#1  
قديم 08-30-2019, 02:24 AM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي جامع الشيخ علي البريدي المساجد المملوكية بدمشق


المساجد المملوكية بدمشق
جامع الشيخ علي البريدي .
للباحث عماد الأرمشي


جامع البريدي



يقع جامع الشيخ علي البريدي خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في حي السويقة ، شارع البريدي نفسه و يتألف من مسجد صغير وبجانبه تربة الشيخ علي البريدي المدفون في التربة تحت القبة مباشرة في بداية العصر المملوكي لبلاد الشام .


حارة البريدي عام 1942

ومئذنة جامع البريدي مبنية بشكل منفصل عن جسم حرم بيت الصلاة ، يفصل بينهما الطريق الصغير كما هو الحال في بعض جوامع مدينة دمشق مثل مئذنة جامع التوريزي ، ومئذنة جامع الشحم ، و مئذنة جامع حكر السرايا ، ومئذنة جامع الخرزمي ، ومئذنة مسجد باب الكنيسة .


ذكر الدكتور أسعد طلس عند زيارته الميدانية للمسجد عام 1942 للميلاد واصفا إياه بأنه بحارة البريدي ـ ميدان تحتاني ـ وهو مسجد لطيف له منارة مربعة من الجص بقاعدة حجرية كـُتب على بابها :
بسم الله الرحمن الرحيم
أنشأ هذه المئذنة المباركة العبد الفقير الى الله تعالى
الحاج أحمد بن عثمان النحاس تقرباً الى الله تعالى وحسبة
وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان و سبعمائة .



والمسجد بناؤه حديث إلا حائطه القبلي وفيه الضريح ، وله قبة غريبة الشكل .. حائطها الغربي يرجع الى القرن السابع الهجري ما يوافقه الرابع عشر الميلادي ، وبقية الحيطان ترجع الى القرن الحادي عشر أو العاشر ، وفي القبلية عموداه صليبان .


مئذنة جامع البريدي بعدسة الباحث من الشمال الى الجنوب 2010

نعود الى المئذنة ، ولماذا هي مفصولة عن الجامع ؟
ذكر الدكتور الشهابي أننا لم نتوصل لمعرفة فصل المئذنة عن المسجد ؟ وأن المئذنة هي من مآذن العهد المملوكي في حي السويقة ، شارع حطاب ، زقاق البريدي ، شيد الجامع الحاج أحمد بن عثمان النحاس في عام 708 للهجرة الموافق 1308 للميلاد ، استناداً للكتابة المحفورة على بابه ، والمئذنة مفصولة عن الجامع و بينهما الطريق و ترتفع المئذنة فوق قاعدة حجرية مربعة لعلها آخر ما تبقى من المئذنة المملوكية .



وفوقها جذع مربع أيضاً و مطلي بالكلس تفتح في أعلاه قمرية للإضاءة ، أما الشرفة فمثمنة يحيطها درابزين معدني غاية في التقشف ، وكذلك المظلة المرفوعة على أعمدة بدائية التنفيذ و فوق الجميع جوسق بسيط مثمن يحمل قلنسوة مخروطية على الطراز الشامي المختلط وهي بذلك تشبه مثيلتيها من المآذن المشيدة أو المجددة في حي الميدان وهما مئذنة جامع حسان و مئذنة تربة مسجد آراق السلحدار ، وقد أطلقت على المئذنة تسمية مئذنة البريدي نسبة الى الشيخ علي البريدي الذي يقع عندها سبيله المعروف بسبيل البريدي . انتهى

الصورة من موقع مديرة أوقاف دمشق و أنصح بمشاهدة هذا الموقع الجميل الأخاذ حقاً .


على ذكر هذا السبيل .. ورد بمقال للباحث مطر خشان أن سبيل البريدي من السُـبل المسجلة لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف وفي عِداد المباني الأثرية تحت رقم ( 1 ح و ) بموجب القرار 519/1948 م .
ويمتاز سبيل البريدي بجمال بنائه المُشاد من الحجر ، يرجع تاريخ بنائه الى العهد المملوكي و تشير الكتابة المنقوشة على جداره أن منشئه هو علاء الدين البريدي عام 700 للهجرة الموافق 1301 للميلاد .

09_ِAl Beredi Sabel_02_ سبيل البريدي


ونص الكتابة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أنشأ هذه القناة المباركة العبد الفقير الى الله تعالى علاء الدين البريدي رحمه الله تعالى ورحم جميع المسلمين ورحم من الله من سبل ورحم من تشرب لا إله إلا الله محمد رسول الله سنة 700 هـ .
والجدير بالذكر أن معظم المنشآت الدينية و النفعية مثل المساجد و المدارس و الخوانق و التكايا و الزوايا و الرباطات و البيمارستانات و الخانات كانت تقام على ضفاف الأنهر و مصبات المياه في مدينة دمشق الشام للاستفادة قدر الإمكان من هذا العنصر الحيوي الهام للحياة .


