#1  
قديم 04-06-2019, 06:24 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 332
افتراضي الجامع الأموي بدمشق



الجامع الأموي
لقد استقر العرف في الشام على إطلاق كلمة "المسجد" على كل مكان لتعبد المسلمين مهما كانت مساحته ، وإطلاق تعبير "الجامع" أو "المسجد الجامع" على المساجد الكبيرة التي تستوعب المصلين أيام الجمع ، وعلى هذا فان كل جامع هو مسجد.... ولكن ليس كل مسجد جامعا.





ويقع الجامع الأموي الكبير داخل أسوار مدينة دمشق وفي قلب المدينة القديمة ، يحده شمالاً حي العمارة الجوانية ، ويحده شرقا حي القيمرية ، ويحده جنوباً حي الحمراوي ، و يحده غرباً المسكية و سوق الحميدية وما جاوره من المشيدات .
ويعد الجامع الأموي أو جامع بني أمية الكبير كما يًسميه أهل الشام من أجمل روائع الفن المعماري الإسلامي الماثلة أمام أعيننا إلى اليوم ، ولهذه البقعة المباركة ... تاريخ مجيد تليد ... منذ بدء تكوين المدن ( ودمشق واحدة من أقدم عواصم العالم ) مرورا بالحضارات المتعاقبة عليها وصولا إلى الحضارة الإسلامية.
كانت هذه البقعة في العهد الآرامي سوقا يتاجر من خلالها تجار مابين النهرين مع تجار الفراعنه و اليونان . ثم تحولت في العهد الروماني إلى معبد تم إنشاؤه في القرن الأول الميلادي ، ثم ما فتئ أن صار كنيسة بعد دعوة سيدنا عيسى بالنصرانية و بواسطة رسوله بولس .
الى أن فتح المسلمون بلاد الشام ، ودخلوا مدينة دمشق فصارت نصف هذه البقعة مسجدا من حيث دخل سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه دمشق عنوة ، وبقي نصفها الثاني كنيسة حيث وصلها أبو عبيدة الجراج حين دخوله صلحاً ... إلى أن فاوض الوليد بن عبد الملك على الكنيسة سنة 86 للهجرة الموافق 705 للميلاد و جعلها مسجداً ، فأعاد بنائها و كساها أجمل كسوة و زينها بالفسيفساء ، وقد أنفق الوليد في ذلك أموالاً طائلة حتى أصبح الناس يقولون: بدّد الوليد بيت مال المسلمين فجمعهم الوليد فبين لهم صاحب بيت المال ، أن حصيلة بيت المال تكفي للإنفاق على جميع المرافق في الدولة سبع سنين ، إذا لم يرد إلى بيت المال دينار واحد.
ثم خطب الوليد بأهل دمشق قائلاً:

يا أهل دمشق
تفخرون على الناس بأربع خصال
تفخرون بمائكم .. وهوائكم .. وحماماتكم .. وفاكهتكم
فأردت أن يكون مسجدكم هذا خامسة مفاخركم.




