدر ، و يقوم سبيل للماء و كوخ حارس بها ، في الشارع الخلفي لمستودع الترامواي ، وهو الشارع الذي يقود الى التربة .



و تابع المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر تحليلهما لنقوش التربة فأوضحا أن الكتابة المنقوشة على جدار الحجرة هي اسم مدرسة ( أبي حنيفة ) ، مما يدل على علاقة هذه الكتابة بالتربة . وتشير كافة الاحتمالات الى أن الكتابة تتعلق بفروخشاه ، والتي استمدت اسمها من عز الدين فاروخشاه ، وكانت أمه خط الخير ابنة ابراهيم ابن عبد الله هي التي أوقفتها .
أما فروخ شاه فانه توفي سنة 578 هجرية و دفن تحت القبة في المدرسة نفسها .. سيما و أن الأسدي يشير بصراحة أن تربة فروخ شاه تقع الى جوار مدرسة الحنفيين ، و يحيط بالقبة جدران أخرى لا بد أن تكون بقايا الأمجدية .
وأنه من التقاليد التي كانت شائعة جدا في دمشق هي عملية دمج قبة التربة مع المصلى أي الجمع بين التربة و المسجد أو التربة و المدرسة معاً .


من أرشيف الباحث

في صيف عام 2003 حاولت زيارة التربة ميدانيا ، فلم أتمكن من ذلك لكونها واقعة ضمن سور مؤقت لبعض أعمال الترميم و إصلاح القباب و بعض الإنشاءات الهندسية والمدنية حولها .
وحاولت النظر من خلال الأسوار الخشبية فشاهدت أعمال الصيانة وإعادة تأهيل المدرسة ، وسررت من هذه الخطوة الجميلة من القائمين على ترميمها .
كانت عبارة عن بنائين ملتصقين مع بعضهما البعض ، ذات واجهة حجرية ضخمة في أسفل البنائين و حجارة صغيرة في الطبقات العليا ، يصل ارتفاعها إلى ثمانية أمتار تقريبا .


مخطط توضيحي للتربة الأمجدية و المدرسة الفروخشاهية للمهندس ارنست هرتسفلد

وتتألف من قبتين متجاورتين ، الأولى منهما ( قبة التربة الفرخشاهية ) كبيرة الحجم لا تزال محافظة على طرازها الأيوبي الأصيل و على غِرار العمائر الأيوبية ، وهي مكونة من رقبة طويلة وليست رقبتان كما هي عليه الآن عام 2010 للميلاد ومسدسه الأضلاع ، فيها ستة نوافذ قوسيه ثلاثة منها صماء ، و الثلاثة الباقية فيها زوجين من النوافذ القوسية كانت تستعمل للإنارة ، و القبة ذاتها مكورة ملساء الشكل وليست محززة كما هي عليه الآن عام 2010 للميلاد .


مخطط توضيحي للزخارف الهندسية التي تزين واجهة المدرسة الفروخشاهية


الصورة بعدسة الأستاذ يامن عارف صندوق
قبة التربة الأمجدية

أما القبة الثانية ( قبة التربة الأمجدية ) فكانت أيوبية الطراز المحض وقبتها مكونة من رقبتين : السفلى مثمنة الأضلاع فيها 4 نوافذ قوسيه مفتوحة و 4 صماء .
أما الرقبة العليا مكونة من 16 ضلعاً فيها ثمانية نوافذ مفتوحة ، وأخرى صماء يعلوها تيجان من المقرنصات و القبة ذاتها مكورة ملساء الشكل ، فيها قمريات زجاجية لدخول الضوء منها .
وعموماً نستطيع القول بأنها من الترب المتقشفة في عمارتها ، كما هي معظم الترب الأيوبية ، وواجهتها الشرقية ذات باب متواضع جداً ، وقد تم تجديده على ما يبدو من شكل الخشب المصنوع من الباب و يعلوه ساكف حجري منقوش عليه نص التشييد كما أسلفنا .


بقدرة قادر صارت التربة و أوقافها التابعة لها !! ؟؟ كلها .... كلها في حياض أملاك فندق الفصول الأربعة ؟؟؟ الذي تم بنائه مؤخرا بين أعوام ( 2002 ـ 2006 ) مكان مطعم كازينو دمشق الدولي بنزلة التجهيز في منطقة زقاق الصخر ، وقد تم بناء أجنحة VIP بجانبها .


