#1  
قديم 08-30-2019, 02:49 AM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 326
افتراضي دار القرآن الأفريدونية ـ مسجد العجمي


دار القرآن الأفريدونية ـ مسجد العجمي
للباحث عماد الأرمشي


دار القرآن الأفريدونية / أو مسجد أفريدون العجمي و التربة الأفريدونية .


تقع دار القرآن الأفريدونية أو كما يسميها أهل الشام من العوام ( مسجد أفريدون العجمي ) أو التربة الأفريدونية ، خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في محلة باب الجابية ، مقابل مفرق البدوي والتربة المردمية ، إلى الجنوب من جامع السنانية في الطريق المؤدي إلى حي الميدان العريق بدمشق .


أنشأ المدرسة و التربة و المسجد ( التاجر الكبير شمس الدين أفريدون العجمي ) عام 749 هجرية الموافق 1348 للميلاد ، وذلك ليكون كمدرسة دينية لتعليم و تحفيظ علوم القرآن الكريم العظيم ، ووقف عليهم أوقافا جيدة ، وكان مشهورا مشكورا رحمه الله وأكرم مثواه ، فكانت وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة 749 للهجرة الموافق 1348 للميلاد ودفن فيها في تربته الأفريدونية المتاخمة لدار القرآن الأفريدونية بباب الجابية ، كما تشير اللوحة الرخامية المثبتة على جدار التربة ما نصها :
التربة الأفريدونية ـ بناها أفريدون العجمي التاجر سنة 749 هجرية .


قال الشيخ عبد القادر النعيمي في سياق حديثه عن جامع حسان :
وبالمحلة ( أي باب الجابية ) دار القرآن الأفريدونية ، شرقي جامع حسان خارج باب الجابية بالشارع الأعظم غربي خندق سور المدينة قريباً منه ومن تربة الأمير سيف الدين بهادر المنصوري ومن تربة الأمير فرج بن منجك شماليهما ( التربة المردمية ) .
و أكد الشيخ عبد الباسط العلموي أن التربة ( التي يملكها آل مردم بك ) هي عبارة عن ثلاث ترب في هذا المكان أولها تربة الأمير ( سيف الدين بهادور المنصوري ) المتوفى سنة 703 و تربة ( أوكوز الفخري ) و تربة الأمير ( فرج ابن منجك ) .


و الشيء بالشيء يذكر ... في سياق ما ورد في تراجم آل مردم بك عن التربة المردمية المذكورة ( للأستاذ تميم مأمون مردم بك ) أن أحد أجدادنا وهو (عبد الرحمن بك القرمشي ابن محمد بن مصطفى بك بن يحيى بك القرمشي ـ الملقب الأول بمردم بك ) قد توفي عام 1813 للميلاد ، و دفن في التربة المردمية القريبة من تربة باب الصغير في دمشق .
والصورة ملتقطة من الشمال ( جهة سوق السنانية ) إلى الجنوب باتجاه ( جادة سوق الغنم ) و تبدو في جهة اليمين واجهة ( دار القرآن الأفريدونية ـ مسجد العجمي ) ببوابتها الضخمة و المشيدات بجانبها وصولا إلى المدرسة الصابونية الظاهرة مئذنتها في أعلى الصورة ، و كذلك نرى في جهة اليسار قبة التربة المردمية قائمة عند مفرق البدوي متوسطة بين جادتي سوق الغنم و جادة المرقص و الحركة اليومية التجارية لهذه البقعة الهامة وسكة ترام الميدان و الأعمدة الكهربائية وقد علق على أحدها إشارة موقف إجباري لحافلة الترام في نهاية عشرينات القرن العشرين بعدسة المصور سكافو .


قال الحسني في ذيل العبر فيمن توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة : التاجر الكبير شمس الدين أفريدون العجمي واقف المدرسة المليحة الأفريدونية خارج باب الجابية .
والذي يعلم من وقفها الآن : المزرعة المعينية جوار العدمل بالمرج ، وبستان معبد بقرية زيدين ، وخمس قطع أراضي بقينية ، وحصة من بستان يعرف بدف الجوز بالجيم بأرض أرزة ، ونصف قرية سكاكة بالسين من بصره ، وبستانان بقرية عين ترما ، وقطع أرض تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بطنا .
والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج ، والحصة من خان الطحين بباب الجابية ، ومحاكرة ابن الصلاح الغزولي جوار المدرسة البادرائية ، وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب ، وربع القيسارية وبستان بتل كفرسوسيا ، وبيت بزقاق الداراني ، وبيت بزقاق حمام الزين ، وقاعة وإسطبل داخل باب الفراديس بزقاق الماء ، وبيتان بحارة القصاصية ، وبيتان بقرية كفرسوسيا أيضاً ، وشيء بتل الشعير انتهى.
السؤال الذي يفرض نفسه بنفسه دائماً في أوقاف أوابد دمشق الشام : أين هي أوقاف دار القرآن الأفريدونية هذه ؟؟؟؟ !!!!!! ذات الكم الهائل مما ذكر أعلاه .. ؟؟؟
أليس حرياً بدائرة الأوقاف متابعة و ملاحقة أوقافها ... و كله مسجل رسمياً بدوائر المحاكم الشرعية منذ العصر المملوكي و لغاية اليوم ؟؟؟؟


