#1  
قديم 04-11-2019, 07:44 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 326
افتراضي المدرسة التنكزية الكاملية


المدرسة الكاملية
دار القرآن والحديث التنكزية
للباحث عماد الأرمشي
دار القرآن والحديث التنكزية ( المدرسة الكاملية لصاحبها الشيخ محمد كامل القصاب ) مازالت تنبض بالحياة منذ قرون وعقود وأجيال .





المدرسة الكاملية

تقع المدرسة الكاملية داخل أسوار مدينة دمشق القديمة شرقي حمام نور الدين الشهيد في الطريق الواصل بين سوق البزورية وبين جادة خان النحاسين المتاخم لقصر العظم والمعروفة الآن بالمدرسة الكاملية ـ دار القرآن والحديث التنكزية . وعرفت سوق البزورية باسم "سوق القمح" عام 633 هجرية ـ 1235 ميلادية كما عرفت بدايته الشمالية باسم سوق العطارين أو البزورية .
وقد وَضّح مكانها الجغرافي مؤرخ مدارس الشام بالعصر المملوكي الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي بكتابه الدارس في تاريخ المدارس شرقي حمام نور الدين الشهيد بسوق البزورية وتجاه دار الذهب كانت هذه الدار حماماً يعرف بحمام سويد فهدمه نائب السلطنة تنكز الملكي الناصري وجعله دار قرآن وحديث وجاءت في غاية الحسن ورتب فيها الطلبة والمشايخ .



قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أنه في شهر ربيع الأول توجه نائب السلطنة تنكز الملكي الناصري إلى الديار المصرية لزيارة السلطان فأكرمه واحترمه واشترى في هذه السفرة دار الفلوس التي بالقرب من البزوريين والجوزية وهي شرقيهما ( البزوريين : أي سوق البزورية في يومنا هذا عام 2010 للميلاد ) ، وقد كان سوق البزوريين اليوم يسمى سوق القمح . أما الجوزية فهي المدرسة الجوزية الحنبلية عند دخلة باب قصر العظم ومتاخمة له .
فاشترى تنكز هذه الدار وعمرها داراً هائلة ليس بدمشق دار أحسن منها ، وسماها دار الذهب ، واجتاز في رجوعه من مصر بالقدس الشريف وزاره ، وأمر ببناء دار حديث أيضاً فيها خانقاه ، ثم قال فيها وفي سادس عشرين في ذي القعدة نقل تنكز حواصله وأمواله من دار الذهب داخل باب الفراديس إلى الدار التي أنشأها وكانت تعرف بدار الفلوس فسميت دار الذهب انتهى .



فائدة لمن أراد الزيادة في معرفة ترجمة الأمير تنكز :
وقال الصلاح الصفدي: تنكز الأمير الكبير المهيب سيف الدين أبو سعيد نائب السلطنة بالشام جلب إلى مصر ، وهو حدث .. فنشأ بها ، وكان أبيض اللون إلى السمرة ، رشيق القد ، مليح الشعر ، خفيف اللحية ، قليل الشيب ، حسن الشكل ، جلبه الخواجا علاء الدين السيواسي ، فاشتراه الأمير حسام الدين لاجين فلما قتل لاجين في سلطنته .. صار من خاصكية السلطان ، وشهد معه وقعه الخزندار ، ثم وقعة شقحب.