فصار جامع بني أمية في دمشق أكمل وأقدم آبدة إسلامية مازالت محافظة على أصولها منذ عصر مُنْشِئها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك الخليفة والذي حكم الدولة الإسلامية الفتية من عام 86 هجرية إلى عام 96 هجرية و كان خلال حكمه منصرفاً إلى الأعمار والإنشاء ، وكان بناء هذا الجامع من أكثر الأمور أهمية عنده ، ولقد استعان في عمارته بالمعماريين والمزخرفين من أهل الشام ، ممن كان لهم الفضل في بناء كثير من المباني في دمشق ، ولعل منهم من مضى إلى المدينة المنورة في أيام الوالي عمر بن عبد العزيز ، وبأمر من الوليد لإعادة بناء مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم على طراز الجامع الكبير بدمشق .
هذه القصة الطريفة عند بناء المسجد رواها الأكفاني فقال :
أن الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي اغتم يوماً ، فدخل عليه ابنه المغيرة بن الوليد فقال : ما غمك يا أبتاه ؟
فلم يخبره ....
فألح عليه ، فذكر له أن النصارى أبوا عن بذل الكنيسة ( يقصد بذلك الكنيسة التي كانت لهم في دمشق بطرف معبد روماني كبير مهجور) .
فقال له المغيرة: لا تهتم إن خالد بن الوليد قد دخل دمشق من الباب الشرقي بالسيف ، ودخل أبو عبيدة من باب الجابية بالأمان ، فنحن نماسحهم إلى الموضع الذي وصل إليه السيف ، فما كان لنا به حق أخذناه ، وإلا داريناهم فأخذنا الكنيسة بالرضا.
فقال له والده الخليفة : فرّجت عني ، فتولّ هذا الأمر.
قال: فتولاه ، فبلغت المساحة إلى سوق الريحان ، حتى حاذى القنطرة الكبيرة أربعة أذرع بالذراع الهاشمي ..
فقالوا : قد قطعتنا كنائس ، وبذلت لنا من المال كذا وكذا ( لما كان وعدهم به من قبل مقابل تنازلهم عن المعبد) فإن رأيت أن تتفضل علينا فعلت ، فامتنع منهم أولاً، ثم أعطاهم أربع كنائس. انتهى
ويرى بعض الباحثين أن مسجد دمشق الأموي أُنشئ في جزء من معبد كان هناك للإله الروماني ( جوبتر ) الذي كان المسيحيون فيما بعد قد أقاموا فيه مصلى أو كنيسة ، ونسبوه إلى القديس يوحنا .
فلما جاء المسلمون ورأوا سعة هذا المعبد المهجور في معظم أجزائه ، رغبوا في الاستفادة من الأحجار والرخام والأرض المبلطة لهذا المبنى القديم ، فتراضوا مع النصارى على تعويضهم عن مصلاهم الصغير بتعويض كبير، أنشئوا به مصلى جديداً في موضع آخر.
وقد حاول بعض المغرضين من غير المسلمين أن يخوف الوليد بن عبد الملك من هدم المعبد ويرهبه ، فقال له :
إن له شأنا مهولاً ، فمن هدمه جُنّ أو أصابته عاهة ، فحنق من قولهم .... ودعا بمعول فأخذه بيده ، وأخذ يهدم الحيطان ، فاقتدى به الفعلة ، ولم يُصَبْ أحد منهم بسوء.



وعند ابتداء العمل في بناء المسجد الأموي في دمشق أمر الوليد بإزالة جميع الأبنية داخل سور المعبد القديم ، ثم عمد إلى تلك الأسوار المحيطة فزاد في سمكها ، وفيما كان العمال يزيلون الأنقاض اكتشفوا مغارة قديمة.



روى ابن عساكر عن زيد بن واقد فقال :
وكلني الوليد على العمال في بناء مسجد دمشق ، فبينما نحن في العمل إذ وجدنا مغارة ، فعرّفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى وبين يدية الشموع ، فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع ( أي حجرة صغيرة) وإذ فيها صندوق ، ففتح فإذا فيه سفط وفي السفط : رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام قال: فرُدّ إلى مكانه بأمر الوليد وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيراً عن بقية الأعمدة ، فجعل عليه عمود مسفَّط الرأس .
ولهذا فان المسجد يضم مقاماً مقدساً لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء وهو ضريح سيدنا يحيى ( يوحنا المعمدان ) عليه وعلى نبينا محمد أزكى الصلاة وأرق التسليم.
بوشر ببناء الجامع الأموي الكبير بدمشق ، بعد أن اتفق مع أصحاب الكنيسة – الهيكل – على أن يقدم لهم بديلاً عنها ، وهكذا استطاع البناءون الإفادة من كميات هائلة من حجارة المعبد المتراكمة ، ومن أعمدته الرخامية وتيجانه لإقامة جامع ضخم يليق بعظمة الدولة الإسلامية .