وللدار واجهة حجرية شرقية ضخمة وعريضة ، تمدد لأكثر من 20 متراً ، وتتميز بنوعية البناء الأبلقي المتناوب بين البازلتي الأسود والرماني الملون ، علاوة على وجود شريط من الحجارة المدككة على عرض الواجهة . فهي من وجهة نظري غنية جداً بالعناصر الزخرفية البديعة ، والتي تؤمن توازنا تشكيلياً بتنوع تفاصيلها ، وتوزعها ، وغناها بالمداميك الحجرية ذات الألوان المتناوبة ( الأبلقية ) .


وباب المسجد مرتفع عال على شكل محراب ذو مقرنصات وحنايا غنية بالزخارف البديعة ، ومعقود بالمقرنصات ، يعلوه طاسة دمعية ثلاثية الفصوص على شكل الهلال المقعر ، و يمتد تحت المقرنصات مدماك من الحنايا الضلحة ، وفي أسفله حشوه مربعة هندسية الزخارف ، تتخللها تزيينات على شكل أوراق الشجر ، ويحيط بها إطار هندسي مضفور ، في أسفلها شريط مدكك يمتد عبر الواجهة .


محراب بوابة دار القرآن الأفريدونية ذات المقرنصات والحنايا الغنية بالزخارف البديعة ، والطاسة الدمعية الثلاثية الفصوص و يمتد تحتها مدماك من الحنايا الضحلة .


وفي أسفل قسم البوابة مدماك مدكك يقوم على ساكف عليه ( مرسوم ملكي ) ، و يوجد صعوبة بالغة جداً لقراءة ما فيها وهذا جزء مما ورد فيها :
1 ـ الله الموفق أمر بأن لا يؤخذ من جميع الحبوب القمح و الشعير وغيره وأن لا يؤخذ من الغرارة ثمن إلا درهم و نصف و نصف و ربع من البائع و من المشتري نصف و ربع ........
2 ـ القديمة قبل تمرلنك الملعون وذلك بإشارة المقر استادار ابن محب الدين مولانا ملك الأمراء ( اء ) شيخ الخاصكي و ملعون ابن ملعون من يعيد هذه المظلمة الذي .......
3 ـ بطلت ...... يأخذ على الغرارة أكثر وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها .


تفاصيل واضحة للحجارة المدككة والمحفورة بعناية و دقة بالغة في واجهة دار القرآن الأفريدونية / جامع العجمي .


يمتد على طرفي الواجهة التي تتوسطها البوابة ، المداميك العادية و المدككة لتشكل معاً إطارا يحصر بينهما الحشوات المستديرة على هيئة بحرات شمسية مدككة جميلة الشكل ضمن محراب طولي الارتفاع بارتفاع مبنى دار القرآن الأفريدونية ، ومتوجة بتاج مقرنص رائع الحفر والذي يعود لطراز العمائر المملوكية .


واجهة دار القرآن الأفريدونية الشرقية المطلة على طريق الميدان و نلاحظ بوابتها المرتفعة و المعقودة بالمقرنصات ، و على طرفيها وبدون تناظر بوابتان متشابهتان ، اليمنى متخفية خلف الشجرة و الثانية واضحة و هما أقصر من البوابة الرئيسية وتنتهيان بالأسفل بنافذتين منخفضتين


البوابة اليسرى للأفريدونية و عناصرها الزخرفية التي تتكرر أيضاً و بنفس الشكل في بوابتها اليمنى و المنتهية بنافذة منخفضة على مستوى الشارع ، وتتكرر هذه المجموعة الزخرفية كالتوأم في يسار الواجهة ، لكنها تبتعد عن البوابة أكثر مما عليه في الجهة اليمنى الأمر الذي يلغي التناظر المألوف في غالبية الترب المملوكية ، وتشغل المساحة المتبقية من الواجهة إلى اليسار حشوه مستديرة مدككة التركيب .


فوق ساكف النافذة تتمة الشريط المدكك ، تعلوه حشوه مستديرة مدككة فقدت حليتها التزيينية ، و ينتهي الجدار في أعلاه بمدماك من الحنايا الضحلة و بمقرنصات غاية في التواضع فوقها في الوسط صدفة صغيرة زخرفية سباعية الحزوز .


تفاصيل المقرنصات و الصدفة الزخرفية الصغيرة السباعية الحزوز فوق النافذه المنخفضة و عليها ساكف يحمل العبارة التالية :
( بسم الله الرحمن الرحيم .... العارف بـ ...... ) و بقية النص مطموس .