ثم تولى الشام وزادت أمواله وأملاكه وعمر الجامع المعروف به بحكر السماق بدمشق وأنشأ إلى جانبه تربة وحماماً وعمر تربة إلى جانب الخواصين لزوجته الست ستيته الخوندة المعظمة المحجبة بنت الأمير سيف الدين الكبير كوكبائي المنصوري ، وعمر دار القرآن والحديث إلى جانب داره دار الذهب وأنشأ بالقدس رباطاً وعمر القدس وساق إليه الماء وأدخله الحرم على باب المسجد الأقصى وعمر به حمامين وقيسارية مليحة إلى الغاية وعمر بصفد البيمارستان المعروف به وخاناً وغيرهما وله بجلجولية خان المنة للسبيل في غاية الحسن وبالقاهرة في الكافوري دار عظيمة وحمام وحوانيت وغير ذلك وجدد القنوات بدمشق وكانت مياهها قد تغيرت وجدد عمائر المساجد والمدارس ووسع الطرقات بها واعتنى بأمرها وله في سائر الشام آثار وأملاك وعمائر انتهى ملخصاً.
وقد بسط أحواله وأموره في نحو نصف كراسة فراجعه ثم غضب السلطان عليه وجهز للقبض عليه جماعة فاستسلم وأخذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم وجهز إلى السلطان في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة وتأسف أهل دمشق عليه واحتيط على حواصله ثم جهز إلى الإسكندرية وحبس بها مدة دون الشهر ثم قضى الله تعالى فيه أمره وصلى عليه أهل الإسكندرية وكان قبره يزار ويدعى عنده ، ولما كان في أوائل شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة احضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ودفن في تربته جوار الجامع المعروف بإنشائه ورثاه الصلاح الصفدي رحمه الله تعالى بأبيات طويلة .



صورة سوق البزورية بداية القرن العشرين ، ويظهر فيه جمهرة من أهل السوق و المارة ، ويلاحظ الزخارف الحديدية الأقواس التي تعلو المحال التجارية والتي مازالت موجودة الى اليوم ، إضافة الى المعروضات ( الكلاج و الشموع و علب المربيات و السكاكر و مواد البزورية ) الصورة بعدسة المصور غريغوزيان

وقال ابن كثير أيضاً : رأيت في قائمة قديمة من وقف دار القرآن والحديث هذا الهلالي :
سوق القشاشين خارج السوق حوانيت ثمانية عشر حانوتاً ، وداخل السوق حوانيت أيضاً عدة تسعة عشر حانوتاً ، وبحارة القصر طبقتان واصطبل ، والخراجي بزبدين بستان يعرف بالبندر ، وبها مشيخة الإقراء باسم البرهان الاربدي والامامة في الشهر مائة وعشرين ، وثلاث مشيخات للحديث الأولى باسم البرهان بن التقي شهره خمسة عشر الثانية باسم أولاد الشيخ شهره كذلك الثالثة باسم الشمس الأموي شهره كذلك والمشتغلون بالقرآن العظيم عدة اثني عشر لكل واحد في الشهر سبعة ونصف والمستمعون عدة خمسة لكل واحد في الشهر كذلك ولكاتب الغيبة في الشهر عشرة وأذان وبوابة وقيامة أربعين وصحابة الديوان أربعين والمشارف أربعين والعامل ثلاثين والجباية خمسين وشهادة العمارة خمسة وعشرين ومشد العمارة كذلك وللمعمارية خمسة عشر ولنيابة النظر أربعون وللناظر مائة هذا كله في الشهر.



الشيخ عبد القادر بن بدران ذكر في سنة 1340 للهجرة الموافق 1921 للميلاد في منادمة الأطلال فقال :
المدرسة و بناء المدرسة لم تزل باقية إلى الآن .. وهي شرقي اقميم حمام البزورية في الزقاق المنحدر إلى الشرق وبابها على هندسة لطيفة ، ومحفور في البلاطة التي هي أعلاه ما صورته :
انشأ هذه المدرسة المباركة وأوقفها على القراء المشتغلين بالقرآن العظيم والفقهاء المسمعين للحديث النبوي الملك الأشرف السيفي التنكزي النظري كافل الممالك الشريفة بالشام المحروسة وذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة باشره العبد الفقير أيدمر العيني


Gate Board Details
الصورة تم التعديل عليها بواسطة الباحث / عماد الأرمشي
وذكر الدكتور أكرم حسن العلبي في كتابه دمشق بين عصر مماليك و عثمانى نصاًً مغايراً عما ورد عن الشيخ بدران ما نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة وأوقفها على الفقهاء المشتغلين بالقرآن العظيم ، والفقهاء المستمعين للحديث النبوي ، المقر الأشرف السيفي تنكز الناصري كافل الممالك الشريفة بالشام المحروس وذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بمباشره العبد الفقير أيدمر المعيني .


