#1  
قديم 04-09-2019, 07:01 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي خان التتن خانات دمشق العثمانية


خانات دمشق العثمانية - خان التتن




الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

يقع خان التتن داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في سوق الصاغة / سوق السلاح سابقا ، يحده غربا خان الحرير ويحده جنوبا شارع عفيف عثمان العائدي المتمم لشارع معاوية ، ويحده شرقا خان الصدرانية يفصل بينما طريق سوق السلاح .



وكلمة التتن هي محرفة عن الكلمة التركية (توتون) ، ومعناها الدخان والتبغ ، أما التنباك فمعناها بالتركية : الطومباق .
وخان التتن هو من خانات العهد العثماني كما ذكرنا و البالغ عددها بتلك الفترة حوالي مئة و تسعة و ثلاثون خاناً.. لم يبق منها إلا القليل القليل .
يعود تاريخ إنشائه بحسب بعض المصادر التاريخية إلى بدايات القرن الثامن عشر عام 1123 للهجرة الموافق 1711 للميلاد إبان فترة ولاية الوالي العثماني عثمان زاده نصوح باشا أيدين ـ الذي مكث في ولاية دمشق الشام من 1708 إلى 1714 للميلاد . وتعود تسميته خان التتن لتخصصه بتجارة التبغ و التنباك في ذلك العصر ، و هو خان متوسط الحجم بالنسبة لبقية الحانات العثمانية . و له سور يحيط به ومبني من المداميك الحجرية القوية



بني الخان على شكل شبه مربع كما شاهدنه أثناء زيارتي الميدانية الثانية للخان في مطلع عام 2010 ووجدت فيه قناطر تقوم عليها ثلاث قباب هن قباب الخان .
القبة الوسطى مغلقة ملساء ، و الاثنتين مفتوحتان ، وبذلك تم تقسيم الخان الى ثلاثة أجنحة ( بائكات ـ البائكة مجموعة عقود مبنية على اتجاه واحد ) يقطعها مجاز قاطع مدعم بـ رتل من الركائز الضخمة الحاملة للقناطر الحجرية والملتحمة مع الأعمدة الحاملة للقباب .



ومرجعا الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية التي قدمها المهندس هادي البحرة للخان وما جاوره من الأسواق و المشيدات من جهة الشمال ( مئذنة المسكية ) الى جهة الجنوب ( سوق مدحت باشا ) في مطلع القرن العشرين ، توضح قباب الخان الثلاثة واضحة تماما بدون رقاب أو نوافذ ، وهذا يدلنا أن القباب المغطاة .. كن ثلاث قباب ، و سقطت قبتين و بقيت الوسطى على حالها كما هي عليه الآن .


صورة أقرب لقباب خان التتن في مطلع القرن العشرين تقديم المهندس هادي البحرة


صورة توضح عدم وجود قبتي خان التتن ، وصار مكانهما فتحة سماوية


صورة توضح الفتحات السماوية مكان وجود القبتين بالماضي

كان بالماضي برأس كل قبة ... رقبة صغيرة حاملة لأربع نوافذ لإضاءة الخان و تنتهي بقلنسوة هرمية قريبة من شكل قلنسوات المآذن العثمانية كما هي واضحة بقباب جاره خان أسعد باشا العظم أيضا .


قباب خان أسعد باشا العظم

وعلى ما يبدو أن جميع قباب الخانات العثمانية كانت مبنية على هذا الطراز ، إلا أن قلة الاهتمام والصيانة الدورية أدت إلى فقدانها ، وما زالت قبة واجدة موجودة حتى يومنا هذا .



كان التجار يشترون التوتون من أصحاب المزارع ثم يقومون على فصل العروق الغليظة عن العروق الرفيعة ثم يصار الى تقطيع التوتون وطحنه و غسله ونشره على الباحات المكشوفة و أسطح الخان ليكون خفيفاً في شربه ، وهناك أنواع عديدة من التتن منها :
التتن البخاري ، والبرلي بصما ، وبريليب ، وشك البنت ، وغرناطة ، وزغرين ، وتنباك بذرة عجمية ، والتنباك اللاذقاني ، كذلك يوجد التتن الأسود : وهو نوع من التبغ لونه أسود ويزرع في اليمن ويعرف بالتتن الحميري ، واليوم هناك التنباك الحديدي والحضرمي ، وهو عالي الجودة وعليه إقبال كبير من مصنعي التنباك .