وقد أخبرنا الدكتور أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942 للميلاد ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي فقال : مسجد أفريدون العجمي تحت رقم – 19 - بباب الجابية ، هو التربة الأفريدونية التي بناها التاجر أفريدون شمس الدين العجمي ، ويسميها أهل الشام مسجد العجمي .


بينما ذكرت البعثة الألمانية العثمانية والتي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية بدمشق وهو كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ( Carl Watzinger & Karl Wulzinger ) ، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي عام 1335/1917 فقالا : يعتبر جامع العجمي ( أي دار القرآن الأفريدونية ) نموذجا مستمدا من مخطط المدارس ذات الإيوانات الأربعة التي انتشرت في دمشق و بداخله ضريح الشيخ محمد العجمي ، هو جامع للعجم ( الإيرانيين ) .
ولا أدري من أين أتت هذه المعلومة لهما و من أين استقوها بأنه جامع للعجم الإيرانيين ؟؟ ، وبه ضريح الشيخ محمد العجمي ؟؟؟


إلى يمين الداخل من الباب يوجد الإيوان الشمالي يتصل بغرفة مقببة صغيرة ، ثم يحتل قبر التاجر الكبير شمس الدين أفريدون العجمي غرفة خاصة و عليها قبة ، ويوجد في مخطط هذا البناء العناصر الرافدة النموذجية القديمة الثلاثة ( أي الباحة و الإيوان و القبة ) .
ونلاحظ انكسار دهليز المدخل مرتين كما يملا الدرج المؤدي إلى المئذنة الفراغ الناتج خلف الأنكسار الثاني لدهليز المدخل . فالباحة ( أي صحن المدرسة ) حديثة السقف ( أي في العقد الأول من القرن العشرين تم سقف الصحن ) ، كما أن الإيوانات البقية كانت متداعية ، و يتجه الإيوان الرئيسي نحو الجنوب . مما يؤكد أن الواجهة الحجرية على المحمور العرضاني للإيوان هي أساس البناء ، وذلك من خلال تواجد المحراب المسطح


إلى يسار الداخل من الباب يوجد الإيوان الرئيسي ، وهو قبلية المسجد ، وهو قاعة تقوم على أربع قناطر حجرية تحت كل قنطرة إيوان صغير ، وفي الإيوان الشرقي الشباك المطل على الطريق ، أما حرم بيت الصلاة فهو مبني على طريقة الجمالونات فيها نوافذ خشبية للإنارة .


يمتاز محراب المسجد الحجري الجميل بأنه مبني من الرخام الرماني الصرف ، ومزين بعمودين صليبيين من الرخام الفريد من نوعه على طرفي المحراب ، وتعلوه نصف قبة أبلقية مدككة جميلة جداً ومتوجة بنصف دائرة كبيرة تضم فيها رسم حجري متداخل . والصورة تغني عن الوصف .


تتربع المئذنة الوحيدة فوق المدخل الرئيسي للجامع ، وهي مثمنة الأضلاع مجددة قصيرة القوام ، جذعها أبلقي الحجارة يعلوها شرفة أخذت شكل الجذع وتغطيها مظلة خشبية على غرارها ، وفوقها جوسق وقلنسوة هرمية مخروطية من الرصاص
وذكر الدكتور قتيبة الشهابي رحمه الله أثناء زيارته الميدانية لدار القرآن الأفريدونية في خريف عام 1993 للميلاد ، عدم وجود القبة القائمة فوق التربة ، و كذلك عدم وجود مئذنة فوق البوابة .. في حين أن القبة والمئذنة كانتا عند زيارتي الميدانية لها في نهاية عام 2007 راجع ( الشهابي ـ مشيدات دمشق صفحة 461 ) .


وقد ذكر الدكتور محمد نهاد الغزّي مدير أوقاف دمشق في ربيع عام 2007 للميلاد أنه تم في السنوات العشر الأخيرة ترميم عدد 28 جامعاً و مسجداً من أصل 350 جامعا و مسجدا في مدينة دمشق القديمة ، وأكد المهندس محمد حسام عيون المسئول عن ترميم مساجد دمشق القديمة فقال : تمّ في السنوات السبع الأخيرة ، ترميم وإصلاح عدد من المساجد القديمة من قِبل وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف دمشق ، ومنها 31 جامعا ، رمّمت بالكامل وجوامع أخرى رمّمت جزئياً، ومن هذه الجوامع : جامع زاوية الهنود والعجمي (باب الجابية ) .


إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

المراجع :
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش
ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي 1995
ـ الدارس في تاريخ المدارس – فصل الترب / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
ـ موقع البروفسور مايكل غرينهلغ / الجامعة الوطنية الاسترالية
Demetrius at the Australian National University Art Serve
Professor Michael Greenhalgh
monummamluk-syrie.org
http://www.oldestlivingcity.com




__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مسجد, الأفريدونية, العجمي, القرآن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:28 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w