#1  
قديم 04-21-2019, 08:26 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي المدرسة السيبائية مدارس العصر المملوكي


المدرسة السيبائية مدارس العصر المملوكي
للباحث عماد الأرمشي


جامع المدرسة السيبائية بدمشق : آخر مدارس العصر المملوكي في بلاد الشام ، أجملها بناءً ، و أتقنها هندسةً ، وأغناها زخرفة وتصميما .

المدرسة السيبائية

تقع المدرسة السيبائية خارج حدود أسوار مدينة دمشق القديمة و متاخمة لها ، في نهاية شارع الدرويشية بجانب باب الجابية ، ومقابل دخلة سوق مدحت باشا مباشرة من الجهة الغربية .
ذكرها شيخ مؤرخي مدارس الشام الشيخ عبد القادر النعيمي في كتابه الدارس في تاريخ المدارس بشكل مقتضب جداً ، ولم يتجاوز السطر الواحد : أنها خارج باب الجابية ، وشمالي بئر الصارم ، والتربة بها والزاوية بها أيضاً ، وهي من إنشاء نائب الشام ، الذي كان أمير السلاح بمصر المحروسة رحمه الله تعالى واسمه سيباي .


الصورة بعدسة البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908
فيما عقب الدكتور محمد أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق على أنها جامع السيباهية و صنفها تحت رقم 151 بشارع الدرويشية ، وكذلك يطلق عليها العوام من أهل الشام اسم : الجامع المعلق ، و جامع الخراطين . ( و هذا يعني أن للمدرسة عدة أسماء .... والمتعارف عليه حالياً هو اسم جامع المدرسة السيبائية ) .
أنشأها كما ورد آنفاً عند النعيمي في خارج باب الجابية الأمير سيباي ، و كان سيباي هذا أميراً للسلاح بمصر واسمه : ( سيباي بن بختجا ) ، قُتل مع السلطان ( قانصوه الغوري ) سلطان السلطنة المملوكية في مصر و الشام ، بمعركة مرج دابق تاريخ 8 أغسطس 1516 .
وقد جمع حجارة الجامع من عدة معاهد ، وجوامع مهدمة ، و ترب مهجورة ، حتى سماه بعض الظرفاء ( بجمع الجوامع ) .
أقول هنا : أن الأمير سيباي بن بختجا هو نائب السلطنة المملوكية بالشام .. وكان قائداً و آمراً للقوة العسكرية المسلحة بالقاهرة المحروسة رحمه الله تعالى ، وباشر في بناء المدرسة و المسجد في عام 914 للهجرة ـ 1508 للميلاد ، وفرغ من البناء عام 921 للهجرة ـ 1515 للميلاد بالقرن السادس عشر الميلادي .


أطلق أهل الشام على هذه المدرسة والجامع اسم ( جمع الجوامع ) لأن الأمير سيباي لم يدع بدمشق مسجدا مهجورا ، ولا مدفنا مغمورا ، إلا وأخذ منه من الأحجار ، والآلات ، والرخام ، والعواميد ، ما أحب وأراد ، واستعمل في عمارتها كل أعمدة المساجد المهدمة ، و المنهارة ، و الترب المهجورة ، وكذلك استخدم رخام المدرسة الخاتونية البرانية لتزيين جدران حرم الجامع من الداخل (التي كانت عامرة في ساحة الأمويين ) مما دفع اهل الشام وعلمائها الى تسميتها بجامع ( جمع الجوامع ) من باب الطرفة .
وهذه صورة رائعة نقية ملتقطة من الشمال إلى الجنوب ، من بعد جامع درويش باشا في صباح يوم صيفي حسب شكل الظلال بالصورة في ثلاثينات القرن العشرين ، بدلالة دخول الترامواي الجديد الفرنسي الصنع الخدمة في دمشق ، بدلاً من الترامواي القديم البلجيكي الصنع ، و الظاهر في عمق ومنتصف الصورة تحت ( سيباط ) سوق السنانية و مقابلاً لمدخل سوق مدحت باشا في جهة اليمين يبدو البناء الأبلقي لجامع الخراطين ( المدرسة السيبائية ) مع قبة ومئذنة الجامع ، وفي جهة اليسار يظهر سقف سوق مدحت باشا المحلزن بشكل واضح على شاكلة ظهر السلحفاة . ثم يليه ( سيباط ) سوق السنانية و مئذنة جامع سنان باشا ( جامع السنانية ) . وتبدو الحركة التجارية المزدحمة بالناس من رجال و نساء ومرتادي سوق الخراطين ، ومنهم من يرتدي الملابس العربية التقليدية لدى أهل الشام بتلك الفترة والمؤلفة من : الشروال والقنباز والطربوش و منهم من يرتدي البنطال و الجاكيت .