وأنشأت أروقة تحيط بصحن الجامع ، وأقيمت صومعة ضخمة في أركان الجامع الأربعة ، لكن زلزالًا لاحقًا أتى على المنارتين الشماليتين ، فاستعيض عنها بمنارة في وسط الجدار الشمالي ، وأصبح للمسجد ثلاث منارات اثنتان في طرفي الجدار الجنوبي ، وواحدة في منتصف الجدار الشمالي وتسمى مئذنة العروس.
ولما كان الجدار الطولي للمعبد يتجه إلى الجنوب ـ أي نحو مكة المكرمة ـ فقد جعله البناءون جدار القبلة ، وكان طويلاً جداً بالنسبة لعرض بيت الصلاة ، ولذلك فإن رواق القبلة في المسجد الأموي ـ وهو أحد أروقة أربعة يتكون منها المسجد ـ يتميز بزيادة الطول فيه على العرض بنسبة 3 إلى 1 تقريباً، فطوله يبلغ أكثر من 136 متراً، في حين أن عرضه لا يزيد على 37 متراً ، وبذلك يتسع بيت الصلاة لأعداد كبيرة جداً ، وبيت الصلاة هذا جعل له المهندسون باباً فخماً يؤدي إلى الصحن المكشوف كأنه باب مسجد كامل ، كما أنه يتكون من ثلاثة بائكات ( البائكة مجموعة عقود مبنية على اتجاه واحد ) موازية لحائط القبلة، يقطعها مجاز قاطع منحرف قليلاً إلى الغرب ، الأمر الذي يقسم هذه البائكات إلى جزئين متساويين في كل جزء ثلاث بوائك ، وكل بائكة تتكون من 11 عقداً . وتقف هذه العقود على أعمدة رخامية لها كراسي أسفل قواعدها.



وأما الأروقة الثلاثة الأخرى في الشرق والشمال والغرب ، فكل منها عبارة عن صف من الأعمدة ( بائكة واحده ) تكون بلاطة واحدة لكلٍ وقد استخدمت الأعمدة والدعائم بالتبادل فيها وفوق كل عقد شباكان.
وأما الجدار الفاصل بين بيت الصلاة ( القبلية ) وبين الصحن فإنه يتكون من سلسلة من العقود، وعددها عدد البلاطات وهي عقود مستديرة ، وفوقها (أعلى الجدار) سلسلة من نوافذ ذات عقود مستديرة أيضا ً، وكل اثنتين من النوافذ تقومان فوق عقد من العقود. ويبلغ عدد النوافذ في حائط القبلة وحده (44) شباكاً.



وسقف بيت الصلاة ـ المركب مجنبتاه على ثلاثة مجموعات من العقود الحجرية ومجازه الأوسط القاطع على ثلاثة عقود أيضاً ـ مبني على شكل جمالون أو مثلث أو هرم ضلعاه يستندان إلى مجموعتي العقود ، وعدد جمالونات السقف ثلاثة، والسقف من الخشب المصبوب فوقه رصاص، وهو محكم الصنع ، يقي المسجد ويحميه من أمطار الشام الغزيرة. وثلوجها ، وترتفع في وسطه قبة ، تسمى قبة النسر.

مئذنة العروس

تمت في المسجد الجامع الأموي أول محاولة لإقامة المآذن في الدولة الإسلامية الفتية ، وقد كان في ركني المعبد القديم الذي بني عليه المسجد ، في الجانبين الجنوبيين الغربي والشرقي ، برجان مربعان أعاد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بناءهما ورفعهما ، ليكون من فوقهما الآذان بل يذكر بعضهم أنه حاول إعادة بناء الأبراج الأربعة في أركان وزوايا المسجد. إلا أنه لم يبق من الحجارة ما يكفي لعملية البناء ، و اكتفى المعماريون ببناء ثلاث مآذن و التي مازالت ماثلة للعيان حتى وقتنا هذا .
ومن أشهر مآذن المسجد الجامع الكبير بدمشق ( الجامع الأموي ) الثلاث وأهمها المئذنة الشمالية / مئذنة العروس :



وتسمى أيضاً المئذنة البيضاء لأنها كانت مطلية باللون الأبيض أو مئذنة الكلاسة لآنها تهيمن على حي الكلاسة المتاخم للجامع الأموي .. أو كما يسميها عوام أهل الشام بمادنة العروس ، وهي مئذنة أموية الجذور و تعتبر أقدم مئذنة إسلامية على الإطلاق ، وواحدة من أجمل المآذن المميزة بتكويناتها المعمارية. وغدت العروس فيما بعد نموذجاً للمآذن في جميع بلاد الشام و شمال أفريقيا و نقل طرازها الى الأندلس ، ويذكر الدكتور عبد القادر ريحاوي : أن مآذن العالم الإسلامي كلها شيدت على نسق مئذنة العروس أبراجا مربعة طوال قرون مديدة ؛ ولم يتغير شكل المآذن إلا بعد القرن الثاني عشر الميلادي حيث بدأت تظهر مآذن مضلعة وأخرى مستديرة .


