#1  
قديم 04-27-2019, 11:56 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 262
افتراضي المدرسة الشاذبكلية العهد المملوكي


المدرسة الشاذبكلية
العهد المملوكي
للباحث عماد الأرمشي



يعد بناء المدرسة الشاذبكلية فناً معمارياً يُحتذى به مما جعل المهندسين يستمدون منها عناصر عديدة في عمارة البيوت العربية القديمة التي شاع بنائها في مدينة دمشق الشام . للباحث عماد الأرمشي و الدكتور حازم مهتدي .
المدرسة الشاذبكلية


جزء من الخريطة منقولة عن : مخطط مركز مدينة دمشق السياحي و الصادرة عن وزارة السياحة السورية بالتعاون مع محافظة مدينة دمشق الممتازة عام 2005

تقع المدرسة الشاذبكلية في حي القنوات بمحلة الشابكلية قرب الطرف الشرقي لشارع فخري البارودي الحالي الموازي لشارع النصر في قلب العاصمة السورية دمشق .
أنشأها والمسجد : حاجب الحجاب ( الأمير سيف الدين شاذي بك ) حين كان ( دواداراً ـ لنائب السلطنة الأمير جلبان المؤيدي ) في شهر رجب عام 857 للهجرة الموافق 1453 للميلاد في العصر المملوكي .
والدوادار : هي كناية عن حامل دواة السلطان أو نائب السلطان في الولايات المملوكية ، ويتولى نقل الرسائل و البريد والأوامر السلطانية للعامة .



وقد ورد ذكر المدرسة الشاذيكلية في العديد من المؤلفات التاريخية تحت مسمى مدرسة شاذ بك بقرية القنوات ، و حُرفت التسمية بالعامية الشامية كما يلفظها أهل الشام من العوام إلى ( المدرسة الشابكلية ) .
وقد اختلفت تسمياتها مثل :
ـ المدرسة الشاذبكلية نسبة إلى منشئها الأمير سيف الدين شاذي بك ، وهذا هو الصحيح ( الشاذبكلية ) .
ـ مدرسة شاذي بك طبعاً لنفس التسمية أعلاه .
ـ جامع الشابكلية : وهو تحريف لفظي على ألسنة العوام من أهل الشام لكلمة الشاذبكلية .



وقد تم تجديد بناء المدرسة في عهد السلطان العثماني محمود الثاني عام 1232 للهجرة الموافق 1816 للميلاد أيام ولاية الوالي علي باشا ، و الذي أشرف على هذا التجديد و من ماله الخاص المرحوم الحاج أحمد الموره لي . ثم زال بعد التجديد ... أثر المدرسة وغرفة الدرس ، وصارت مسجداً يعرف بمسجد الشابكلية .
كما جرى تجديد البناء مرة أخرى عام 1407 للهجرة الموافق 1986 ، ثم تم ترميم البناء بشكل جميل وكشف ما حوله من الأبنية العشوائية ، وإعادة افتتاح مسجد الشاذبكية في بدايات القرن الحادي والعشرين . حسب اللوحة الرخامية المثبتة على جدار المدرسة ما نصها :
في عهد الرئيس المناضل
حافظ الأسد
قام السيد محمد زيادة
وزير الأوقاف
بافتتاح مسجد الشاذبكية
تم ترميم 1420 هـ 2000 م



المدرسة الشاذبكلية في حيّ القنوات تصوير : أنونيم فرانسيس 1850 حسب ما ذكره كل من :
قتيبة الشهابي ، فيصل الست ، وعبد القادر الطويل
هذا وقد أطلق عليها الباحثان كارل ولتسينجر وكارل واتسينجر في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق اسم : مدرسة المولوي الشادقلية صفحة ـ 131 ـ في كتاب البعثة الألمانية العثمانية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية والإسلامية بدمشق فقالا :
بناها : ( شادق باي ) في شهر رجب من سنة 857 هجرية / صيف 1453 ميلادية ، وهي تتألف من واجهة من الحجارة المشغولة ، ويتوج الواجهة شريط من المقرنصات ( صفوف من أشكال الأوراق المجوفة ) الذي ينعطف بدوره إلى الأعلى ، ويسير حول البوابة المجوفة . ويعلو البوابة نفسها مئذنة خشبية صغيرة لكنها حديثة العهد .