وتعتبر المدرسة السيبائية العظيمة : هي آخر مدرسة مملوكية تم بنائها في العصر المملوكي بمدينة دمشق ، في أول سوق الخراطين ، الذي كان متواجداً قديماً في تلك المنطقة ، نسبة إلى سوق خراطي الخشب ، ثم اندرس السوق ، و اندرس اسمه أيضاً .
ذكر الدكتور عفيف بهنسي : أن الجوامع في ذلك العصر كانت تقوم بمهام تدريسية ، إلى جانب كونها دوراً للعبادة ، كجامع العداس ، وجامع الحنابلة ، وجامع يلبغا ، و جامع تنكز .. بالإضافة إلى جامع السيباهية وهو أهمها .
إلا أن أهم الجوامع على الإطلاق .... في هذا المجال كان : الجامع الأموي نظرا لعراقته واتساعه وكثرة أوقافه الدارة ، ومدرسيه الكثيرين ، وتعدد حلقات التدريس في أرجائه ، وكانت تلك الحلقات تعقد في صحنه وأروقته وداخل حرمه. وأهم حلقاته التدريسية ما كان تحت قبة النسر التي كانت موقوفة لأعلم علماء دمشق ، واعتبرت الدراسة تحتها بمثابة المرحلة العليا من الدراسة .


وتتألف واجهة المدرسة السيبائية من جبهة عريضة تتعدى 40 متراً على طول المدرسة من الجهة الشمالية الى الجهة الجنوبية ، والمؤلفة من طابقين ، ومبنية من المداميك الأبلقية ذات اللونين الأبيض والأسود ، يعلوها خط من المدكك على طول الواجهة البديعة البناء .


يتوسطها ( أي الواجهة ) : بوابة المدرسة الجميلة ، وهي في الحقيقة كمعظم البوابات التي بنيت في العصر المملوكي المتأخر عالية الارتفاع غنية بالمقرنصات الجميلة و مزركشة بالمحاريب ، وفيها طاسة ملساء التكوين و فيها مدككات على شكل قطرات ماء طولانية الشكل تصب على مدكك اسود في أسفل الطاسة .


زخارف بوابة المدرسة السيبائية الغنية بالمقرنصات و المدكك تعيين الزخارف الباحث عماد الأرمشي .


تفاصيل مقرنصات بوابة المدرسة السيبائية و الغنية بالدلايات و المحاريب المجوفة ، و كذلك المحاريب المسطحة الضحلة ، و نرى في أعلى المقرنصات شعار صغير على شكل مروحة ( رانك ) و لعله شعار الأمير سيباي ، و متوجة بطاسة منداة الزخرفة ( زخرفتها تشبه قطرات الندى ) و منها اشتقت التسمية . و يحيط بالجميع شريط مضفور يتلوى آخذاً شكل زخارف البوابة من أقصاها إلى أقصاها .


الحشوة المربعة الجميلة في واجهة بوابة المدرسة السيبائية ، و فيها زخارف هندسية متداخلة بديعة التصميم في الوسط ، و يحيط بها زنار من الحجارة المدككة المروسة ، ضمن إطار حجري مضفور .


