#1  
قديم 06-06-2019, 03:46 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 326
افتراضي المدرسة والتربة الشبلية في دمشق الشام


المدرسة والتربة الشبلية في دمشق الشام
للباحث عماد الأرمشي .



مازالت أطلالها موجودة و قائمة حتى اليوم ، و كذلك قبر الطواشي شبل الدولة الحسامي رحمه الله في شارع محمد بن قاسم الثقفي الواصل بين ساحة عمر الأبرش و بين ساحة الميسات على ضفاف نهر ثورى ضمن حديقة صغيرة . ولم يبق منها إلا الجدران الحجرية الأربعة بدون قبة الضريح الحجري المكشوف ذو النقوش و الزخارف الأيوبية .



تقع المدرسة والتربة الشبلية اليوم خارج أسوار مدينة دمشق القديمة بالقرب من جسر نهر ثورى المتاخم للمدرسة البدرية بالقرب من ساحة حطين أو كما يسميها العوام من أهل الشام ( دوار الميسات ) .



كان البناء قائماً في محلة الشبلية بالسهم الأدنى متاخماً ( لبستان جريف ) و لصيقاً ( لطاحونة الأحمر ) شمالي ضفاف نهر ثورى في أول الطريق الواصل الى ساحة شمدين آغا .. في منتصف الشارع تماماً .
وكذلك الخانقاه ( الخانقاه الحسامية الشبلية ) كانت شمالي المدرسة الشبلية البرانية ، و بالقرب من تربة العفيف أبي الفوارس


ولتوضيح مكانها فقد قمت على رسم الشوارع التي شُـقت في ستينات القرن العشرين لتوضيح مكان وقوعها على الخريطة حين كانت شمالي ضفاف نهر ثورى في محلة الشبلية ومتاخمة ( لبستان جريف ) .


مكان التربة والمدرسة الشبلية ( بحسب تحليلي الشخصي ) وبحسب وصف موقعها بمخطط الأماكن الأثرية لمدينة الصالحية التي وضعها العلامة محمد أحمد دهمان قبل نقلها من منتصف الشارع الى جنوبي ضفاف نهر ثورى ، وبقيت رفاة وعظام شبل الدولة الحسامي تحت التراب ... وتحولت لشارع يمر فوقها السيارات . ( سبحان مغير الأحوال ) .
وقد أُزيلت من مكانها لتنظيم المنطقة ، وشق طريق رئيسي من ساحة الميسات الى ساحة شمدين آغا ، علاوة على إنشاء ساحة عريضة تصل بين الشوارع التي تصب بالساحة نفسها .
وقد نوه الدكتور شوقي شعث بقوله : عندما يتعذر تعديل بعض الدراسات المتعلقة بأي مشروع ، وبالتالي تصبح بعض المباني أو المخلفات معرّضة للزوال كما هو الحال بالتربة والمدرسة الشبلية.... فإنه من الضروري البدء بوضع دراسة ، ومن ثم خطة لإنقاذها بالسرعة الممكنة ، كما حدث في مشروع السد العالي بمصر ، وسد الفرات بسوريا ، وغيرها من السدود على نحو ما تم تنفيذه في المشاريع الإنمائية بالوطن العربي.