مخطط المدرسة الكاملية ـ دار القرآن والحديث التنكزية



وبقيت دار القرآن والحديث التنكزية قائمة .. وجدرانها الأربع باقية ، مع بعض أبنيتها الأصلية ، ولقد تناولتها قديما أيدي النظار ... ففعلوا بها كما فعلوا بغيرها ... إلى أن وصلت إلى يد ناظر ، له نصف النظر ، ولأخته النصف الآخر ، فجعلاها دارا للسكنى ....
فسبحان مغير الأحول .... من حال ... إلى حال .
من مدرسة لتعليم القرآن و الحديث النبوي الشريف .
إلى داراً للسكنى ؟؟؟ !!!!


سبحان مغير الأحول من مدرسة لتعليم القرآن والحديث النبوي الشريف ، إلى داراً للسكنى ؟؟؟ !!!!









ثم هَمَ ناظر المدرسة ، و أخته المصونة ... بهدم بابها لتتغير هيئتها ، فألقى الله تعالى الخلاف بينهما والمشاجرة في أمرها ... فلم يتم الهدم ، و الحمد لله و المنة على ذلك .



ففطن لذلك بنو الخطيب ففتحوا بابها للصلاة ، وعلم الناس بأنها مدرسة ... ثم تولى نظرها القارئ المتقن الشيخ محمد الحلواني ، فحسن بعض أبنيتها الداخلية ، وأعانه على ذلك بعض أهل الخير ، وجعلها مكتبا لقراءة القرآن فعاد إليها شيء من رونقها .


محراب المدرسة بعدسة يامن عارف صندوق



ثم أخذ الدار بأكملها الشيخ الفاضل محمد كامل القصاب طيب الله ثراه من الشيخ محمد الحلواني ، فبنا بها أبنية علوية وسفلية ، ورممها وجعلها مكتبا لقراءة القرآن ومبادئ العلوم والفنون ، فازداد رونقها ... وظهرت بهجتها ، وهي على تلك الحال في زمننا هذا ... ( أي أيام توثيق الشيخ بدران للمدرسة ) .
وأما أوقافها فلم توجد إلا في القراطيس . انتهى بدارن .


فضيلة الشيخ محمد كامل القصاب

أقول هنا ضمن أبحاث المدارس القديمة في دمشق أن والدي المرحوم محمد شحادة الأرمشي ـ طيب الله ثراه ( المفتش الأول بوزارة التربية و التعليم السورية ) ذكر لي أهمية هذه المدرسة الفريدة والتي تفردت بتدريس و تعليم أبناء مدينة دمشق الشام بعيداً عن نظام المعمول به ( الكُتاب ) و شيخ الكتاب الذي سيطر على الحياة التعليمية و الثقافية بدمشق لقرنين من الزمن .
و الفضل كل الفضل يعود إلى الشيخ الفاضل محمد كامل بن أحمد بن عبد الله آغا القصاب. ( طيب الله ثراه و عطره بريح الجنة ) الذي أنشأ هذه المدرسة و أرسى قواعد بنيانها على أسس التعليم الحديث .
والجدير بالذكر أن الشيخ محمد كامل القصاب ولد بحي العقيبة بدمشق عام 1873 للميلاد ، ومنبت أسرته العريقة من مدينة حمص ، فاستوطنت أسرته دمشق قبل قرنين من الزمن ، وعملت بالتجارة .



و نشأ الشيخ محمد كامل القصاب رحمه الله يتيماً حيث توفي والده وهو في السابعة من عمره ، فكفله جده لأمه المشهور بأبي علي كريم ، فقرأ في الكتاتيب ، وتعلم قراءة القرآن الكريم وحفظه وجوّده .
ثم تلقى مبادئ العلوم العربية والفقهية عن شيوخ عصره ، فلازم الشيخ عبد الحكيم الأفغاني ، حيث قرأ عليه الفقه حتى برع فيه ، وسمع الحديث من المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني ، وتضلع فيه ، وأخذ عن الشيخ أمين الأرناؤوط وغيره علوم العربية بفروعها .
ولما بلغ الخامسة والعشرين سافر إلى مصر والتحق بالجامع الأزهر، وحصل على الشهادة العالمية ، وخلال ذلك تلقى علم التفسير على يد الشيخ محمد عبده ، كما تلقى على الشيخ محمد بخيت مفتي مصر وعلى أمثالهما.
كان الشيخ محمد ذا عمل دءوب ، عُرف في حال صباه بالفتوة .. والمروءة .. والغيرة على أهل حيه ، مما يذكر له بالحمد والثناء. وكان كريم الأخلاق ، ناضج الرأي .. براً بأصدقائه ، لا يألو جهده فيما فيه صلاح أمته ، دائم التفكير بها ، يحب العلماء.
وأبرز ما في صفاته نضاله في سبيل رفعة شأن أمته ، وسعيه في مجال نشر العلم والثقافة.
وبعد عودته من الأزهر رأى الدولة العثمانية تنهار ، فأسس مع عبد الغني العريسي وتوفيق البساط وعارف الشهابي وغيرهم من رجالات العرب (جمعية العربية الفتاة) السرية .