مرجعاً إلى الصورة الملتقطة بعدسة البروفيسور : كيبل كريسوال ـ جامعة هارفارد عام 1908 من الشرق إلى الغرب ، نرى تفاصيل البوابة المرتفعة عن الأرض بسبع درجات ، ونرى واجهة البوابة و فيها الحشوة المربعة الشكل ، و الزخارف الهندسية ، وقد أخذت شكل أزهار نباتية على طول محيط الحشوة ذات الإطار المزخرف بشكل جميل ، وفي أعلاها شريط مورق ، و كذلك في أسفلها شريط مطوق مرتكز على أحجار مدككة غاية في الجمال ، و ينتهي الجدار و البوابة في الأعلى بشريط متعرج و متداخل من زخارف الحفر المائل .


أما باب و مدخل المسجد ، فيرتفع عن الأرض بسبعة درجات كما أسلفا للدخول إلى صحن صغير مستطيل الشكل مكشوف ، ولذلك ورد اسم الجامع تحت مسمى : ( الجامع المعلق ) لان الجامع بُني مرتفعاً عن الأرض ، وكان كل مسجد بني مرتفعاً عن مستوى الأرض يدعى ( بالمعلق ) ، و يتم الصعود إليه بدرجات . وهو غير الجامع المعلق المتواجد في شارع الملك فيصل .
يعلو الباب زخارف شريط من المدكك و منقوش على الساكف آية الكرسي الشريفة بخط جميل جيد مُذهب ما نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
(255) البقرة


ذكر كل من كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر في مجلد الآثار الإسلامية في مدينه دمشق على أن للمدرسة السيبائية لها اسم آخر : ( جامع الخراطين ) وهو بناء واسع ، و يتجلى البناء بتناوب شديد بين المداميك الضاربة للزرقة ، ويعلو الواجهة و البوابة شريط من أشكال ( الزيك زاك ) و شريط آخر من المسننات و كلاهما في مكان مدماكين أسودين ، و ينتهي الجدار و البوابة في الأعلى بشريط متعرج و متداخل من زخارف الحفر المائل .


وعند المدخل يوجد لوحة رخامية حديثة العهد كتب عليها ما نصه :
مسجد و مدرسة
السيبائية
بناه الأمير سيباي نائب الشام
سنة 921 هجرية


في واجهة المدرسة السيبائية ، وهي واحدة من أجمل واجهات مدارس العصر المملوكي التي بنيت في الشام ، يوجد على جانبي البوابة ثلاث حشوات متناظرة متقابلة في كل طرف : حشوتان منهما أخذتا شكل دائرة ، بينهما حشوة مربعة غنية بالزخارف السهمية الشكل .
وهذه الصورة تبين توزيع الحشوات الدائرية و المربعة على جدار المدرسة السيبائية من الجهة الشرقية للواجهة ، و يبدو بشكل واضح توسط الحشوة المربعة ذات الرسومات السهمية بين الحشوتين الدائريتين ذوات الإطار الحجري الرفيع ، ومرتكزة على شريط المدكك العريض ذو اللون الأسود ، و يعلوه شريط من المدكك الناعم ذو الذروة البصلية على طول الواجهة .


الحشوة المربعة بمنظور قريب مزينة بزخارف سهمية شبيهة بالأحرف الكتابية ومزنرة بطريقة المعجن المستقيم .


الحشوة المستديرة بمنظور قريب وهي على شكل بحرة شمسية مستديرة ضمن زنار معجن دائري .


الحشوة المستديرة ( السابعة ) من بين الحشوات الدائرية و المربعة بمنظور قريب كأنها فقدت حليتها التي تزينها في منتصف الدائرة
يوجد حشوة مستديرة تحت قاعدة المئذنة ، وهي الحشوة السابعة منفردة و متفردة بزخارفها المختلفة عن الحشوات الباقية ، و فيها فتحة في منتصف الدائرة و كأنها فقدت حليتها التي تزينها في منتصف الدائرة ، و لا أدري لماذا أخذت الشكل المخالف لبقية الحشوات ، مما يعطي انطباعاً غير متناسق في شكل واجهة المدرسة ، أو كأنها وجدت فيما بعد .