و عند زيارتي الميدانية للسبيل بداية عام 2010 .... كان بحالة مزرية جداً ... عدا أنه معطل ..لا ماء فيه من مياه نهر القنوات ولا حياة ، كانت الأوساخ منتشرة حول السبيل بشكل فظيع ، وكان بجانبي بعض السياح الأجانب ، يتفننون في التقاط الصور للسبيل مع أوساخه الموجودة على الأرض ... للأسف ...
وحاولت إقناعهم بتصوير السبيل فقط ... فلم ألق آذان صاغية ... مما أفقدني لذة الشعور بمتابعة التصوير لهذه المقرنصات الرائعة الحفر , وغادرت المكان على الفور . وكانت هناك لوحة رخامية ما نصها

سبيل البريدي
بني في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي



و كذلك تم وضع لوحة رخامية بشعة في وسط تأريخ بناء السبيل فشوهت النص التاريخي و أضاعت معالمه الأثرية للأسف ما نصها :

الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم

أنشأت هذا السبيل الحاجة عائشة
أحمد الصفدي زوجة يوسف خير
عام 1398 الموافق 1978


وهذا خطأ تاريخي كبير مضاعف .. لأن الجاهل في أمر هذا السبيل يعتقد أن الحاجة عائشة أحمد الصفدي رحمها الله هي التي أنشأت السبيل ؟؟؟ ولا أدري كيف سمحت دائرة الآثار بوجود مثل هذا الخلل و التلاعب بالآثار القيمة لبلدنا دمشق الشام وكما هو الحال في سبيل جامع الدرويشية أيضا .
السبيل ذو جدار أبلقي يعلوه قوس مقرنص ، يبلغ ارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار وله بحرة مربعة الشكل ، يبعد ذروة ضلعها عن صدر السبيل حوالي المتر ، يبلغ ارتفاع فتحة القوس نحو 230 سم ، أما العرض الكامل للسبيل فيبلغ حوالي ثلاثة أمتار . انتهى .


أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق دراسة تاريخية مفصلة ، أنني أيضا لم أتمكن أيضا من جمع معلومات وافية و كافية عن هذا المسجد أو الجامع ، وكذلك لم يأت الباحثون و لا المؤرخون على ذكره في معظم المصادر التاريخية ، و عندما سألت بعض جيران المسجد عنه جاء الرد بالنفي ، وكلهم اجمعوا على كلمة ( ما منعرف ) ولم أتمكن من انتزاع أي معلومة منهم ، إما لجهلهم الثقافي ، أو لعلهم لا يعرفون ، ولم أتمكن أيضا من تنظيف المكان من الأوساخ .


الذي لفت نظري هو شكل قبة الضريح و المؤلفة من رقبتين ، السفلية منهما مضلعة أخذت الشكل المسدس فيها نافذتان توأم مفتوحتان و قوستان خاليتان من المشغولات الخشبية في الطرف الجنوبي للقبة و الطرف الشرقي للقبة أيضا ، تعلوها رقبة ثانية علوية صماء أخذت الشكل الأسطواني منه الى شكل المضلع ، ثم متوجة بالقبة المدببة الشكل . يوجد بجانب المسجد شجرة كينا معمرة أظن أن عمرها أكثر من 200 سنة كما ذكر لي أحد جيران المسجد .


على حائط مدخل الجامع لوحة رخامية حديثة ما نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
جامع الشيخ علي البريدي
1414 هـ ـ 1992 م


ورد ذكر اسم الجامع فقط في كتاب البعثة الألمانية التركية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية بدمشق ( الآثار الإسلامية في مدينه دمشق ) فقالا بالصفحة 190 جامع العلي البريدي .. فقط . دون أي إضافات ؟
و كان من المفروض ذكر معلومات أوفر عن هذا الجامع ، كما فعلا في ذكر بقية المساجد ، لأنهما أخذا نصيباً وافراً للتدقيق بكل مساجد و جوامع دمشق مع الدعم الحكومي الميري العثماني لهما ، فلم يفعلا ؟ ولعل باحث آخر يدلي بمعلوماته لنا هنا في هذا المنبر المبارك لعل الفائدة تعم على الجميع .



إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

المراجع :
ـ كتاب دمشق الشام / الأستاذ أيوب سعدية
ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المملوكية, المساجد, البريدي, الشيخ, بدمشق, جامع

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:07 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w