اشتغل القصاب بالتعليم في مدارس ابتدائية أهلية مدة يسيرة.. ثم ولِيَ إدارة المعارف في الحجاز ، ثم استعفي منها ، واستقرَّ في حيفا ، وأنشأ فيها مدرسة ، وألَّف مع الشَّهيد عزِّ الدِّين القسَّام كتاب (النقد والبيان) ، وعاد إلى دمشق وأسس (المدرسة العثمانية) صارفاً عليها من ماله ووقته في سبيل إنشائها ، وهي مدرسة أهلية في حي البزورية عرفت فيما بعد باسمه (المدرسة الكاملية) .
ثم أضحت من أهم المدارس الثانوية بدمشق عام 1908 وهي أيضاً من أوائل المدارس التي ساعدت في بعث الروح القومية العربية بدمشق


اسفكة باب المدرسة الكاملة وقد كُتب عليها ما نصه :

جــدد عمــارة و بنــاء هـذه المدرسـة مـن مـالـه
الخاص الفقير إلى الله تعالى محمـد كامـل القصـاب
وتولى الشيخ محمد كامل القصاب إدارتها ما يقرب من ربع قرن ، تخرج منها رجال بارزون ، وغدت مفخرة البلاد ، وقدرتها الدولة العثمانية كل التقدير ، فقبلت من يحمل شهادتها في كليتي الطب والحقوق وغيرها دون فحص ولا اختبار ، وكان يختار لها أساتذة من الاختصاصين في شتى العلوم . واشتهر بحزمه وجده في إدارته رحمه الله تعالى .


وقد ذكر أستاذي الكبير نصر الدين البحرة في مدونته ( دمشق.. في مطلع القرن العشرين ) في سياق حديثه عن وجوه من سورية ( معلمون ) فقال :
ومن طريف ما يذكره العلاف حول مدرسة الشيخ كامل القصاب ، الذي كان من وجوه دمشق الثقافية والوطنية أنها ضمَّت بين أساتذتها نخبة من زعماء سورية وأدبائها وعلمائها .
فقد كان الدكتور عبد الرحمن الشهبندر : يعلِّم طلابها الخطابة .. والدكتور أسعد الحكيم : يلقنهم أصول التمثيل ، والأمير عارف الشهابي : كان أستاذ التاريخ العربي فيها ، وعبد الوهاب الانكليزي : وهو أحد شهداء أيار 1916 كان أستاذ الجغرافيا ، وكان الشاعر الكاتب الثائر المعروف خير الدين الزركلي : أستاذ الإنشاء في هذه المدرسة ، أما عالم اللغة : سليم الجندي ، فقد كان يدرِّس النحو فيها ، والعلامة الكبير محمد أديب الكلاس .
ومن أهم من تخرج منها :
الشيخ محمد صالح بن عبدالله الفرفور الحسني ، والشيخ : محمد بهجت البيطار


وقد مدحها الدكتور أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942م ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي و مدح بوابتها الجميلة الفريدة الرائعة فقال : هي مسجد دار الحديث التنكزية ، بسوق البزورية تجاه داره المسماة بدار الذهب ، بناها تنكز سنة 728 دار حيث و قرآن .


وهي اليوم مدرسة عامرة لها جهة حجرية ضخمة و باب ذو زخارف ، وقد جدد القسم العلوي منها الشيخ محمد كامل القصاب و جعلها مدرسة لطلاب العلم ، وهي جد غنية من الناحية العمرانية بزخارفها و محرابها الجميل و حجارتها الضخمة .