ندخل إلى المدرسة فنجد صحن صغير مكشوف السطح ، مستطيل الشكل ذي حيطان حجرية أبلقي الحجارة سوداء و بيضاء ، و أرضه مفروشة بالحجارة السود و البيض . في شمالي صحن المدرسة إيوان يقوم على قنطرتين تحتهما عمود أسود ، وفي الإيوان نافذة ضخمة تؤدي إلى غرفة فيها قبران ويوجد نافذة شمالية تؤدي إلى غرفة . كذلك يوجد باب يؤدي إلى حرم بيت الصلاة الصغير وقد اتخذته جمعية التمدن الإسلامي مقراً لها . وبين هذين الإيوانين يفصل بينهما ( ميضأة ) بحرة ماء للوضوء ، بالإضافة إلى حجرات بالطابقين السفلي و العلوي محيطة بصحن الجامع .
أما الحرم فيقع بالجهة الجنوبية للبناء ، وجدران المدرسة مكسوة بمواد زخرفية أبلقية ، محفورة ، كثيرة النوافذ الزجاجية المعشقة والمتعددة الأشكال ، على طراز البناء القديم ، مزينة و مزخرفة بشكل واضح ومؤثر على بناء الواجهات الغنية بالزخارف المتجانسة مع الحقبة التاريخية لعصر المماليك .


صحن المدرسة السيبائية الرئيس ، مستطيل الشكل واسع جميل رحب نزه ، ذي حيطان حجرية أبلقي الحجارة سوداء و بيضاء رائعة التصميم ، فيها المدكك بشكل كثيف و نوافذ جميلة جداً محاطة بمدكك ناعم جميل ، و أرضه مفروشة بالحجارة السود و البيض أيضاً .


كذلك يوجد باب يؤدي الى حرم بيت الصلاة الصغير وقد اتخذته جمعية التمدن الإسلامي مقراً لها . وبين هذين الإيوانين يفصل بينهما ( ميضأة ) بحرة ماء للوضوء ، بالإضافة إلى حجرات بالطابقين الأول و الثاني محيطة بصحن الجامع .


في شمالي صحن المدرسة إيوان يقوم على قنطرتين تحتهما عمود أسود ، و يوجد تربة في القسم الشمالي من البناء تعلوها قبة متوسطة الحجم و بها ضريحان .. أحدهما هو ضريح زوجته ( الصالحة ) .والضريح الثاني هو ضريح ابنته ( ستيته الخوندة الصغيرة ) التي توفيت في ريعان شبابها . أما الأمير سيباي فلم يعرف مدفنه ؟ .


ضريح الخوندا الصالحة ـ زوجة الأمير سيباي بن بختجا نائب السلطنة المملوكية بالشام تحت قبة المدرسة السيبائية .


ضريح الخوندا الصغيرة ( ستيتة ) إبنة الأمير سيباي بن بختجا نائب السلطنة المملوكية بالشام تحت قبة المدرسة السيبائية . توفيت في ريعان شبابها .

26_Siba'iya_Dome _ المدرسة السيبائية

هذه صورة الأيوان الحاوي على غرفة الأضرحة ، وكذلك يوجد نافذة شمالية تؤدي الى غرفة مستقلة.

27_Siba'iya_Iwan _ المدرسة السيبائية

الصورة من موقع ( آرش نت )
الطابق العلوي للمدرسة السيبائية

28_Siba'iya_Nafitha _ المدرسة السيبائية

نوافذ الإيوان الشرقي الواقع فوق باب المدرسة ، والغني بالحجارة الأبلقية والمحاط بشريط مضفور بطريقة المعجن .

31_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

حرم بيت الصلاة يقع في الجهة الجنوبية من البناء أي في اتجاه القبلة ، وجدران المدرسة كلها مكسوة بمواد زخرفية أبلقية جميلة ، ومحفورة بكثرة في النوافذ الزجاجية المعشقة بالزجاج و الخشبيات والمتعددة الأشكال والأنواع ، وهي طبعاً مصنوعة على طراز البناء المملوكي القديم ، مزينة ومزخرفة بشكل واضح ، ومؤثر على بناء الواجهات الغنية بالزخارف المتجانسة مع الحقبة التاريخية لعصر المماليك .