ويتابع الدكتور شوقي شعث قوله : ومن الأمثلة التي حدثت بدمشق عندما تعذر تعديل المخطط التنظيمي ، على حد قول بعض المخططين في أمانة العاصمة آنذاك ( محافظة مدينة دمشق اليوم ) .
فقد تقرر نقل بعض المباني الأثرية المهددة بالزوال من مكانها الأصلي ، فقد نقلت التربة الحافظية ، وكذلك تربة المدرسة الشبلية ، وكلاهما تعودان إلى العصر الأيوبي حيث نقلتا إلى حديقتين متجاورتين بالقرب من مكانهما الأصلي ، وقد اتبع في طريقة النقل الطرق التقليدية المعروفة ، حيث دُرست الجدران ورُقمت حجارتها حجراً حجراً ...
ثم أُعيدت في المكان الجديد بعد صيانتها ، ولكن من جهة آخرى .. فقد ضاعت ذهبت المدرسة النورية الزنكية في منطقة الحريقة عندما تعذر تعديل المخطط في منطقة الحريقة بدمشق .
ومن المؤسف القول إن كثيراً من المباني الأثرية أو التراثية ، قد زالت بهذه الطريقة في دمشق وغيرها من المدن الأخرى ، والحق أقول إن مثل تلك الأبنية التي هُدمت وأُزيلت تمثل مرحلة تاريخية مهمة ... لا يمكن تعويضها ، وكان بالإمكان إنقاذها بطريقة أو بأخرى ... لو كان هناك رغبة .. ونية صادقة .. لدى المخطط و المقاول لإنقاذها .
وهذا يعود ( للأسف الشديد ) لعدم وجود خلفية تراثية ... و تاريخية ... وفقدان الحميمية القوية لدى المخطط العمراني أو المهندس المعماري الذي يتولى التخطيط .



ابن شداد .. المؤرخ الدمشقي قال في المدارس الخارجة عن البلد : في عام 579 للهجرة الموافق 1183 للميلاد أوقف المدرسة الشبلية الحسامية بسفح جبل قاسيون بالقرب من جسر ثوري : الطواشي شبل الدولة الحسامي في سنة ست وعشرين وستمائة ( 626 للهجرة ) . انتهى.
ولا أدري من أين جاء المؤرخ الدمشقي ( ابن شداد ) في كتابه الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة ... تاريخ وفاة الطواشي شبل الدولة الحسامي في سنة ست وعشرين وستمائة ( 626 للهجرة ) .؟؟؟
بينما ذكر الشيخ شمس الدين محمد الذهبي قال في تاريخ العبر في خبر من غبر فيمن مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة ( 623 للهجرة ) : كافور شبل الدولة الحسامي ( طواشي حسام الدين محمد بن لاجين وابن ست الشام الخاتون القديرة الشهيرة ) ، وله فوق جسر ثوري المدرسة ، والتربة ، والخانقاه وكان دنياً وافر الحشمة روى عن الخشوعي انتهى.



وكذلك ذكر ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة :
أن واقف الشبلية التي بطريق الصالحية شبل الدولة كافور الحسامي نسبة إلى حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست الشام وهو الذي بنى الشبلية الحنفية والخانقاه على الصوفية إلى جانبها وكانت منزله .
وأوقف القناة والمصنع والساباط وفتح للناس طريقاً من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إلى طريق عين الكرش ولم يكن للناس طريقٌ إلى الجبل من هناك إنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعقيبة وكانت وفاته إلى رحمة الله تعالى في شهر رجب ودفن في تربته التي كانت مدرسة وقد سمع الحديث من الكندري وغيره .



وأكد عبد القادر النعيمي الدمشقي أيضا أن شبل الدولة ، كافور الحسامي كانت وفاته رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن في تربته التي كانت مدرسة .
وهذا ما أكده أكرم حسن العلبي في خطط دمشق ، أن الجميع نقل هذا الكلام ( كلام ابن شداد ) بدون تمحيص ، مع أن واقفها توفي سنة 623 ، و نرجح أنها بنيت في سنة 623 هجرية ، وهذه السنة التي بنيت فيها الخانقاه الشبلية أيضاً .

ولهذا ... فأتمنى من السادة المعنيين باللوحات الجدارية إعادة صياغة اللوحة الرخامية على جدار التربة الشبلية لتكون كالتالي :
المدرسة الشبلية
أنشأها و دفن فيها شبل الدولة
كافور الحسامي سنة 623 هـ = 1226 م




وذكر أبن كنان بالمروج السندسية بتاريخ الصالحية : أنها كانت في عهده ذات وقف حسن ، وقد بنى الطواشي مدرسته عند جسر ثورا إلى الشمال الغربي من المدرسة البدرية .
وبنى إلى جانبها التربة والخانقاه ، وقد وصفها أبن طولون وصفاً دقيقاً بكتابه القلائد الجوهرية ، يدل على مكانتها ، لكنه قال أن بعض الأجنحة فُكت منها في القرن العاشر الهجري :: أي في القرن السادس عشر الميلادي :: ، كما فكت قاعة الأيتام و أضيفت إلى الحديقة .