وتقع المئذنة في منتصف الحائط الشمالي للمسجد الجامع المواجه لقبة النسر و لرواق بيت الصلاة ، وتشرف على محلة الكلاسة ، وقد أقامها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 96 للهجرة الموافق 715 للميلاد عند بناء الجامع الأموي الكبير بدمشق ، وذكر فضيلة الشيخ علي الطنطاوي طيب الله ثراه في تأريخ الجامع الأموي : أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قد طلاها بالذهب من قاعدتها حتى رأسها ، إلا انه لم يتبقى منها سوى الحجارة الضخمة في القاعدة المنسوبة الى العهد الأموي ، أما بقية المئذنة فقد تم تجديدها في عهد السلطان الملك العادل نور الدين زنكي رحمه الله في عام 555 للهجرة الموافق 1160 للميلاد ، ثم تم تجديدها في العهد الأيوبي أيام الملك الناصر السلطان صلاح الدين الأيوبي طيب الله ثراه عام 570 للهجرة الموافق 1174 للميلاد عندما احترقت مدرسة الكلاسة المتاخمة للمئذنة .



و أكد الشيخ الطنطاوي أن النيران أتت على أجزاء كبيرة منها فلزم تجديدها ، ثم تم التجديد الأخير للقسم العلوي فشمل الشرفة و مواضع الفوانيس حتى الذروة في العهد العثماني ، ومازالت هذه المئذنة محافظة على شكلها الخارجي وهندستها المعمارية الرائعة حتى اليوم .



وترتفع المئذنة فوق باب الناطفانيين أو باب الكلاسة و تتربع على البرج الشمالي المربع الشكل ، الأموي الطراز والذي يزيد ارتفاعه عن 30 متراً وصولاً الى بهو تحت شرفة الجذع .
و يوجد على جهات البهو الأربعة فتحات قوسية بعدد فتحتين في كل واجهة ضمن قوس يضمهما وصولاً الى الشرفة المحمولة على ركائز من المقرنصات بعدد 14 ركيزة وتأخذ شرفتها شكل الجذع ، يوصل بين البهو و الشرفة سلالم للصعود للشرفة المطلة على صحن المسجد .



يحيط بالشرفة درابزين خشبي مصنوع من خشب الجوز القوي ، وكان بالماضي جماعة المؤذنين في المسجد يصعدون منارة العروس قبل وقت الصلاة بفترة طويلة نظراً لصعوبة الصعود و ارتفاع شرفة المئذنة ، ليرفعوا أصواتهم الشجية بأذان جماعي ، و ليسمع الجميع الدعوة للصلاة قبل وجود مكبرات الصوت الحديثة وهذا الأذان الجماعي هو أذان متوارث أحدث في عصور متأخرة ، وذلك لضخامة المسجد مما يجعل الجالس في طرفه لا يسمع الأذان ، إن رفع في طرفه الآخر، فتقرر منذ زمن أن يقام فيه أذان جماعي بأصوات عدد من المؤذنين المشهورين بعذوبة الصوت ، وإتقان فن الأذان ، تنساب أصواتهم في اليوم خمس مرات ، بالتكبير والتهليل ، فتغمر القلوب بدفء الإيمان وبرد اليقين .
وقد دأب التلفزيون العربي السوري في السنوات الماضية على نقل شعائر آذان المغرب الجماعي خلال شهر رمضان المبارك من مسجد بني أمية الكبير ، وتم تصوير مدينة دمشق عند الغروب من شرفات مآذن العروس و الشرقية



وكانت بالماضي تُرفع صفيحة مسطحة معدنية حمراء اللون لكي تعلق عند دخول وقت الصلاة ، و ليراها من لم يسمع الأذان ، وكانت تُشاهد هذه الصفيحة من جميع أنحاء المدينة ، وبعد انقضاء الوقت ، تُخفض الصحيفة الى الأسفل إذاناً بدخول وقت الصلاة ، فتتحول إلى الشكل الذي نراه بالصورة .



وترتفع فوق الشرفة مظلة خشبية يغطيها ألواح من التوتياء و محيطة بجوسق المئذنة . و الجوسق مربع الشكل ، يظهر فيه المساند التيجانية وصولاً للشرفة الثانية العلوية المكشوفة و المزنرة بدرابزين حديدي يوجد عليه مساند دائرية لوضع الفوانيس ، وكانت مئذنة العروس بالماضي تسرج بالفوانيس الكبيرة في المناسبات الدينية و أفراح الأمة الإسلامية مثل أيام عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، وعيد المولد النبوي الشريف و ليلة النصف من شعبان ، و في ليلة الإسراء و المعراج ، فكانت المئذنة تتلألأ بأنوار الفوانيس الكثيفة التي يسرجها ( الدومري ) الشخص المكلف بإنارة الفوانيس عند الغروب لتشبه العروس في ليل زفتها لجمالها ، ولهذا سميت هذه المئذنة بمئذنة العروس ، ويعود هذا الموروث إلى العهد الأموي الأيوبي .