32_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

و عند الدخول من الصحن إلى الحرم الشتوي نجده قائماً على ثلاث قناطر ضخمة جميلة من الحجارة الأبلقية ، وخلفها خمس قناطر أخرى تقوم على عمودين رخاميين اسودي التكوين في الوسط و باقي الأعمدة فهي حجرية ابلقية البناء هن حاملي لسقف الحرم التقليدي الشكل ذو الأعمدة الخشبية القديمة .

33_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

القناطر الضخمة الجميلة من الحجارة الأبلقية ، يتوسطهم عمودين رخاميين اسودي التكوين في الوسط الحامل لسقف الحرم التقليدي الشكل ذو الأعمدة الخشبية القديمة .

34_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

فرشت ارض حرم بيت الصلاة بالسجاد العادي التقليدي وفيها المحراب الحجري البديع بزخارفه و نقوشه الهندسية .

35_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

بوسط جدار القبلية محراب المدرسة من الحجر المزي والأبيض والمدكك في أعلى طاسة المحراب ، وتم تجديده في فترات سابقة ، يوجد على جانبيه عمودان يحملان قوس المحراب ، ومزخرف بزخارف جصية جميلة و محيطة بكل جوانب المحراب ، وهو من المحاريب القديمة في عمارة مساجد دمشق ، ولعل هذا المحراب هو الذي ذكر الدكتور اسعد طلس : أنه المحراب القديم .

36_Siba'iya_Mihrab Details_ المدرسة السيبائية

كما يذكر النقش الكتابي فوق محراب المصلى و المكتوب بماء الذهب ما نصه :
الكافل سيباي في الأثار / باع طويل نيط بالأنوار / ومنها بنى هذا المكان وما به / من جامع و من مسجد للباري / ومن المحسن في دمشق الشام قد / قد عدوه ذا حق بلا إنكار / لكن به لحق الخراب فبادرت / أنباء من أنشاه بالإعمار /
بعناية المولى المدير بشامنا / للوقف أعني فائق الأفكار / وسعاية من ناظريه أخصّهم / بالذكر إذ هم خيرة الأخيار / فدك أبو الخير و عبد القادر / أبناء سيباي أبو الآثار / الأصيل لما أرجعوها أرخوا / فجددوا بها النظار / .

37_Siba'iya_Menbar_ المدرسة السيبائية

والى جانب المحراب يوجد منبر خشبي حسن جداً محفور بشكل أنيق .

38_Siba'iya_Zakharif_ المدرسة السيبائية

الزخارف الرخامية في جدار القبلية .

39_Siba'iya_Zakharif_ المدرسة السيبائية

زخارف حرم بيت الصلاة بعدسة الأستاذ يامن عارف صندوق .

40_Siba'iya_Zakharif_ المدرسة السيبائية

مدخل حرم بيت الصلاة .

41_Siba'iya_Minarat_ المدرسة السيبائية

ترتفع مئذنة المدرسة السيبائية في الزاوية الجنوبية الشرقية من هيكلة البناء ، و مبنية فوق قاعدة حجرية مربعة ضخمة ، يعلوها جذع مثمن الشكل قصير لا يتناسب طوله مع قطره ، غير أنه غني جداً بالعناصر الزخرفية الكثيرة .
أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق الأثرية دراسة تاريخية تحليلية : أن مئذنة المدرسة السيبائية من أروع المآذن الشامية في التصميم الهندسي البديع . و تتكرر في هذه المئذنة زخارف الأشرطة و نظام النوافذ و شرفة المؤذن مثلها مثل المئذنة الموجودة في الجامع الأموي الغربية ( مئذنة قايتباي ) .

42_Siba'iya_Minarat_Down_ المدرسة السيبائية

ينتقل جذعها من الشكل المربع الى الشكل المثمن عبر وصلة مائلة السطح ، وجذع المئذنة يزهو أيضاً بالأشرطة المتشابكة ذات اللون الداكن ، و الحجارة المعشقة ذات الألوان المتناوبة .ففي قسمه السفلي ثمان نوافذ في كل ضلع ، صماء على شكل قوس أربعة منها ذات كوى مستطيلة ، و فيها نوافذ طولية مفتوحة متناوبة في كل ضلع أربع منها مفتوحة لتأمين الإنارة والتهوية لجذع المئذنة و المحاطة بأعمدة حلزونية في زاوية الضلع .

