#1  
قديم 04-19-2019, 04:01 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي خان الشيخ قطنة خانات دمشق العثمانية


خانات دمشق العثمانية - خان الشيخ قطنة




الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

يقع خان و سوق الشيخ قطنة الكبير أو قيسارية خان الصابون داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في غرب سوق المسكية في سوق القلبقجية مقابلا لباب خان الحرمين / الجوار تفصل بينهما جادة القلبقجية ، يحده شمالا و غربا و جنوبا بيدستان مراد باشا أو خان و سوق الجمرك ويحده شرقا سوق القلبقجية .
وخان الشيخ قطنة هو من خانات العهد العثماني كما ذكرنا و البالغ عددها بتلك الفترة حوالي مئة و تسعة و ثلاثون خاناً.. لم يبق منها إلا القليل القليل ، و يعود تاريخ إنشائه بحسب بعض المصادر التاريخية إلى عام 1002 للهجرة الموافق 1594 للميلاد ، وذلك وفقا لما جاء في وقفية الواقف الوالي العثماني مراد باشا رحمه الله على بناء هذا الخان على شكل قيسارية لخدمة قوافل حجاج الحرمين الشريفين خاصة ، و لخدمة القوافل التجارية القادمة إلى دمشق عامة بالإضافة الى موقعه و المتاخم لخان الجمرك من الجهة الجنوبية و الغربية ، و كذلك لخان المرادية في الجهة الشمالية و المقابل لخان الحرمين من الجهة الشرقية .


صورة علوية للخانات القريبة من الجامع الأموي و تبدو على التوالي قباب خان الجمرك الكبيرة الحجم نسبيا ، ثم قباب خان الشيخ قطنة الصغيرة الحجم ، ومن ثم قباب خان الحرمين المتوسطة الحجم .

الصورة ملتقطة من مئذنة عروس الجامع الأموي في صباح يوم مشرق من الشرق الى الغرب بعدسة المصور الفرنسي بونفليس 1883 للميلاد .



وبحسب وقفية مراد باشا قام ببناء خان قطنة وجعله قيسارية ( موسى ابن قطان ) ، والقيسارية هي كلمة يونانية الأصل تطلق على البناء الملكي أو الحكومي المبالغ في جمال عمارته وزخرفته ، وقد أطلق عليها هيرودوس الآدومي اسم ( قيصرية ) نسبة إلى القصر الروماني (أوغسطس) ثم تحول البناء ليصبح مكاناً للتجارة وللبيع والشراء .. ضمن الأسواق التجارية وكمستودعات للبضائع ، وغالباً ما اختلطت القيسارية و الخان بنفس الوظيفة .



ويسمى هذا الخان أيضا بقيسارية خان الصابون نسبة إلى تجار الصابون وخاصة أهل مدينة حلب الذين يقصدونه وينزلون به لبيع بضاعتهم من مادة الصابون الشهيرة بحلب وشراء ، ومقايضته بالبضائع الدمشقية المشهورة بها مثل البروكار والجوخ و الحرير الدمشقي .
تم إنشاء الخان على قسمين ، سمي القسم الكبير منه بخان الشيخ قطنة الكبير ، وسمي القسم الصغير بخان الشيخ قطنة الصغير كما هو موضح بالرسم المرفق



بني الخان على شكل مستطيل متكسر الضلع الشرقي المطل على جادة القلبقجية و المقابل لخان الحرمين ، و هو خان متوسط الحجم بالنسبة لبقية الحانات العثمانية مؤلف من طابقين حول باحة مربعة ، وتم تقسيم الخان إلى ثلاثة أجنحة ( بائكات ـ البائكة مجموعة عقود مبنية على اتجاه واحد ) يقطعها مجاز قاطع مدعم بـ رتل من الركائز الضخمة الحاملة للقناطر الحجرية المساندة والملتحمة مع الأعمدة الحجرية الحاملة للقباب .


قباب خان الشيخ قطنة


القبة الرئيسة

و تبلغ مساحة الخان حوالي 660 متراً مربعاً ، وعلى هذه المساحة تقوم قناطر الخان عليها ، وفي الطابق العلوي رواق مغطى بإحدى عشرة قبة صغيرة وبه عدد ثلاثون غرفة ، وقد أعيد مؤخرا بناء القبة الضخمة للخان بدون رقبة وبها عدد ثمان نوافذ لإنارة الخان من الداخل .



يستخدم الطابق الأرضي حالياً .. كمحال للبيع و الشراء و التجارة ، وكان به في الماضي إسطبلات للدواب ودورات للمياه و حمام للمسافرين بالمجان ، في حين يتخصص الطابق الثاني لنوم وراحة نزلاء الخان أو القيسارية .



