#1  
قديم 04-12-2019, 11:15 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي خان الحرمين خانات دمشق العثمانية


خانات دمشق العثمانية - خان الحرمين




الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

يقع خان الحرمين أو خان الجوار داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في غرب سوق المسكية في سوق القلبقجية مقابلا لباب خان الشيخ قطنة / قيسارية خان الصابون تفصل بينهما جادة القلبقجية ، يحده شمالا و شرقا و جنوبا البيوت العربية ، و يحده غربا كما أسلفنا جادة القلبقجية .



وخان الحرمين هو من خانات العهد العثماني و البالغ عددها بتلك الفترة حوالي مئة و تسعة و ثلاثون خاناً.. لم يبق منها إلا القليل القليل .
سماه المؤرخ نعمان قساطلي في روضته بسوق الجوار أي سوق الجواري وليس بخان الحرمين ، وورد عند دكتورنا الفاضل الريحاوي بروائع التراث أن اسمه خان الحرمين في سوق الحرير قبالة خان قطنا ، وقد ذكره البديري الحلاق الذي عاش في منتصف القرن الثامن عشر بأنه هو سوق الجوار بداخل خان الحرمين .



وجرى توثيق الخان بالنص والصورة والخارطة عام 2006 ضمن المباني الأثرية في مدينة دمشق تحت اسم خان الجوار برقم ـ 476 ـ في كتاب مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه وقال / بتصرف :
يعود تاريخ إنشاء خان الجوار بحسب بعض المصادر التاريخية الى عام 1039 للهجرة الموافق 1630 للميلاد و قد بني على شكل قيسارية لخدمة القوافل التجارية القادمة الى دمشق ، وهو من أوقاف الوالي العثماني مراد باشا منذ عام 1002 للهجرة الموافق 1594 للميلاد . وقد ورد اسم محمد آغا بن عبد الله في وقفية لخان ، وفي عام 1903 صار من ممتلكات و إدارة عثمان بن محمد مردم بك . ؛ انظر التوثيق



وعائلة مردم بك هي عائلة شامية دمشقية عريقة ، ذات أصول تركمانية استوطنت دمشق عند استلام جدهم الأكبر لالا مصطفى باشا زمام الولاية في الشام من سنة 1563 و لغاية 1569 للميلاد إبان حكم السلطان العثماني سليمان خان الشهير بسليمان القانوني بن السلطان سليم خان الأول فاتح البلاد الشامية و الديار المصرية .
عهد إليه السلطان سليمان القانوني بفتح جزيرة قبرص ، وقد كان وزيراً و مربياً في البلاط السلطاني العثماني ، ثم عينه السلطان بفرمان منه شخصيا على الشام ، و قام الوالي لالا مصطفى باشا ببناء جامع لالا باشا في جادة القبارين و صار اسمها محلة الباشا ضمن ( حديقة سامي باشا مردم بك ) الواقعة بين محلة خان الباشا وجادة القبارين وشمالها وذلك سنة 1928 للميلاد .
وهدم مسجد لالا باشا القديم الظاهر بالصورة ، و أعيد بناؤه في شارع بغداد 1936 للميلاد ، وما زال الجامع موجوداً الى اليوم في شارع بغداد ) و بقيت عائلة مردم بك المنحدرة من هذا الوالي العظيم الى يومنا هذا في مدينة دمشق ... ومن أحفاده صاحب خان الحرمين عثمان بن محمد مردم بك موضوع بحثنا هذا و كذلك الشاعر القدير خليل مردم بك مؤلف النشيد العربي السوري ( حماة الديار عليكم سلام ) .


الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة

و مرجعاً الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية و الملتقطة من مئذنة المسكية ( مئذنة الجامع الأموي الغربية ) من جهة الشرق إلى جهة الغرب في بدايات القرن العشرين ، تبدو قباب خان الحرمين المتوسطة الحجم في وسط الصورة و إلى اليمين قبة خان المرادية الضخمة ، وبالخلف قباب خان الجمرك الكبيرة الحجم نسبيا ، ثم قباب خان الشيخ قطنة الصغيرة الحجم .
وكان للخان عدد ستة قباب اثنتين كبيرتين ... وأربعة من الحجم الصغير وجميع القباب تحوي على رقبة مثمنة وفيها عدد ثمان نوافذ تستخدم لإنارة الخان من الداخل . أعيد ترميمه و تجديده في نهايات القرن التاسع عشر عندما نظم الوالي المصلح حسين ناظم باشا سوق الحميدية و استبدل سقفه الخشبي بآخر من التوتياء ، و ترميم معظم المنشات المجاورة للسوق بما فيها خان الحرمين .



وتعود تسميته بخان الحرمين / الجوار لكون ريع أوقافه عائدة على مجاوري وفقراء الحرمين الشريفين ، وهناك من يقول أن خان الجوار بفتح الجيم و الواو وكسر الراء ( جمع جارية ) تعود الى الجواري التي كانت تباع فيه و كذلك العبيد ، فقد انتقلت عمليات البيع و تجارة الرق من خان الدكة المتواجد في بداية سوق جقمق / مدحت باشا حيث كانت الدكة التي تعرض عليها الجواري والأقنان لبيعها انتقلت الى خان الحرمين ، ولذلك غلب عليه اسم خان الجواري ، والله أعلم .



وفي زيارتي الميدانية للخان في بدايات عام 2010 وجدت أن الخان مبنى من طبقتين ، الطابق الأرضي مازال محافظاً على شكل بنائه من الحجارة البيضاء و السوداء الأبلقي الطراز ، احتلته محال لبيع البضائع المختلفة بالجملة كالأقمشة والملبوسات وملابس الأطفال وبدلات العرايس منها الجاهزة و منها يتم تفصيلها حسب القياس ، كما يوجد مجلات لبيع فساتين السهرة ( سوارية و ماتينه ) و تيورات ، والبسة داخلية ، و اكسسوارات و أدوات التجميل النسائية غيرها . أما الطابق العلوي فقد تم تجديده بالكامل بالباطون المسلح بعد أن طاله الحريق في بداية القرن العشرين و فيه مطبعة الحرمين و كذلك يستخدم كمستودعات للمحال التجارية المجاورة للخان في سوق القلبقجية .


إعداد : عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق



المراجع :
ـ نشرات وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
ـ حوادث دمشق اليومية / الشيخ أحمد البديري الحلاق الدمشقي
ـ استقلال سوريا وأوراق جميل مردم بك/ للكاتبة سلمى مردم بك
ـ الروضة الغناء في دمشق الفيحاء / نعمان أفندي بن عبدو قساطلي
ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:10 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w