43_Siba'iya_Minarat_Midil_ المدرسة السيبائية

و تعلو هذه النوافذ مداميك أبلقية ، وأقراص زخرفية ، وحشوات قرصية ، مطعمة بالحجارة البلقاء لتشكل جدايل ملفوفة مزخرفة بالرسوم الهندسية ، وينتهي الجذع الأعلى بمقرصنات تزيينية تعلوها شرفة مثمنة الأضلاع يتدلى منها مقرنصات ، وكذلك الدرابزين الحجري المزخرف الذي أخذ شكل الشرفة مع المظلة الخشبية .

44_Siba'iya_Minarat_Top_ المدرسة السيبائية

شرفة المئذنة بارزة قليلاً عن الجدع التي أخذت شكله ، و يحيط بها داربزين حجري جميل ؛ تغطيها مظلة مثمنة خشبية وسطحها من التوتياء ، وتنتهي في أجزائها العلوية بالطريقة المعروفة في المآذن القاهرية بجوسق مثمن أبلقي بطبقتين ، ويعلو الجوسق ذروة هي أشبه ما تكون إلى نبتة «البصلة» وتشبه مثيلاتها في مآذن القاهرة المملوكية لتنتهي بهلال مغلق .

45_Siba'iya_Soq Medhat Pasha_ المدرسة السيبائية

تعرضت المئذنة للأضرار وسقط قسم منها كما ذكر الأستاذ محمد أحمد دهمان بكتابه في رحاب دمشق في زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول ، فتم ترميمها .
يظهر بالصورة جزء من مئذنة جامع الخراطين ( المدرسة السيبائية ) و النسيج العمراني لدمشق في بداية القرن العشرين و السقف المعدني لسوق مدحت باشا المصنوع من التوتياء ، و تبدو في أقصى اليمين مئذنة جامع القلعي تليها بالعمق مئذنة ابن هشام ، وكلتاهما في سوق الصوف الموازي لسوق مدحت باشا ، وتظهر بالعمق البعيد قباب خان أسعد باشا ، ويبرز في منتصف ويسار الصورة الجامع الأموي الكبير ، و خلفه بالعمق تمتد بساتين الغوظة الغناء الخضراء حتى نهايات منطقة دوما ، و يمتد السوق بموازاة سوق الحميدية ويفصل بينهما أسواق صغيرة أخرى ويتفرع منه من جهة الشمال سوق الجوخ وسوق الخياطين وسوق البزورية وسوق الحريقة ، بالإضافة إلى قصر العظم ، ومن الجنوب يتفرع عنه سوق السكرية وسوق الحبالين وسوق الدقاقين . وتعود الصورة لبداية القرن العشرين .

46_Siba'iya_All_ المدرسة السيبائية

أما الترميمات و التجديدات فجاءت في حقب أخرى ولا تتوفر لدينا معلومات خلافا لما ورد آنفاً سوى التجديد الأخير فتم تجديد و ترميم جامع السيباهية الأثري بالتعاون بين وزارة الأوقاف السورية و محافظة دمشق وجرى الاحتفال بهذه المناسبة من قبل وزير الأوقاف الأستاذ عبد المجيد الطرابلسي و محافظ دمشق محمد أمين أبو الشامات وذلك بتاريخ 5 ربيع الأول 1410 للهجرة ، الموافق 5/11/1989 للميلاد ، وفق لوحة رخامية مثبته على باب الجامع .