دخلت الفندق في شتاء 2007 و اتجهت الى التربة و المدرسة ، فوجدتها في أبهى حللها ، ضمن حدائق غناء وأشجار باسقة .... كن جميعاً في حياض أوقاف المدرسة و التربة الفرخشاهية.
وقلت في نفسي : سبحان مغير الأحول .... تحول المالك إلى مملوك ... و صار المملوك مالكاً .
كل ما نراه هو من أوقاف المدرسة و التربة ... من أين .. و لوين صارت ضمن سور الفندق ... ومن أملاكه الخاصة ... ومن أعطاهم الحق في الاستيلاء على أوقافها .... أم هناك أوامر عُليا ؟؟؟؟؟؟



باب الدخول الى المسجد الحديث و التربة .. وهو نفسة باب المدرسة قديماً و نلاحظ اللوحة الحجرية المحفورة على ساكفة عتبة باب المدرسة العليا أن التربة قامت على إنشائها ( بدون ذكر اسمها ) والدة الملك المنصور عز الدين وجاء فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذه التربة المباركة /
الفقيرة إلى رحمة الله تعالى خاتون والدة الملك المنصور /
معز الدين و الدنيا فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب الملكي /
الناصري توفى مستهل جمادى الآخر سنة تسع و سبعون وخمسمائة
.



لم يبقَ من المدرسة اليوم غير التربة ، وقد دُرس قبر الملك المنصور عز الدين ( أبو سعيد ) فروخشاه بن شاهنشاه ، وجعلت التربة مسجداً .
وتحول مكان الضريح بالتربة إلى مسجد صغير تابع للفندق ، ويتم الدخول إليه من الناحية الشرقية للمدرسة أي من جهة الفندق ، ويوجد جدار في القبلية فيه محراب حجري ، يعود بنائه ( على ما أظن ) إلى الفترة الأيوبية أيضا ويوجد كتابه فوقه ما نصه :
الله (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً ) محمد



كما يوجد باب في قبلية التربة ، يتم الولوج منه الى التربة الأمجدية ، وفيها ضريح الملك الأمجد بهرام شاه بن الملك المنصور عز الدين فرخشاه ، تم مؤخراً إعادة ترميمه و صيانة التربة و تبليطها بالرخام .
يعلو المسجد قبة غير القبة التي شاهدتها في صيف 2003 ، وتم تغيير شكلها الأصلي ضمن معايير الطراز الأيوبي ، وهي مكونة من رقبتين : السفلى مثمنة الأضلاع فيها 4 نوافذ قوسيه مفتوحة و 4 صماء ، أما العليا مكونة من 16 ضلعاً فيها ثمانية نوافذ مفتوحة و أخرى صماء يعلوها تيجان من المقرنصات و القبة ذاتها مكورة محززة الشكل ، طليت باللون القرميدي .


الصورة من تقديم الأستاذ عمار حمودة
قباب المدرسة الفروخشاهية و الأمجدية

أما القبة الثانية فكانت أيوبية الطراز أيضا وقبتها مكونة من رقبتين : السفلى مثمنة الأضلاع فيها 4 نوافذ قوسيه مفتوحة و 4 صماء ، أما العليا مكونة من 16 ضلعاً فيها ثمانية نوافذ مفتوحة و أخرى صماء يعلوها تيجان من المقرنصات و القبة ذاتها مكورة ملساء الشكل فيها قمريات زجاجية تستعمل للإنارة . انتهى .



صورة حديثة لتربة ومسجد فروخ شاه بعدسة الأستاذ يامن عارف صندوق و تبدو فيها أعمال الترميم التي طالت القبة الكبيرة و المئذنة المجددة ذات الطابع الرمزي الحديث .
استحوذت هذه المدرسة على اهتمام كثير من الباحثين العرب والأجانب في سرد تاريخها و فنون عمارتها و تصويرها صوراً فوتوغرافية مثل الباحث التاريخي تيري آلان وذلك لجمال الهيكل المعماري الأصيل للعمائر الأيوبية الماثلة إلى اليوم في مدينة دمشق .
وقد أسهب الباحث التاريخي ( تيري ألان ) في تقديم معلومات كافة ووافية عن هذه المدرسة ضمن أبحاثه باللغة الإنكليزية عن فن العمارة الأيوبية في سوريا / الفصل التاسع ـ العمائر الهندسية الأتابكية مع تقديم الشرح و الصور عبر هذا الرابط من أراد المزيد من المعلومات باللغة الإنكليزية .
http://sonic.net/~tallen/palmtree/ayyarch/ch9.htm



