#1  
قديم 08-21-2019, 07:37 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي خان سليمان باشا العظم خانات دمشق العثمانية


خانات دمشق العثمانية - خان سليمان باشا العظم




الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

يقع خان سليمان باشا العظم داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في منتصف سوق مدحت باشا على يمين الداخل الى السوق ، يقابل الخان من جهة الشمال طريق سوق مدحت باشا وسوق الخياطين بمحلة الدقاقين ، ويحده غرباً جادة نزلة الشماعين ، و يحده شرقاً حارة الخريزاتية ، و يحده جنوباً البيوت العربية القديمة .

أقول هنا ضمن أبحاث خانات مدينة دمشق : أن معظم المنشآت الدينية و النفعية مثل الخانات والمساجد و المدارس و الخوانق و التكايا و الزوايا والرباطات والبيمارستانات والحمامات والسبل كانت تقام على ضفاف الأنهر السبعة ومصبات المياه في مدينة دمشق الشام للاستفادة قدر الإمكان من هذا العنصر الحيوي الهام للحياة ، وهذا الخان كان يتغذى على مياه نهر القنوات بدمشق .


Khan Suliman Pasha, Damascus - Walter Spencer - Painted 1905 / Emad Al Armashi

ونجد أيضا أن معظم هذه الخانات الشامية محصورة وموزعة في مراكز الأسواق التجارية القديمة مثل سوق الخياطين وسوق الحرير وسوق البزورية والقلبقجية وصولا إلى سوق مدحت باشا الزاخر بالخانات ، فنجد بعد خان الدكة بخطوات يوجد خان الزيت و كذلك خان جقمق وبعده خان الجوخية / الخياطين ومن ثم خان الصنوبر وكذلك خان النحاس ، ومن الجهة المقابلة لخان الدكة يوجد خان و سوق القطن وخان المردانية و كذلك خان الخيضرية يليه خان سليمان باشا موضوع بحثنا هذا ، والتي تحولت معظمها إلى أسواق تجارية بعيدة كل البعد عما أنشئت من أجله .



كان الخان يعرف بالماضي باسم خان الحماصنة لكون تجار مدينة حمص ينزلون فيه مع قوافلهم و بضاعتهم لبيعها في أسواق دمشق . ولكن الخان فقد أهميته كخان في نهايات القرن التاسع عشر عندما تحول مغزى استخدامه من خان لنزول القوافل التجارية فيه الى مستودعات للبضائع التجارية.



ويعتبر خان سليمان باشا العظم ، ثاني أكبر الخانات الشامية ضخامة بعد خان أسعد باشا العظم ، وقد ابتدأ بناء هذا الخان بأمر من الوالي العثماني سليمان باشا بن إبراهيم بك العظم سنة 1145هجرية الموافق 1732 ميلادي ، وانتهى 1150هجرية الموافق 1736 ميلادية ، في عهد السلطان العثماني أحمد الثالث ، وكان آنذاك محافظ مدينة الشام وأمير الحج الشامي ، وكان برتبة مشير .
وهو عم الوالي العثماني الشهير أسعد باشا العظم صاحب قصر العظم و الخان الشهير باسمه . توفي سليمان باشا قرب قلعة طبريا ثم نقل جثمانه إلى دمشق و دفن في تربة باب الصغير.



وقفت أمام بابه العظيم أثناء زيارتي الميدانية للخان في صيف 2004 ، ويتألف الخان من جبهة حجرية خارجية سوداء بازلتية ، وبابه أيضا يرتكز على قوس بازلتي من الحجر ، متقشف في عمارته ، خالي من المقرنصات وبقية العناصر التزيينية ويفتقر الى الزخارف .
أما الباب فيتألف من مصراعين كبيرين من خشب الجوز ، ومصفح بألواح معدنية على طول المصراعين ، ومثبت عليه مسامير ضخمة تشبه إلى حد كبير طراز أبواب الخانات وأبواب مدينة دمشق المصفحة ،
، ويوجد في منتصف درفة الباب الأيمن ( كما هو واضح بالصورة ) باب صغير يدعى ( باب خوخة ) هذا المصطلح يطلقه أهل الشام من العوام على هذه الأبواب الصغيرة ضمن الأبواب الكبيرة ، والتي خصصت لدخول الأفراد بالماضي .
وعند دخول القوافل والجمال والبغال والعربات التي تجرها الخيول ، يُفتح الباب على مصراعيه لتسهيل دخولها و خروجها .