47_Siba'iya_1911

ويذكر والدي المرحوم الأستاذ محمد شحادة الأرمشي ( طيب الله ثراه ) المفتش الأول بوزارة التربية و التعليم السورية أن المدرسة كانت وحتى نهايات القرن التاسع عشر تقوم بمهامها التدريسية " للتعليم الابتدائي " وتدعى مدرسة " كافل سيباي الأميرية " كانت تعلم القراءة والكتابة ومبادئ العلوم الإسلامية وحفظ القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة بالإضافة إلى الحساب والطبيعيات .
وهذه صورة نادرة لمحلة باب الجابية ملتقطة من الجنوب ( من جانب جامع سنان باشا ) الى الشمال ( باتجاه جامع الخراطين ـ المدرسة السيبائية اليوم ) .ويبدو في المقدمة : الحركة التجارية المزدحمة بالناس من رجال و نساء ومرتادي سوق و بازار الخراطين ، ومنهم من يرتدي الملابس العربية التقليدية لدى أهل الشام بتلك الفترة والمؤلفة من : الشروال والقنباز والطربوش الذي كان اعتماره من آداب الخروج إلى الشارع بما في ذلك الأطفال ، و منهم من يرتدي البنطال و الجاكيت .وكذلك يبدو في صدر الصورة مبنى ومئذنة جامع الخراطين ( المدرسة السيبائية ) . ونلاحظ تمازج وسائل النقل سواءً الخيول أو الدواب ، وعلاوة على ترامواي دمشق ( خط الميدان ) الظاهر قضبان سكته وأعمدة الكهرباء .

48_الغوري و سليم الأول

وتذكر الروايات التاريخية أن بعض المنجمين قال للسلطان قنصوه الغوري (1501-1516م) أن الذي سيخلفه على كرسي السلطنة سيبدأ اسمه بحرف السين .
وسرعان ما تعقب الغوري جميع الأشخاص الأقوياء الذين تبدأ أسماؤهم بهذا الحرف..؟ مركزًا اهتمامه على نائبه في الشام الأمير (سيباي) و لم يدر بخلده ... أن السلطان العثماني (سليم الأول) هو الذي سيخلفه على كرسي السلطنة ، حين غزا بلاد الشام ومصر عام 1516 للميلاد وحولهما لولاية عثمانية ، بعد معركة مرج دابق شمالي حلب وقضى على دولة الشراكسة في مصر وبلاد الشام .
استشهد قنصوه الغوري وهو يناهز الثالثة والسبعون من العمر ، وقد أسرع السلطان سليم الأول في استثمار نصره بالاستيلاء على مدن بلاد الشام الواحدة بعد الأخرى ، وخصوصاً أن معظمها قد سلّم له بالأمان ، ساعد على ذلك أن عرب الشام لما تحققوا من موت الغوري وثب بعضهم على بعض ، ونهبوا زروع الشام ، واضطربت أحواله وقد فسدت أحوال دمشق بعد استشهاد نائبها الشركسي الأمير سيباي رحمه الله ، حيث نهبت أسواقها ، واضطر أهلها إلى الخروج عنها ، فقتل العثمانيون عند دخلوها عدداً كبيراً من أمرائها المماليك ، ومن كانوا قد لجئوا للشام .

49_Siba'iya_1953

بقيت زوجة الأمير سيباي و أولاده أبو الخير و عبد القادر و أحفادهم من بعدهم في دمشق الشام إلى يومنا هذا ، وتحمل هذه العائلة الكريمة الطيبة المباركة اسم " عائلة سيباي " ، ولهم بيوت عديدة .. ومن أشهر بيوت الشام العريقة هو بيت سيباي ، و مازالت نفوسهم مسجلة في سجلات المحكمة الشرعية ، وفي السالنامة سي العثمانية ، وكذلك في سجلات نفوس مدينة دمشق في حي سوق ساروجة بجادة بين القبرين .