و مرجعاً إلى مخطط المدرسة الشاذبكية نرى أن الواجهة الشرقية تنحرف مع انحراف زاوية حارة الإذاعة الواصلة بين شارع النصر ، وبين شارع فخري البارودي ، وتفقد بالتالي تناظرها حسب استقامة شوارع الشام .
في حين أن الجانب الأيمن للمدرسة أصم لا يوجد به أي زخارف ، نجد أن الجانب الأيسر يزخر بثلاثة محاريب تزينية تخترقها النوافذ ، تشبه مقرنصات المحاريب التزينية مقرنصات المدرسة الجقمقية و خانقاه النحاسين ، لقد أضيفت قبة صغيرة في القسم الشرقي من البناء .
المدرسة تعتبر من مدارس العهد المملوكي المتأخر في الشام ، وفيها من الأصالة في التصميم والفن والزخرفة ما يجعلها نموذجاً لفنون ذاك العصر في العمارة والزخرفة وجاءت في غاية الحسن ، ومخطط تصميم المدرسة ، مبتكر بالإضافة الى الجمال والإتقان في البناء وخاصة في بناء المقرنصات ، وفي حجارة الواجهات ، والأشرطة الكتابية ، والحليات المعمارية ، والعناصر الزخرفية التي استخدمت في كسوة الجدران .



أقول هنا وبعد زيارتي الميدانية للمدرسة في نهاية عام 2007 ، أن البوابة الرئيسية للمدرسة الشاذبكية غنية بالمقرنصات المتناظرة هندسياً بشكل بديع ، وبوجود حنايا و محاريب غائرة ، ذات زخارف جميلة ، ومتوجة بالطاسة الشعاعية الأبلقية من الحجارة البيضاء و السوداء و المزية اللون ، يعلوها قوس مجدول مزخرف و يستند على دائرتبن في كلا الجانبين و متوج بدائرة عليا كما هو تاج العروس .



و تبدو بالصورة واجهة بناء بوابة المدرسة قبل الترميم في منتصف ثمانينات القرن العشرين ويظهر شكل البوابة المعقودة بالمقرنصات الغنية بالدلايات ، و فوقها طاسة ملساء زخرفية ، وتحت المقرنصات اللوح الحجري المؤرخ للمدرسة ، وفي الأسفل يوجد مدماك من المدكك الأبلقي الجميل من الحجارة السوداء و المزية اللون يرتكز إلى ساكف الباب ، وعلى طرفي البوابة حشوتان شمسيتان مستديرتان ، و اليسرى منهما مشتركة بين البوابة الرئيسية و البوابة الثانية الأقصر طولاً في جنوب بناء المدرسة .


واجهة بناء المدرسة الشرقي بعد الترميم والبوابة المعقودة بالمقرنصات الغنية بالدلايات
و هذه الواجهة هي الواجهة الشرقية والمعقودة بقوس ثلاثي الحنيات ، وفي الواجهة نفسها ثلاث حشوات مستديرة مدككة التركيب تحتها شريط يمتد عبر الواجهة الجنوبية وفي كل بوابة لوح حجري منقوش بالكتابات المؤرخة لبناء المدرسة .



البوابة الرئيسية للمدرسة الشاذبكية و تبدو فيها المقرنصات المتناظرة هندسياً بشكل بديع ، وبوجود حنايا و محاريب غائرة ، ذات زخارف جميلة و متوجة بالطاسة الشعاعية الأبلقية من الحجارة البيضاء و السوداء و المزية اللون ، يعلوها قوس مجدول مزخرف و يستند على دائرتبن في كلا الجانبين و متوج بدائرة عليا كما هو تاج العروس .



و البناء ككل ... كما شاهدته أثناء زيارتي الميدانية للمدرسة مؤلف من طابقين ، الطابق السفلي أصيل .. مبني في العهد المملوكي ، وهو أصل بناء المدرسة التي عمرها الأمير المملوكي سيف الدين شاذي بك والمؤلفة من الحجارة الأبلقية ذات اللونين المتناوبين الأبيض و الأسود . وفيها البوابة متقنة البناء ، عالية فيها الزخارف المقرنصة .
أما الطابق العلوي : فأظن .. أنه لا علاقة له مطلقا ببناء المدرسة ..!! ولا أدري من الذي بناه ؟؟؟ .
لأننا لم نشاهد في دمشق أبنية مملوكية وفوقها أبنية ثانية بهذا الشكل !! ، وعليه فإن هذا البيت الموجود فوق المدرسة مبني دخيل ، و شٌـيد في العهد العثماني لأن شكل نوافذه و طراز بنائه ... يشيران إلى ذلك كما هي معظم العمائر التي انتشرت في العهد العثماني بدمشق و خاصة إبان ولاية الوالي العثماني علي باشا عام 1232 للهجرة الموافق 1816 للميلاد . كما أنه لا ينسجم بحال من الأحوال لا مع جمالية المبنى ولا مع الطراز المعماري لهذه المشيدة المملوكية .