في أعلى طاسة البوابة المرتفعة يوجد محاريب مزدوجة معقودة ومجوفة بشكل جميل جداً ، ومحفورة بعناية فائقة ، ولكنها تحتاج إلى عملية تنظيف دقيقة ، وما زال الباب يحمل الملامح التزينية المملوكية في الفترة التنكزية لكونه متوج بالمحاريب المدببة الشكل كما هو الحال في معظم بوابات المدارس و المساجد المملوكية والتي أنشأت في ذلك العصر .



أقول هنا :
ومن خلال زيارتي الميدانية للمدرسة صيف عام 2006 اجتمعت مع مديرها من أحفاد الشيخ محمد كامل القصاب ، فذكر لي كيف أشتراها فضيلته ، و صرف عليها دم قلبه حتى صارت مدرسة تضاهي أفضل المدارس الميرية و حتى التبشيرية التي أنشأت بتلك الفترة ، وكل ما نراه اليوم هو من نتاج مشروعة و أمله بأن تكون مدرسته من أفضل المدارس التعليمية في الشام شريف .. و تحقق ما كان يصبو إليه رحمه الله .
واليوم نحن كمدرسة خاصة و مرخصة من وزارة التربية في محافظة دمشق نقوم بنشاطات صيفية لجميع صفوف المرحلة الابتدائية و ندرس المواد الهامة مثل اللغة الإنكليزية وتعليم الكمبيوتر بالإضافة إلى نشاطات تعليم السباحة بالمسابح التي نتعامل معها و كذلك نقوم برحلات ترفيهية للطلاب .



في الختام أقول
أن واجهة المدرسة الجميلة مازالت موجودة ومحافظةً على رونقها و مقرنصاتها المملوكية الطراز إلى يومنا ، وظلت صامدة و محفوظة من أيدي المختلسين من العصر المملوكي ولغاية القرن الحادي و العشرين ، يستخدمها جيلا بعد جيل سكان أهل محلة البزورية و ما جاورها من الأحياء القديمة لمدينة دمشق داخل الأسوار .
و البوابة غائرة عن مستوى الطريق بحدود خطوتين و تتمتع بزخارف جميلة من الحجارة المتداخلة التركيب يعلوها عقد حجري على شكل محراب به مقرنصات رائعة التصميم وعناصر تجميلية في الأطراف مما يدل على عظمة و أهمية باني هذه البوابة في العصر المملوكي ( الأمير سيف الدين تنكز) رحمه الله .
كما لا يسعني ألا أن أدعو للشيخ الفاضل محمد كامل القصاب رحمه الله تعالى و ذكر مناقبه ... في إحياء العلم في هذه الدار التي كانت ... و ما زالت دار علم .. ونور ... في نشر الوعي و التعليم في نفوس أبناء مدينة دمشق الشام . فترحموا عليه .


إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

المراجع :
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش
ـ البداية و النهاية / أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي
ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
ـ دمشق في مطلع القرن العشرين / الأستاذ نصر الدين البَحرة
ـ دمشق بين عصر مماليك و عثمانى / د. أكرم حسن العلبي
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ الموسوعة السورية / دمشق أونلاين . كل ما هو سوري


إن الإعتزاز بأهل الوفاء ... ممن سطروا ملاحم الإبداع .. و قدموا إنجازات عديدة و مديدة .. تجعلنا نسبر غوراً ... في سيرتهم الذاتية ... والوقوف طويلا عند أعمالهم ... وانجازاتهم ...
ما قدم أستاذي الكبير ( نصر الدين البحرة ) لم يكن ترفا ثقافياً ... ولم ينبع من فراغ أو عصبية ... وإنما كانت ثمرة رؤية معرفية ... شامية .. دمشقية بحته .. تدعو لفرض التاريخ بشخوصه التي صنع أحداثها حضوراً متواصلا على موائد البحث العلمي والتحليل الفكري .
هذا هو أستاذي ( نصر الدين البحرة ) ... أول أستاذ تتلمذت على يده بالصف الأول الإبتدائي بمدرسة ابراهيم هنانو بنوري باشا عام 1957 .

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المدرسة, التنكزية, الكاملية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:55 PM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w