50_Siba'iya_1905

فائدة :
قال العلموي : ان الأمير سيباي لم يهنأ بعمارة المدرسة ، حينما سافر مع الغوري إلى مرج دابق ، وتصاف العسكران به ، فما احتمل عسكر الجراكسة لحظة حتى انكسر الغوري وقتل سيباي ولم يدفن بمدفنه. ولا يخفى ما في كلام العلموي من التحامل والحط على الباقي ، لأنه أخذ أنقاض المدارس المتهدمة والترب التي كان بناؤها على خلاف أمر الشريعة المحمدية .وذكر فضيلة الشيخ عبد القادر بدران : أن ما نص جمهور من الفقهاء على أن الوقف إذا تعطلت منافعه يجوز بيعه واستبداله بوقف آخر .
وعليه : يجوز نقل حجارة المسجد وترابه إذا خرب إلى مسجد آخر ، وبعض الفقهاء الجاحدين لا يعلمون بأن غالب أدلة الفقه ظنية فيخّطئون كل من خالف مشربهم ، بل يدعون انه لا حكم لله إلا ما قاله من قلدوه ، وهذا من الجهل والبعد عن العلم ، أنقذنا الله من الغفلة .

51_Siba'iya_Haram _ المدرسة السيبائية

إيوان تحفيظ القرآن الكريم بعدسة الأستاذ : يامن عارف صندوق
وقد أولى الأمير سيباي بن بختجا رحمه الله .. جل اهتمامه لتخريج دفعات من الطلبة الدارسين لعلوم الدين و الفقه الإسلامي ، وكان كثير التنقل في أرجاء السلطنة المملوكية ، وعاش فترة من الزمن بقلعة صلاح الدين شمال سوريا ، وقام على بترميمها في عام 1500 للميلاد .وما زالت المدرسة حتى يومنا هذا تقوم بمهام تحفيظ القرآن الكريم و إحياء السنة الشريفة ، و مازالت غرفة تحفيظ القرآن قائمة على عروشها في إيوان المدرسة .

52_Siba'iya_1925

The western end of the Street Called Straight - Damascus
سوق مدحت باشا حين كان مغطى بقناطر التوتياء ، وقد تهدمت بفعل القصف الفرنسي الوحشي على دمشق ، و قد طال القصف مدخل سوق مدحت باشا ، وتبدو إحدى سيارة تلك الحقبة تمر في السوق الى جانب الدواب على طرفي الطريق ، وفي العمق تبدو مئذنة المدرسة السيبائية أو الخراطين .
الصورة ملتقطة من الشرق الى الغرب في منتصف عشرينات القرن العشرين .

53_Siba'iya_2004

سوق مدحت باشا في عام 2004 ، ويبدو جامع جامع السادات الى يسار الصورة ، و فيه مقام الصحابي الجليل معاذ بن جبل ، وفي العمق تبدو مئذنة المدرسة السيبائية أو جامع الخراطين .

54_Siba'iya_Aspect_2004

في الختام أقول :
أن جامع المدرسة السيبائية العريق بعراقة تاريخ مدينة دمشق الشام ... مازال قائماً حتى يومنا هذا يوحد كلمة الله عز وجل شأنه عبادة وتعليماً ، وظل صامداً و محفوظاً من أيدي المختلسين من أواخر العصر المملوكي ولغاية القرن الحادي والعشرين ، و ظلت الأجيال جيلاً بعد جيل يطلبون العلم بهما حتى قيام الساعة .
فرحم الله هذا الأمير الشباب سيباي بن بختجا نائب السلطنة المملوكية بالشام و أجزل له الإحسان و الثواب على بناء هذه المدرسة التي كانت دار علم .. ونور ... على مر العصور و الدهور ... فترحموا عليه رحمه الله تعالى .

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

المراجع :
ـ في رحاب دمشق / العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
ـ خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة / د . أكرم حسن العلبي 1989
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ تنبيه الطالب وإرشاد الدارس / الشيخ عبد الباسط بن موسى العلموي الدمشقي
ـ الآثار التاريخية في دمشق / جان سوفاجيه ؛ عربه وعلق عليه د. أكرم حسن العلبي
ـ البروفسور مايكل غرينهلغ / الجامعة الوطنية الاسترالية
Demetrius at the Australian National University Art Serve
Professor Michael Greenhalgh
ـ البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908
Ashmolean Museum of Art, Harvard. Professor K.A.C.Creswell
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ مجلد مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin
__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مدارس, المملوكي, المدرسة, السيبائية, العصر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w