ودرس بهذه المدرسة الشيخ صفي الدين السنجاري ، ثم بعده اثنا عشر مدرسا ، آخرهم شمس الدين ابن الرضي ، ومنهم سعيد بن علي بن سعيد البصروي الحنفي .
قال الذهبي هو مدرس الشبلية أحد أئمة المذهب وكان دينا ورعا نحويا شاعرا توفي سنة أربع وثمانين وستمائة وقد قارب الستين .
وقال أبن كثير له تصانيف مفيدة ونظم حسن منه ، وقال الصفدي كان إماما مفتيا مدرسا بصيرا بالمذهب جيد العربية ، متين الديانة ، شديد الورع ، ُعرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع .


الصورة بعدسة البروفسور كيبل كريسوال ـ متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد

أخبرنا شيخنا الفاضل عبد القادر بن بدران رحمه الله في منادمة الأطلال و مسامرة الخيال فقال : قال ابن شداد في كلامه على المدارس الخارجة عن البلد المدرسة الشبلية الحسامية بسفح جبل قاسيون بالقرب من جسر ثورا .
أقول : وقد أبهم موضعها ؟؟ ، ولم يبين أي جسر ؟ ..
أهو الجسر الأبيض أم غيره ، والذي يظهر لنا أنها بالقرب من البدرية وقد مر بيانها سابقاً .
ولقد وقفت عند البدرية أسأل أطلالها عنها وعن الشبلية .. فوجدت بستانا يسميه العامة بالشبلي وببستان الشبلية ، وهو على طريق عين الكرش بالقرب من جسر نهر ثورى ، فدخلت البستان ... فإذا في جانبه بناء له أربعة جدران قائمة ، وبها قنطرتا إيوانين ، وبجانب هذا البناء قبة تحتها قبر ..
فناداني ذلك البناء المتداعي للسقوط .. تلك آثار المدرسة التي تبحث عنها ، وقد حال الحال ، وتغيرت الرسوم ، ولم يبق إلا ما نشاهده .
ولربما بعد مدة لا ترى شيئا مما تراه الآن ... فقلت عليك يا شبلية السلام عدد ما سكنك من طلاب العلوم . ومن أوقاف هذه المدرسة قرية بيت نائم بأواخر الغوطة ، وكان هذا الكلام بحدود سنة 1330 هجرية أي ما يوافقه 1911 للميلاد .



و نوه الدكتور عبد القادر الريحاوي : أن لهذه التربة هندسة فريدة ونادرة ، فهي مؤلفة من ثلاثة عقود في كل واجهة ، و الضريح منحوت من الحجر على عدة طبقات ، وكان إلى جوار المدرسة من الشمال ( الخانقاه الشبلية ) التي درست وتهدمت ، ونقلت كتابتها الأثرية إلى المتحف الوطني .


المداخل المقوسة الثلاثية المفتوحة في كل من واجهاتها الأربعة .


الواجهة الشرقية لتربة المدرسة الشبلية يتوسطها قبر الواقف شبل الدولة كافور الحسامي ، و يلاحظ فيها اتساع ، وارتفاع المدخل المتوسط بالمقارنة مع المدخلين القائمين على طرفيه .


وحين زار الباحثان الألمانيان ( كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ) التربة و المدرسة في العقد الثاني من القرن العشرين ذكرا : أنه من المرجح أن يكون البناء هو بناء المدرسة الشبلية المؤرخة بسنة 626 والتي أسسها خصي رومي ( حسام الدين شبل الدولة كافور الحسامي ) . أما البناء فإنه مربع الشكل مشيد بالحجارة الغشيمة ، لكن زواياه مشيدة بالحجارة المنحوته كما أن مداخله مسدودة .
ثمة نافذة مسدودة تتجه نحو الغرب يعلو النافذة رقبة مزدوجة مثمنة الأضلاع و فيها 16 ضلع ، مشيدة بالآجر ، ومطلية بالجص ، يتخلل الرقبة السفلية محاريب ونوافذ مزدوجة ، ويتخلل الرقبة العلوية 8 نوافذ و 8 محاريب لها طاسات قوقعية ، أما القبة نفسها فهي ذات فصوص أو ضلوع .
ويسير فوق التربة السابقة والموصوفة شارع شقة شبل الدولة ، وهو يربط دمشق بمنطقة الصالحية الى الشارع ، و معبد بالحجارة الكبيرة و يصاحبة رصيف عال . انتهى الوصف