بوابة المدرسة وفي أعلى ساكفها اللوحة الإنشائية للمدرسة بعد الترميم


فوق الباب لوحة حجرية منقوشة ضمن الجدار الأبلقي ما نصها :

أنشأ هذه المدرسة المباركة المقر العالي المولوي /
السندي المالكي المخدومي السيفي شاذي بك أمير دوادار /
السيفي جلبان كافل المملكة الشامية عز نصره وذلك في رجب
من شهور سنة سبع و خمسين وثمانمائة وصلى الله على محمد وآله .



الحشوة المستديرة في واجهة المدرسة الشاذبكلية تتوسطها حلية سداسية الأضلاع مرصعة بالقاشاني الأزرق .
الواجهة الجنوبية للمدرسة كانت تتميز بثلاث نوافذ منخفضة حتى مستوى الشارع ، و فوقها مدماك من الحجارة المدككة الأبلقية الجميلة والمؤلفة من الحجارة السوداء و المزية اللون والمستمرة من الواجهة الشرقية إلى الواجهة الغربية و بنفس الارتفاع .


وكذلك الأمر في الحشوات المستديرة التي تعلو هذا المدماك الأبلقي ، ألا أنها تختلف هنا في العدد ، فهي سبعة حشوات مستديرة : أربع منها مدككة تتناوب مع ثلاث زخرفية فوق كل نافذة .


هذا بالنسبة للطابق السفلي المملوكي ، أما الطابق العلوي العثماني فهو استمرار للبناء العثماني كما ذكرنا آنفا ، ويؤطر البناء في أعلاه صف من الحنايا الضحلة المسطحة ، و ترتفع فوق الزاوية الجنوبية الغربية قبة مملوكية الطراز تقبع في الجهة الغربية الشمالية من المدرسة .


الحشوتان المزخرفتان المستديرتان الباقيتان من أصل سبعة حشوات في الواجهة الجنوبية للمدرسة تتوسط كل حشوة حلية أو ترصيعة من القاشاني الأزرق .
وبعد أن أجريت عمليات الترميم للمدرسة تم إزاحة هذه الحشوات الى مقدمة المدرسة و استعيض عنها ببناء جديد و حجارة جديدة و فتح بوابة في الجدار الغربي لتربة المدرسة مما أساء إليها و أساء إلى شكل بنائها المملوكي الأصيل .
كما شملت أعمال الترميم على إزالة جملون المدرسة القديم والمملوكي الطراز ، وعمل جملون حديث شبيه بالجملون القديم كي لا تفقد المدرسة طرازها المملوكي .


تقوم فوق الزاوية الجنوبية الغربية من بناء المدرسة ( قبة المدرسة الشاذبكلية ) ، وتم إزاحتها إلى أقصى جنوب و غرب المدرسة وهي قبة ملساء مدببة تستند الى رقبة مضلعة بطبقتين ، الطبقة العلوية ذات ستة عشر ضلعاً تفتح فيها ست عشرة نافذة مقوسة ومدببة ، أما الطبقة السفلية فذات ثمان أضلاع ، أربعة منها ملساء و أربعة مزخرفة بنوافذ توأم مقوسة ومدببة و مرتفعة التصميم .


تم التقاط الصورة من شارع النصر و هو منظر عام للمدرسة الشاذبكلية في نهاية عام 2007 من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي بعدسة عماد الأرمشي


كما يوجد في الواجهة الشرقية نفسها محراب سبيل المدرسة ( السقاية ) كانت تتغذى من نهر القنوات ، و يشبه الى حد كبير شكل البوابة الرئيسية وهي بوابة صغيرة معقودة بقوس مدببة متجاوزة ثلاثية الحنيات كما هو ظاهر في الصورة .
وفيها لوحة حجرية منقوشة بالكتابات المؤرخة للسبيل وراعي السبيل ، وفي أسفلها أيضا مدماك من الحجارة المدككة الأبلقية الجميلة من الحجارة السوداء و المزية اللون ، وعلى طرفيها حشوتان مستديرتان شمسيتان ، اليمنى منها مشتركة بينها و بين البوابة الرئيسة للمدرسة .