أما الجوسق العلوي فينتهي بجوسق مثمن أبلق المداميك مملوكي الطراز يحيط به شرفة ثانية دائرية بدون مظلة وبها درابزين حديدي للفوانيس أيضاً لينتهي بذروة بصلية يحيط بها الكرة الحديدية و بدرابزين حديدي يوجد عليه مساند دائرية لوضع الفوانيس و يبلغ ارتفاعها 56 متراً .



و الجدير بالذكر انه يوجد في خاصرة مئذنة العروس ، مصغر للمئذنة ذو ذروة بصلية ، متصلة بجدع المئذنة الأصلية بواسطة رواق مسقوف وتُعرف باسم ( التقيسة ) ، وقد خصصت هذه الحجرة للمُلبي الذي يلبي إمام الجامع بالتكبيرات .. ويلبيه بصوت عالٍ ليسمع كافة المصلين بالصحن الكبير وهي مبتكرة من العهد المملوكي ، وقد تم اقتباس هذه الفكرة و تطبيقها في كل من جامع الكريمي بالميدان ... وبجامع الشيخ محي الدين في صالحية دمشق . ( راجع كلا الجامعين بمنتديات المدني).



و بالجملة ... أقول : المئذنة قسمها العلوي مجدد في العهد العثماني ، وقسمها الأوسط مجدد بالعهد الأيوبي .. و أخيراً تعد مئذنة العروس من أجمل المآذن الإسلامية على الإطلاق و التي يزيد عمرها على ألف وأربعمائة سنة .

مئذنة عيسى
وتعرف هذه المئذنة أيضاً باسم مئذنة أليسوع ، و تسمى أيضاً مئذنة عين الشرق ، أو مئذنة النوفرة نسبة لحي النوفرة المجاور لها . ويلقبها أهل الشام بالمنارة البيضاء على اعتقادهم بأن سيدنا عيسى عليه و على سيدنا محمد أفضل السلام و أجل التسليم سيهبط عليها في آخر الزمان لقتل الأعور الدجال ..
وهذا الاعتقاد عليه خلاف بين أهل العلم و مشايخ المسلمين ، ووقع لكثير من الناس في غالب ظنونهم أنها المنارة البيضاء الشرقية التي ذكرت في حديث النواس بن سمعان في نزول سيدنا عيسى ابن مريم على المنارة البيضاء في شرقي دمشق ، فلعل لفظ الحديث انقلب على بعض الرواة ، وإنما كان على المنارة الشرقية بدمشق ، ولكن المنارة مشهورة بالشرقية بمقابلتها أختها الغربية وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه ، والله سبحانه وتعالى أعلم



وتقع هذه المئذنة جنوب الحرم ، في الركن الجنوبي الشرقي منه ، وهي من المآذن الفريدة في أسلوبها المعماري كما ذكر الدكتور قتيبة الشهابي في سياق حديثه عن مآذن الأموي : أن جذعها مقسوم إلى كتلتين لا رابط بينهما من الواجهة الفنية ، فالكتلة السفلية مربعة الأضلاع ، مملوكية العصر ، أموية – أيوبية الطراز ، وهي خالية من الزخارف و النقوش و الكتابات ، إلا أن التأثر المملوكي يتركز فيها بطبقتين من النوافذ المزدوجة ذات الأقواس المتكررة و التي تزينها فتحات نجميه و مستديرة صغيرة ، ويتم الانتقال من ضخامة هذه الكتلة بشكل مفاجئ إلى رشاقة كتلة نحيلة مثمنة الأضلاع ، عثمانية الأسلوب و الطراز لتنتهي بقلنسوة مخروطية الشكل ، وتحوي على شرفتي مؤذن زُين أسفلهما بالمقرصنات ، ولا يوجد مظلات ساترة للشرفات .