وإذا كانت أوروبا قد عرفت التبغ في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي وانتشر فيها في القرن السادس عشر فإن العالم الإسلامي عرف التبغ في أوائل القرن الحادي عشر الهجري وقد انتشر من بلاد الشام أولا باعتبارهم على احتكاك مستمر بالبلاد الأوروبية وعرف عندهم باسم ' الدخان ' أو ' التتن 'ثم عربت كلمة 'توباغو' إلى 'تبغ' ، وقال شيخنا النجم الغزي الشافعي : والتتن الذي حدث وكان حدوثه بدمشق سنة خمس عشرة بعد الألف وكان هذا أول ذكر لتاريخ التبغ في كتب المؤرخين والفقهاء في العالم الإسلامي .

تعليق :

في فترة ولاية الوالي العثماني كنج يوسف باشا على الشام عام 1222 للهجرة الموافق 1807 للميلاد ، و التي دامت ثلاث سنوات ، دأب هذا الوالي على تطبيق مبادئ الدعوة السلفية في المحرمات وخصوصا في جانب البدع فقد أصدر أوامره بأن : لا أحد يشرب خارج بيته دخان ، ولا تنباك ، ولا يصير سهريات في القهاوي ، حسب العادات ، وأبطل الغناء والملاعيب من جميع القهاوي والحارات ، وأمر أيضا أن تبطل جميع مواكيل (وكالات) الحلاوات (الحلويات) ثم أصدر أمرا جازما (أن لا أحد يجر على وجهه موس وكل من حلق ذقنه يقتل حالا ) انتهى ، وهذا ينبهنا أن عادة شرب الدخان كانت متفشية بين الناس و في القهاوي .



و عند البوابة لاحظت وجود لوحة رخامية ما نصها :

برعاية
السيد الرئيس المناضل حافظ الأسد
رئيس الجمهورية العربية السورية
و بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة للحركة التصحيحية المجيدة
قــام
الرفيق محمد أمين أبو الشامات
عضو اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الأشتراكي
محافظ دمشق
بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمرحلة الثالثة لتجديد و ترميم
خان التتن
وذلك في 29 ربيع الآخر 1410 هـ الموافق 28/11/1989 م



صورة أوضح لبوابة خان التتن وهذا مما يدلنا على اهتمام الحكومة السورية بإحياء هذا الموروث الأثري المتبقي ماثلا أمام أعيننا الى اليوم

والخان اليوم مؤلف من طبقتين كما هو الحال المعهود في بناء الخانات العثمانية وفيه ثلاثون غرفة ، وقد اتبع في طراز بنائه المبادئ التقليدية العثمانية في هيكلة أسلوب بناء صالات ، لعرض البضائع التجارية المواكبة لنشاط الخان مع وجود فسحة سماوية كبيرة في وسطه ، ووجود إسطبلات للدواب ، و حمامات ومطاهر للنزلاء و المسافرين ، بالإضافة الى غرف لمنامة التجار بالطابق العلوي والتي تتماشى مع طراز البناء المنتشر في أرجاء الإمبراطورية العثمانية آنذاك .



يحوي الخان في طابقه الأرضي على 12 مخزناً في كلا جانبي الخان و مخزنين في صدر الخان ليصبح العدد الكلي 14 مخزناً ، و كذلك يقابله في الطابق العلوي عدد 14 غرفة كانت مخصصة لنزول المسافرين و النزلاء و التجار . كذلك يوجد غرفتان للخانجي ( مسؤول الخان ) ولمعاونيه لإدارة شؤون الخان واحتياجاته ، يلي ذلك الدرج الواصل إلى الطابق العلوي ولغرف منامة التجار و نزلاء الخان .
معظم غرف خان التتن فيها نوافذ زجاجية لسهولة دخول الضوء و الهواء من خلالها و تطل على باحة الخان الواسعة والتي أخذت شكلاً مستطيلاً يولج إليها من دهليز بوابة الخان ، ويوجد في منتصف الباحة فسقية ماء مسدسه الشكل رخامية البناء كانت تتغذى من مياه نهر القنوات ، أما الآن فهي معطلة وصار مكانا لتجميع قصائص المزروعات النباتية و الزهور حولها .
يحوي اليوم متاجر ومكاتب ومستودعات للتخزين ومحال لبيع الأدوات المنزلية و احتياجات المطابخ علاوة عن محال لبيع السجاد المصنوع محلياً و الملبوسات القطنية ، و الطريف بالموضوع وجود مطحنة ( لطحن التوابل داخل الخان ) .و كذلك وجود ورشات لسبائك الفضة و صهرها و إعادة صياغتها ، كما يوجد مخازن للصابون و المتطلبات المنزلية وورش للمهن اليدوية . مما أفرغ الخان من أنشئ من أجله .

إعداد : عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


المراجع :

ـ نشرات وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
ـ الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة / نجم الدين محمد بن محمد الغزي
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:07 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w