ولقد أصبحت المدرسة بعد بنائها فناً معمارياً يُحتذى به ، هذا ما جعل المهندسين يستمدون منها عناصر عديدة في عمارة الترب و البيوت العربية التي شاع بنائها في مدينة دمشق بتلك الآونة .
وهذا ما أكد عليه مؤرخ الشام عبد العزيز العظمة رحمه الله تعالى في كتابه مرآة الشام وتاريخ دمشق في سياق حديثه عن القاعات السبع في دمشق .. فذكرها على أنها قاعة مسجد الشابكلية وليس المدرسة الشاذبكلية حين قال :
القاعات السبع في الشام سبعة مساجد مشيدة على طراز القاعات ، لها برك وأحواض وجلسة ونفقة ، وتعرف بالقاعات السبع وهي : الشابكلية في القنوات ، والمغيربية بالدرويشية ، والنيروزي في باب سريجة ، والخانقية في الميدان ، والجقمقية في العمارة ، والدغمشية في سوق الخيل ، والخضيرية في الشاغور ، وأجملها شكلا وبناء هي الجقمقية .


لم يبق من آثار البناء المملوكي إلا الإيوان والبركة .. والباقية جددت في العصر العثماني ، ويدخل من الباب إلى قاعة كبيرة فيها بركة مربعة .
في الغرب غرفة واسعة كبيرة ، ولها شباكان و بابان إلى القاعة ، فيها ثلاثة أضرحة ، الأول منها من جهة جنوب الغرفة : هو ضريح نائب السلطنة ( الأمير جلبان المؤيدي ) والمتوفى عام 859 للهجرة الموافق 1455 للميلاد . ثم يليه شمالاً ضريح ( الأمير يوسف بن شاذي بك ) و المتوفى عام 881 للهجرة الموافق 1455 للميلاد ، ثم يليه شمالاً ضريح ( الأمير شاذي بك ) و المتوفى عام 887 للهجرة الموافق 1482 للميلاد .
وقد كتب على الشباك الشمالي :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم * ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار *
وعلى الشباك الجنوبي أبيات شعر .


في شمال بناء المدرسة وفي الجنوب : إيوانان عظيمان ، فالشمالي له سقف خشبي بديع على النمط العثماني ، وحائط هذا الإيوان من الحجر الجميل ، والجنوبي فيه المحراب و المنبر القديمان ، ولكنهما مشوهان بالدهان ، أيام تجديد المسجد سنة 1232 بعناية السيد أحمد الموره لي ، والى جانبي المحراب و المنبر شباكان إلى الطريق ، و أمام المسجد كتاب أطفال يظهر أنه كان من توابع البناء كما يتجلى ذلك من طراز عمارته ، كان هذا ما ذكره طلس سنة 1942 .
الجدير بالذكر أن مديرية أوقاف دمشق و المتمثلة بالدكتور محمد نهاد الغزّي قد خطت خطوات رائدة في تشكيل لجان مؤلفة من : مديرية الأوقاف ، ومديرية محافظة دمشق ، والمديرية العامة للآثار والسياحة ، لمتابعة أعمال صيانة وترميم وإصلاح عدد من المساجد القديمة والتي بلغ عددها 31 جامعا ، منها ما رمّمت بالكامل وجوامع أخرى رمّمت جزئياً ، ومن هذه المساجد القديمة التي رمّمت أخيراً مسجد المدرسة الشاذبكلية موضوع بحثي هذا .


يمتاز بناء المدرسة كما شاهدت بعيني ... وكما مر ذكره آنفا في سياق كلام مؤرخ الشام عبد العزيز العظمة بوجود قاعة كبيرة تفصل بين إيوانين كبيرين واحد من جهة الشمال صغير الحجم نسبياً يُصعد إليه بدرجة واحدة ، والآخر من جهة الجنوب يُصعد إليه بدرجتين اكبر حجما من الإيوان الشمالي و يتوسط هذه القاعة بحرة ماء مربعة الشكل مرخمة كانت تستخدم للوضوء و تتغذى بالمياه من نهر القنوات المار في حي القنوات .


وهذا الطراز من القاعات منتشر بكثرة في البيوت العربية القديمة في مدينة دمشق ذات المساحات الكبيرة ، وفي الإيوان الشمالي بوجد سقف خشبي بديع مصنوع من أعمدة خشب الجوز ، ومطلي بطلاء جميل وألوان وأشكال هندسية بديعة على النمط العثماني ، وحائط هذا الإيوان من الحجر الأبلق الجميل.
المهندس محمد حسام عيون المشرف و المهندس التنفيذي الأول عن ترميم مساجد دمشق القديمة قال : حدث انهيار في سقف المدرسة الجزء الشمالي الشرقي ، مما أدى إلى تصدع قسم كبير منه ، فتمت إزالة هذا الجزء والمنزل الذي فوقه .. وإعادة بنائه من جديد بالمواد التقليدية المعروفة .