جرى توثيق الخان بالنص و الصورة و الخارطة عام 2006 ضمن المباني الأثرية العالمية في مدينة دمشق تحت اسم خان الشيخ قطنة برقم ـ 373 ـ في مجلد مجتمع وعمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا فذكر حسب ترجمة الدكتور ( محمود البحرة ) أن هناك متاجر داخل الخان كانت ملكاً ( ليحيى الصواف ) في عام 1903 للميلاد . ومن المحتمل قرابة عام 1800 للميلاد ، تحولت ملكية البناء لعائلة الصايغ قطنا حيث يعتقد أن تحويل البناء عند ذلك الوقت .
وبقي هذا الخان عام 1899 وقف لعائلة قطنا ، حيث كان السيد صادق بن يحيى بن الصايغ سعيد قطنا يمتلك عدة متاجر .
وفي عام 1903 باع ( محمد بن سعيد أفندي القلعجي ) وريث زوجته ( مكية خانم بنت الصايغ يحيى بن الصايغ سعيد قطنا ) سبعة متاجر في الخان ، و عدة مخازن أخرى بالسوق المجاور ( لمحمد مسلم عمري ) .
والجدير بالذكر أن بيت الشيخ قطنة نفسه كان ذو مساحة كبيرة جدا ، امتد من جدار الحرم الجنوبي للجامع الأموي شرقا يفصل بينهما حارة تؤدي الى سوق الصاغة القديم ، الى حارة القلبقجية و خان الحرمين غربا ، ومن سوق المسكية شمال الى سوق القيشاني جنوبا .
وبقي البيت من أملاك عائلة الشيخ قطنة حتى عام 1903 فتهدم قسما منه جراء عدم الاعتناء به و بصيانته وقد تحول في النهاية إلى مدرسة ابتدائية في عام 1917 / 1918 حسب ما ورد في كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر .

أسواق دمشق دمرت بالحريق

Ashburton Guardian, Volume XXXII, Issue 8362, 29 April 1912, Page 5آشبورتون الجارديان، XXXII الحجم، في العدد 8362 ـ 29 أبريل 1912، صفحة 5
في نهاية عام 1330 للهجرة الموافق لعام 1912 جرت أعمال تجديد و إعادة ترميم للخان بعد الحريق الذي شب في سوق الحميدية بمنطقة باب البريد في ربيع عام 1912 وطال الكثير من المحال التجارية والذي أحدث خسائر جسيمة للمنطقة و للخان بما فيها غرف خان الشيخ قطنة المصنوعة من الخشب الجميل .



أسواق دمشق دمرت بالحريق قتل العديد و جرح كثيرون أستلمت بتاريخ 29 نيسان الماضي الساعة 12:50 بعد الظهر القسطنطينة, 28 نيسان / ابريل .حريق هائل بدء في ثلاثون مكاناً مختلفاً .. دمر منطقة الأسواق في دمشق . وقدرت حجم الأضرار التي وصلت إلى 2,000,000 ليرة تركية.العديد من الأشخاص قتلوا و أخرين جرحوا.



وتظهر بالصور الوثائقية عدم وجود القبة و مكانها فارغ بشكل دائرة المشار اليها بالسهم ، أما دعامات و عضائد الفناء الخلفي للخان فهي مبنية في القرن التاسع عشر من البازلت كما كان متبعا في أسلوب بناء الخانات ، و تبدو معالمه واضحة و التي تنتمي إلى تلك الفترة من أعمال البناء . كما تبدو بالخلف قباب خان الجمرك الكبيرة الحجم نسبيا ، ثم قباب خان الشيخ قطنة ذات القمريات الزجاجية والصغيرة الحجم . و الصورة ملتقطة من مئذنة عروس الجامع الأموي في ظهر يوم مشرق من الشرق الى الغرب في أربعينات القرن العشرين . أما قبة الخان فقد تم إعادة بنائها من بعد سقوطها بنهاية القرن التاسع عشر.
كان الخان في عام 1899 هو وقفا من أوقاف أسرة الشيخ قطنة المذكورة و تحت إشراف صادق بن يحيى بن سعيد ذائع الصيت قطنة ، وفي عام 1903 باع الأفندي ( محمد بن سعيد القلعةجي ) ميراث زوجته المرحومة ( مكية خانم بنت سعيد ) حصتها من خان قطنة مع بقية ميراثها و البالغة سبعة مخازن ( لمحمد مسلم العمري ) بعد محاولة ( يحيى الصواف ) باختلاس عدة مستودعات
وفي مطلع القرن العشرين أيضا تم إعادة تهيئة الطابق الأرضي من الخان بشكل محلات تجارية وقد سُجلت لدى خارطة شرطة دمشق الوثائقية تحت اسم ( خان القهوجي ) .



يحوي الخان اليوم مخازن و محلات لبيع جميع أنواع الملبوسات النسائية و الولادية وكافة أنواع العطورات .وللأسف الشديد لم أتمكن من تصوير البوابة لوضع بعض أصحاب المحلات بعض العوازل من مياه الأمطار فوق مدخل باب الخان .

إعداد : عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


هادي البحرة
ترجمة الدكتور ( محمود البحرة )


المراجع :

ـ موقع وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin

ـ مجموعة صور المصور الفرنسي فيليكس بونفليس
www.charles nes photography.com
FELIX BONFILS, 100 PHOTOGRAPHS: Egypt, Palestine, Jerusalem, Lebanon, and Syria. 1867-1870.
Demetrius at the Australian National University Art Serve
Professor Michael Greenhalgh

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشيخ, العثمانية, دمشق, خانات, قطنة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w