أقول هنا ضمن أبحاث المدارس القديمة في دمشق
... دراسة تاريخية مفصلة : أن أطلالها مازالت موجودة وقائمة حتى اليوم ، وقد شاهدتها عدة مرات أثناء زياراتي للمنطقة ، و كذلك قبر الطواشي شبل الدولة الحسامي رحمه الله في شارع ( محمد بن قاسم الثقفي ) الواصل بين ساحة عمر الأبرش ، و بين ساحة الميسات على ضفاف نهر ثورى ضمن حديقة صغيرة .
وهذه التربة كما علق العلبي في زمانه موجودة إلى الغرب من البدرية في حديقة ، ولا أعتقد أن أحداً ممن يمرون بها على كثرتهم ، يعرفون شيئاً عنها أو عن صاحب القبر أو واقفها ؟؟ !! .
وكذلك الخانقاه ( الخانقاه الحسامية ) كانت شمالي المدرسة الشبلية البرانية و بالقرب من تربة العفيف أبي الفوارس كما مر معنا ، وتم توضيحة بالخريطة المرفقة في أول البحث .
وقد أسرع الخراب إليها ، بعكس المدرسة ، و إندثرت تربة العفيف أيضاً ، و نقلت التربة الشبلية لتستقر هنا على ضفاف نهر ثورا إلى الغرب ما يعرف اليوم ( دوار الميسات ) .


لم يبق من المدرسة والتربة الشبلية إلا الجدران الحجرية الأربعة ذوات الأقواس ، والأوسط منها أكثر اتساعا ، وارتفاعا من البقية ، وبدون قبة مع الضريح الحجري المكشوف ذو النقوش والزخارف الأيوبية .
وهو ضريح حجري يبلغ ارتفاع الضريح 170 سم ، ومبني من الحجارة المنحوته ، وتم زخرفته ببعض من آيات القرآن الكريم ، و يبلغ طوله 285 سم ، وإتجاهه من الشرق الى الغرب ، و يبلغ عرضه 140 سم ، و نحتت الحجارة على شكل قوس كما هي معظم الأضرحة الأيوبية التي شيدت بالعصر الأيوبي .



وقد نقش على قوس شاهدة الضريح الأية الكريمة :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا

و نقش على الحجارة العرضية :
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ

و نقش في وسط الشاهدة من الأعلى الى الأسفل

فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَ
أَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ
أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَللائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ




وقد نقش على محيط حجارة الضريح آية الكرسي ما نصها :

اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا! شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم



وذكر ( سوفاجيه ) بوجود نص نقش حجري في منطقة الخانقاه على نهر ثورا عند جسر كحيل ما نصه :
((....... إنشاء شبل الدولة كافور الحسامي على طائفة الصوفية ، في أواسط رجب سنة 623 .....) وقد نقل هذا الحجر إلى المتحف الوطني أيضاً .

وهنا نص آخر ذكره الشهابي ما نصه :
( ..... غير واضح مطلقا .... ) الى رحمة ربه القدير شبل الدولة كافور الحر الحسامي .... ــكاه على طائفة من الصوفية المجردين برسم سكنهم ........ المسلمين و منه جميع المزرعة و الكرم الذي بأرض ... ملك ... في العشر الأوسط من شهر رجب ثلاث و عشرين و ستمائة رحمه الله و رحم من ترحم عليه .
وقد كتب على الضريح كما ورد في النقوش الكتابية :
هذا قبر الفقير الى رحمة ربه كافور بن عبد الله الحر الحسامي توفي في ثالث و عشرين من شهر رجب سنة ثلاث و عشرين و ستمائة رحمه الله .