وفوق اسفكه الباب توجد لوحة حجرية محفورة لم استطع قراءتها ( غير واضحة ) وكذلك يوجد على يمين الباب لوحة رخامية ما نصها :



خان سليمان باشا
بناه سليمان باشا والي دمشق
سنة 1145 هـ




أما بناء هيكلة الخان الداخلية فهو مبني بالكامل من الحجارة الأبلقية كباقي معظم الخانات ، ويمتاز بباحة كبيرة الحجم مستطيلة الشكل مرصوفة بالحجارة البازلتية ، وطول ضلعه أكثر بضعفين من عرضه وقد بني من طبقتين بحيث تطل جميع الغرف على باحة الخان التي كانت مغطاة بقبتين كبيرتين جميلتين زالتا للأسف الشديد ومازالت آثارهما باقية .



ومرجعا إلى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية الهامة جداً والتي التقطت للشارع المستقيم من مئذنة ( مادنة الشحم ) في ستينات القرن التاسع عشر ، تبدو قبتي خان سليمان باشا العظم ( واحدة ذات قبة كبيرة كانت محافظة على شكل بنائها الأصلي ، والثانية بنفس حجم الدائرة ولكنها صغيرة القبة ذات رأس رمحي تم تضيق قبتها لعدم تمكنهم من إعادة بنائها كما كانت في الأصل .



ومرجعا إلى الصور الفوتوغرافية الوثائقية التي جمعها ودمجها معاًَ الأستاذ مهند حلبي و الملتقطة لمنطقة الخانات المتواجدة في سوق مدحت باشا وما جاوره من الأسواق و المشيدات من جهة الشرق الى جهة الغرب عام 1920 ، فإننا نشاهد في منتصف الصورة ( مئذنة الشحم ) الشهيرة ، وفي يمين الصورة تبدو قباب خان أسعد باشا ، وفي أقصى اليسار تبدو قباب خان سليمان باشا العظم .


قباب خان سليمان باشا العظم من الشرق الى الغرب / عماد الأرمشي



يحيط بباحة الطابق الأرضي والمفتوحة على فسحة الخان الداخلية سبع عشرة غرفة ومخزن ، بالإضافة إلى إسطبلات للدواب ودورات للمياه وحمام ، تتميز هذه الفسحة ببروز الأقواس على نوافذ الغرف الموجودة داخل دعائم القناطر القائمة على ستة قناطر ضخمة ، اثنتان كبيرتان مع طول الأقواس و اثنتان قصيرتان على اتساع القاعدة وكانت حاملة لقباب الخان .
أما الطابق العلوي لخان سليمان باشا فيحتوي على ثلاثين غرفة خاصة لنزلاء الخان لها نوافذ و أبواب جميلة منمنمة الطرفين داخليا و خارجيا و الموصولة مع بعضها البعض بشرفة على طول الخان والمبني إجمالا من الحجارة البازلتية .



في منتصف باحة الخان ... توجد بحرة ماء مستطيلة الشكل كانت تتغذى من مياه نهر القنوات بتلك الفترة ثم ما لبثت أن تحولت الى مستودع للنفايات لمستخدمي الخانات .
لم أتمكن من زيارة الخان عند جولتي الميدانية لخانات دمشق في بدايات سنة 2010 ، ولم يسمح لي وقتي بذلك ...
رغم لهفتي لهذه الزيارة بعد أن ترامى إلى مسامعي أنه أصبح فندقا ذا خمس نجوم وبعد إعادة تأهيل سوق مدحت باشا بالكامل وبعد إعادة رصف أرضية السوق بالحجارة البيضاء الملساء بدلاً عن الحجارة المربعة السوداء البازلتية ، وكذلك تم تنظيم واجهات المحلات العشوائية و تم توحيد أبوابها كما كانت أيام الوالي العثماني مدحت باشا و جعلوها من الخشب وتم إعادة توحيد اللون مع تركيب السقف المعدني المقنطر والذي تهدم إبان القصف الهمجي الفرنسي الذي طال السوق يوم 18 تشرين الأول (أكتوبر) 1925، وصار شبيها بسقف سوق الحميدية الشهير والذي قام على استبدال هذه الأسقف من السقف الخشبي الى المعدني المقنطر على شكل ظهر السلحفاة الوالي العثماني المصلح حسين ناظم باشا رحمه الله .

إعداد : عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


المراجع :

ـ تاريخ الشام / تأليف الخورى ميخائيل بريك الدمشقى ، تحقيق وتقديم احمد غسان سبانو
ـ حوادث دمشق اليومية / الشيخ أحمد البديري الحلاق الدمشقي
ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
ـ نشرات وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger

__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
العثمانية, العظم, باشا, دمشق, خانات, سليمان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 PM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w