يوجد على جدار المدرسة الفروخشاهية و التربة الأمجدية لوحة جداريه كلها أخطاء ما نصها :
المدرسة الفاروخشاهية : ( وهذه التسمية خطأ ) ... و الصحيح هو : المدرسة الفروخشاهية نسبة إلى فروخشاه بن شاهنشاه .
كذلك ورد : ( بناها الأمير فروخشاه بن شاهنشاه صاحب بعلبك سنة 579 هجرية ) ولا أدري من أين جاءوا بهذه المعلومة الخطأ ؟ ؟؟؟ و من أي مصدر تاريخي تم استقاء ذلك ؟؟؟؟ ، وهذه مغالطة تاريخية يجب التنويه إليها في غمار هذا البحث !!
والدليل عندي .... أنها مغالطة تاريخية بحق هذا التوثيق .. هي اللوحة الحجرية المثبتة على ساكفة باب المدرسة و التربة .
والصحيح هو : أن والدته .. الأميرة الخاتون ـ حظ الخير ابنة الأمير إبراهيم بن عبد الله هي التي شيدتها بعد وفاته بدليل ما رود فيها : أمر بإنشاء هذه التربة المباركة / الفقيرة إلى رحمة الله تعالى خاتون والدة الملك المنصور / معز الدين و الدنيا فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب الملكي / الناصري توفى مستهل جمادى الآخر سنة تسع و سبعون وخمسمائة.
( وهذا لعمري خطأ مضاعف من دائرة الأوقاف بدمشق بوضع لوحات جداريه على الأوابد التاريخية و الأثرية من دون بحث و تقصي الحقيقة التاريخية للبناء ) .
و اتمنى تغييرها الى :
المدرسة الفروخشاهية و للتربة الأمجدية شيدتها والدة الملك المنصور معز الدين والدنيا فرخشاه بن شاهنشاه سنة تسع و سبعون وخمسمائة


في الختام أقول : أن هذه المدرسة و التربة العريقة بعراقة التاريخ مازالت قائمة عمرانياً حتى يومنا هذا و لكنها فقدت الغاية التي أنشأت من أجلها كمدرسة لتدريس الفقه على المذهبين الحنفي والشافعي .
فرحم الله هذه السيدة الجليلة الفاضلة الأميرة الخاتون ـ حظ الخير / خطى الخير ابنة الأمير إبراهيم بن عبد الله ، والدة الملك المنصور عز الدين أبو سعيد فروخشاه بن شاهنشاه و جدة الملك الأمجد بهرام شاه بن الملك المنصور عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب ، رحمهم الله جميعاً ، وجزآهم الله خير جزاء وأجزل لهم الإحسان و الثواب على هذه المدرسة التي كانت دار علم .. ونور ... فترحموا عليهما رحمهم الله تعالى .


إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

من لديه أي ملاحظة / تنويه أو تعليق على هذا البحث التاريخي ، أرجو عدم التردد في مراسلتي على الموقع أو على العنوان التالي :
emadgpc@hotmail.com


المراجع :
ـ موقع وزارة الأوقاف الرسمي
ـ في رحاب دمشق / العلامة محمد أحمد دهمان
ـ الكامل في التاريخ / المؤرخ عز الدين بن الأثير
ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بدران
ـ السيرة الصلاحية والمحاسن اليوسفية / الشيخ يوسف ابن شداد
ـ البداية و النهاية / أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / المؤرخ الدمشقي شمس الدين أخمد بن خلكان .
ـ العبر في خبر من غبر / المؤرخ الدمشقي شمس الدين أبو عبد الله محمد الذهبي ، دار الكتب العلمية
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ موقع البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908
Ashmolean Museum of Art, Harvard. Professor K.A.C.Creswell
ـ كتب شجرة النخيل - فن العمارة الأيوبية في سوريا - الفصل التاسع / تيري آلان.
Palm Tree Books - Occidental, California - Ayyubid Architecture - Chapter Nine / Terry Allen
.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:39 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w