والجدير بالذكر أن شبل الدولة الحسامي رحمه الله قد أنشأ مدرسة أخرى داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في محلة معاوية والواقعة قبلي البيمارستان النوري بدمشق وكان اسمها المدرسة الشبلية الجوانية الحنفية .
وقد ذكرها ابن شداد في الأعلاق وقال هي قبالة الأكزية وأول من درس بها تاج الدين عبد الرحمن بن نجار إلى أن أخذها فخر الدين موسى. ثم ذكر بها الدرس زكي الدين زكريا البصروي. ثم ذكر بها الدرس نجم الدين حمزة بن الكاشي. ثم بعد ذلك أخذها مجد الدين بن فخر الدين موسى المذكور ثم عادت إلى والده واستمر بها إلى الآن ( أي إلى عصر ابن شداد رحمه الله ) .
وقد استكشف مكانها الجغرافي الشيخ عبد القادر بن بدران رحمه الله حين قال : إن القول في أمرها أنها كانت في الجدار القبلي من الطريق المار أمام المحكمة الكبرى المسماة بمحكمة الباب ، والمار أمام المحكمة سائرا إلى الجهة الغربية تكون عن يساره ، وقد انطمست الآن معالمها .... وعفت آثارها ..... وأمست دورا للسكنى .... ولم يبق من آثارها سوى حجارة من جدارها الشمالي .... تنشد قول قعنب الفزاري بصوت ضعيف :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
فيجيبها مختلسها بقول المتلمس :
وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فاصبح اجذما


وهذه صورة التربة عام 2010 وتظهر فيها الواجهة الشرقية لتربة المدرسة الشبلية يتوسطها قبر الواقف شبل الدولة كافور الحسامي ، بعد العاصفة الثلجية التي ضربت دمشق في ليلة 12 كانون الأول عام 2010 وقد غطت الثلوج عموم دمشق وسفوح جبل قاسيون وجبال القلمون .


وهذه صورة التربة عام 2010 وتظهر فيها الواجهة الشرقية لتربة المدرسة الشبلية يتوسطها قبر الواقف شبل الدولة كافور الحسامي ، بعد العاصفة الثلجية التي ضربت دمشق في ليلة 12 كانون الأول عام 2010 وقد غطت الثلوج عموم دمشق وسفوح جبل قاسيون وجبال القلمون .


منظر عام لساحة الميسات و تبدو فيه أطلال المدرسة الشبلية

رحم الله الطواشي : كافور شبل الدولة الحسامي على بنائه لهاتين المدرستين و الخانقاه المتاخمة للشبلية البرانية ، وجعل هاتين المدرستين دار نور وعلم وتفقه في أمور الدين .
وكذلك شقه للطريق المؤدي من منطقة عين الكرش حالياً إلى مدينة الصالحية بجبل قاسيون ، حيث أن الناس كانوا يعانون للوصول إلى الصالحية عن طريق طويل من محلة العقيبة مما يسر عليهم الوصول للصالحية بهذا الطريق الجديد . رحمه الله و عطر مثواه و جعله من أهل الجنة فترحموا عليه يرحمكم الله .


إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق
الصور بعدسة الأستاذة : ميساء جفان


المراجع :
ـ العبر في خبر من غبر / شمس الدين محمد الذهبي
ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / عبد القادر بن بدران
ـ خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة / د . أكرم حسن العلبي
ـ البداية و النهاية / أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر النعيمي الدمشقي
ـ القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية / أحمد بن طولون الصالحي
ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي
ـ الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة / الشيخ يوسف ابن شداد
ـ المروج السندسية الفيحية بتاريخ الصالحية / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي .
ـ الآثار التاريخية في دمشق / جان سوفاجيه ؛ عربه وعلق عليه د. أكرم حسن العلبي
ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الإيبش ، وزارة الثقافة 1997
البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1907
Ashmolean Museum of Art, Harvard. Professor K.A.C.Creswell
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
http://sonic.net
http://sirismm.si.edu
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المدرسة, الشام, الشبلية, دمشق, والتربة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:30 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w