أما الإيوان الجنوبي فهو إيوان كبير وهو في الأصل حرم بيت الصلاة ، و به محراب المدرسة مجدد و كذلك المنبر كان في منتصف الحرم و تم نقله الى اقصى الشرق كي لا يأخذ مساحة من الحرم نفسه ، والى جانبي المحراب شباكان كبيران يطلان على حارة القنوات .
وقد كتب على النافذة الجنوبية فوق المحراب أبيات من الشعر مدحاً بأحمد الموره لي مجدد الجامع من ماله الخاص بالخط الثلث ما نصه .
نور الهدى يجلي لنا في جامع * قد شيد بالتقوى وحسن العمل
قد شاده بالحمد أحمد ماجد * بين الكرام هو الكريم الموره لي
فاعكف بجامع أحمد وإذا بدا * منه الهدى من نوره لك ينجلي
أرخه و اعبد فيه واسجد وافترب * ومجدداً ادع له بالأمل
سنة 1232 هـ


المنبر بعد نقله من جانب المحراب الى اقصى الشرق حين كان قائماً في منتصف الحرم كما هي الأعراف المتبعة بالمنابر ، و تم نقله الى اقصى الشرق كي لا يأخذ مساحة من الحرم الصغيرة أصلاً .
وكذلك تمت أعمال الصيانة الخارجية فقد تمت إزالة الأجزاء الترابية المحيطة بالمسجد كافة ، واستبدالها بجدران حجرية تتناسب مع الجدران القديمة للجامع مع ترميم المقرنصات والزخارف الإسلامية .
ومن الأعمال المهمة التي تمت في الجامع إزالة الطينة والدهان اللذين كانا يغطيان جميع الزخارف والنقوش الإسلامية على جدران الجامع الداخلية وإظهارها وهي ذات شكل إسلامي رائع ، كما تم ترميم وإصلاح سقف الإيوان الشمالي الخشبي المميز بروعته ، بالإضافة إلى تدعيم المئذنة الخشبية وإصلاحها.



المئذنة كما ذكرها الشهابي أنها مئذنة ذات جذع مثمن الأضلاع ، قليل الارتفاع ، تعلو الجذع شرفة و درابزين و مظلة على غراره ، ولو لا كون هذه العناصر الأخيرة مجددة في العصر العثماني و منفذة بالخشب و كذلك المقرنصات .. لاكتملت الصورة المملوكية لتلك المئذنة خصوصاً جوسقها مثمن بطبقتين و فوقه ذروة بصلية ، لذلك تصبح هذه المئذنة كما صنفها الشهابي ضمن تصانيفه للمآذن ( من مآذن الطراز الهجين ) لفن عمارة المآذن .



واجهة المدرسة الشاذيكية الشرقية والجنوبية ، و تبدو بالواجهة الشرقية بوابتان ، الرئيسية منهما مرتفعة و معقودة بالمقرنصات ، والأخرى أقصر ارتفاعاً ومعقودة بقوس ثلاثية الحنيات ، و نلاحظ حائط الطابق العلوي الغير منسجم مطلقاً مع جمالية البناء الأرضي المملوكي الطراز .



فرحم الله الأمير الكبير ( سيف الدين شاذي بك ) و أجزل له الثواب والإحسان على هذه المدرسة ، التي كانت دار علم .. ونور ... و تدريس الفقه الإسلامي ، وكذلك الرحمة و الإحسان على ( الحاج أحمد الموره لي ) لتجديد عمارة المدرسة ، وكذلك الشكر الجزيل لكل من ساهم في ترميمها و تجديد بنائها ، فترحموا عليهم رحمهم و رحمنا الله تعالى .

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق
الصور بعدسة الدكتور حازم مهتدي

المراجع :
ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي
ـ مرآة الشام تاريخ دمشق وأهلها تحقيق نجدة فتحي صفوة / عبد العزيز العظمة
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ العمارة والمجتمع العثماني في مدينة دمشق بالقرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين للباحثين ويبر و ستيفان الموجود في جامعة برلين بألمانيا
Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin.
ـ موقع الفسطاط / مدينة دمشق الشام.. صور وذكريات جمع الصور/ قتيبة الشهابي ، فيصل الست ، وعبد القادر الطويل
www.archnet.org/library
monummamluk-syrie.org



__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المملوكي, المدرسة, الشاذبكلية, العهد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:44 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w