#1  
قديم 06-02-2019, 12:55 AM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي خان الصنوبر خانات دمشق العثمانية



خانات دمشق العثمانية خان الصنوبر




الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

يقع خان الصنوبر أو الخان الفوقاني داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في منتصف سوق مدحت باشا على يسار الداخل إلى السوق . يحده شمالا خان العمود يفصل بينهما زقاق ضيق ، ويحده شرقا خان الرز يفصل بينهما سوق البزورية ، ويحده جنوبا سوق مدحت باشا وخان سليمان باشا العظم ، ويحده غربا بعض البيوت العربية القديمة و محال تجارية .
والخان هو من خانات العهد العثماني و البالغ عددها بتلك الفترة حوالي مئة و تسعة و ثلاثون خاناً.. لم يبق منها إلا القليل ، و يعود تاريخ إنشائه حسب ما ورد في كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق الى عام 1304 للهجرة الموافق 1886 للميلاد .


قسم من خانات دمشق عام 1898 بعدسة بونفيلس وليس كما هو مدون أسفل الصورة

ومرجعا الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية التي التقطت لمنطقة الخانات المتواجدة في سوق مدحت باشا وما جاوره من الأسواق و المشيدات من جهة الشرق الى جهة الغرب عام 1898 فتبدو قباب خان أسعد باشا في أقصى اليمين ثم قباب خان الرز ، ثم قباب خان الصنوبر الصغيرة الحجم ، ثم قباب خان الجوخية ، ثم قبة خان الخياطين
ونلاحظ هنا أن عددا قليلا من الخانات العثمانية التي اتبعت المبادئ التقليدية العثمانية في هيكلة بنائها مثل خان الصنوبر ، و روعي في بنائه أسلوب بناء صالات لعرض البضائع التجارية المواكبة لنشاط الخان ، ووجود إسطبلات للدواب ، و حمامات ومطاهر للنزلاء ، بالإضافة الى غرف لمنامة التجار بالطابق العلوي والتي تتماشى مع طراز البناء المنتشر في أرجاء الإمبراطورية العثمانية آنذاك . وعليه فان أسلوب البناء في دمشق أخذ منحى بناء الخان ذو القبة الواحدة مثل خان المرادية ، أو القبتين مثل خان سليمان باشا ، أو ثلاثة قباب مثل خان الصنوبر موضوع بحثنا ، أو ستة قباب في كل ضلع وصولا الى تسعة قباب في كل ضلع كما هو الحال في مدرسة التكية السليمانية وفي خاني الزيت والحرير والذي بلغ أوجه في بناء القباب بالقرن الثامن عشر .



ومرجعا الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية التي التقطت لمنطقة الخانات المتواجدة في سوق مدحت باشا وما جاوره من الأسواق و المشيدات من جهة الشمال إلى جهة الجنوب مطلع القرن العشرين ( عام 1900 ) فتبدو ثلاث قباب خان الصنوبر واضحة تماما بدون رقاب وبدون نوافذ أو رقاب رمحية و مفتوحة الرأٍس عدا القبة الجنوبية ، وهذا يدلنا أن هذه القباب المغطاة ، كن ثلاث قباب وقد سقطتا إما من جراء الحريق الذي أصاب الخان أو سقطتا نتيجة عدم الصيانة أو هزة أرضية و بقي الخان على حاله .


بني الخان على شكل مستطيل منكسر الضلعين الشمالي و الجنوبي ، و هو خان متوسط الحجم بالنسبة لبقية الحانات العثمانية ، يشبه تخطيطه بناء خان العمود ، ربما لأنهما بنيا في فترة زمنية متقاربة و مؤلف من طابقين حول باحة مستطيلة ، وتم تقسيم الخان الى ثلاثة أجنحة ( بائكات ـ البائكة مجموعة عقود مبنية على اتجاه واحد ) يقطعها مجاز قاطع مدعم بـ رتل من الركائز الضخمة الحاملة للقناطر الحجرية المساندة والملتحمة مع الأعمدة الحجرية الحاملة لقباب الخان ذات الحجم المتوسط .



الخان حاليا يضم مجموعتين من المخازن ويتوسطهما القوس الضخم حين كان حاملاً لأساس عقود حجرية مما يدل على أنه كان يحمل قباب الخان ، وكان زاهراً و مشهوراً ببيع جميع أنواع البقوليات و الصنوبر وكان التجار ينزلون فيه مع قوافلهم و بضاعتهم لبيعها في أسواق دمشق . ولكن الخان فقد أهميته كخان في نهايات القرن التاسع عشر عندما تحول مغزى استخدامه من خان لنزول القوافل التجارية فيه إلى مستودعات للبضائع التجارية.



جرى توثيق الخان بالنص والصورة والخارطة عام 2006 ضمن المباني الأثرية العالمية في مدينة دمشق تحت اسم خان الصنوبر الفوقاني برقم ـ 756 ـ في مجلد مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه ، فقال الباحث : بحسب إنشاءات ، وبناء الخان التي تدل أنه بني بزمن أقدم من القرن الخامس عشر ، او السادس عشر ، وتبدو على جدرانه و فسحته السماوية تعاقب عدة أوجه من أجيال البناء المتلاحقة عليه ، ففي القرن السابع عشر الميلادي كان بناء الخان الأصلي يحوي على ثلاثة قباب .
وكان هناك شجرة كبيرة عند زاوية التقاء سوق مدحت باشا مع سوق البزورية وكانت تخيم على المنطقة بأسرها ، ولكنها احترقت مع الحريق الضخم الذي شب بالمحال التجارية في تشرين الثاني / نوفمبر من عام 1910 الذي التهم السوق و التهم الأخضر و اليابس ، ونجا من هذا الحريق بعض نوافذ وأبواب الخان ، وقد أعيد استخدامها مرة ثانية عند ترميم و تجديد الخان بعد عام 1910 .



ورد في سجلات المحكمة الشرعية الشامية أن بناء الخان كان عام 1304 للهجرة الموافق 1886 للميلاد وكان معروفا باسم خان الحماصنة ، ولكن بالحقيقة أن اسم خان الحماصنة كان يطلق على خان سليمان باشا العظم المشهور والذي يفصل بينه و بين خان الصنوبر سوق مدحت باشا .
واحترق الخان مرة ثانية وتهدم قسم منه في عام 1343 للهجرة الموافق 1925 للميلاد ، وصار يعرف باسم الخان المحروق وهجره أهله و أصحابة .



في زيارتي الميدانية الأخيرة لخان الصنوبر في بدايات عام 2010 وجدت الخان بحالة يرثى لها ، عبارة عن خرابة تم تقسيمه الى أجزاء كل جزء تابع لمحل من محالات سوق البزورية ، وقد استبدلت بوابته ببوابة حديثة من جملة بوابات سوق مدحت باشا الجديدة ، وقد كتب عليها ( سوق الصنوبر ) و تباع جميع أنواع الصابون و المنظفات و مستلزمات الحمامات . انتهى

إعداد : عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


المراجع :

ـ خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة / د . أكرم حسن العلبي 1989
ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
ـ نشرة وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ العمارة والمجتمع العثماني في مدينة دمشق بالقرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين للباحثين ويبر و ستيفان الموجود في جامعة برلين بألمانيا
Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin.
__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصنوبر, العثمانية, دمشق, خانات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:01 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w