وقد ذكر السيد الأستاذ أحمد فايز الحمصي في روائع العمارة العربية الإسلامية أنها شيدت فوق برج المعبد الروماني القديم لمعبد جوبيتر الدمشقي أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 96 للهجرة الموافق 715 للميلاد ، كما ذكر فضيلة الشيخ علي الطنطاوي كما أسلفنا ، أنها تعرضت للكوارث الطبيعية .. ففي عام 645 للهجرة الموافق 1247 للميلاد ، احترق القسم الأعلى منها ، فأعاد الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ناصر الدين محمد أبو المعالي بن الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن نجم الدين أيوب إعمارها مرة ثانية .


المؤذن ينادي للصلاة من مئذنة عيسى ( المسيح ) عام 1880 للميلاد .
Syria, Damascus, Minaret of Isa, 1880.
"A Mueddin Chanting the Call to Prayer from a Gallery of the Minaret of 'Isa (Jesus)" wood engraved print published in Picturesque Palestine, about 1880.


وذكر المؤرخ يوسف بن تغري بردي في النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة ، والمدفون في جامع التينبية بدمشق : أنه وفي عام 740 للهجرة الموافق 1228 للميلاد إبان فترة نيابة نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز احترقت دمشق من الجهة الشرقية للجامع الأموي ، وذهبت فيه أموال ، ونفوس ، واحترقت معها ( المنارة الشرقية ) للجامع ثم انهارت على محلة الدهشة وقيسارية القواسين كلها ... وأخذت النيران بالازدياد نتيجة تغذية النصارى لها ، وأقرت طائفة من النصارى بدمشـق بفعلتهم هذه ، فحمل الأمير تنكز عليهم بشدة ، وصلب منهم أحد عشر رجلاً ، ثم توسطوا عنده بوجاهة صاحبه ألطنبغا الحاجب الصالحي ، بعد أن أخذ منهم ألف ألف درهم ، فأسلم منهم ناس كثير ، وعملت المقامة الدمشقية للعمارة ، وسموها ( صفو الرحيق ) لإعادة بناء المنارة ، وأعيد بناؤها وترميمها وتكامل عمارة المنارة الشرقية في الجامع الأموي في العشر الأخير من رمضان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة 741 ، واستحسن الناس بناءها وإتقانها المملوكي الطراز، وذكر بعضهم أنه لم يبن في الإسلام منارة مثلها ولله الحمد ..



ثم أنها احترقت كما ذكر حسن العلبي في خطط دمشق مرة ثالثة عام 794 للهجرة الموافق 1392 للميلاد أثناء نيابة الأمير سيف الدين بزلار نائب السلطنة بالشام ، فأعاد ترميمها على شاكلتها السابقة .

و نتيجة كل الكوارث التي ألمت بها من حرائق ... وزلازل ... و تصدعات فتح المجال أمام المهندس العثماني ليترك البصمة العثمانية فوق هذا الصرح العظيم ، فقد صمم الكتلة العليا على الطراز العثماني غير مكترث بانسجام الكتلتين السفلية و العلوية ، أو لعله أراد عمداً أن تكون عثمانية الطراز فوق القاعدة المملوكية الشكل ، ثم تم تجديدها كما ورد آنفا و صيانتها في العصر العثماني ، ويرجع بناء قسمها السفلي إلى العهد المملوكي وقسمها العلوي إلى العهد العثماني وتم إنشاء مخروط في أعلى رأسها على غرار المآذن العثمانية ، و يبلغ ارتفاعها 67 متراً .



مئذنة قاتيباي

تقع هذه المئذنة جنوب الحرم ، في الركن الجنوبي الغربي منه لذلك سميت بالمئذنة الغربية ، وقد شيدت فوق البرج الجنوبي لبرج المعبد الروماني القديم لمعبد جوبيتر الدمشقي ، أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 96 للهجرة الموافق 715 للميلاد ، ويلقبها أهل الشام .. باسم مادنة المسكية لإطلالتها على سوق المسكية ، و تسمى أيضاً مئذنة قايتباي نسبة الى السلطان المملوكي الأشراف قاتيباي المحمودي الذي أمر بإعادة بنائها لاحقاً .



تعرضت هذه المئذنة كمثيلاتها من مآذن دمشق الى العديد من الكوارث ، فتم تجديدها بالعهد الأيوبي عام 580 للهجرة الموافق 1184 للميلاد ، ثم انهارت المئذنة بفعل الحريق عند غزو تيمورلنك ( لا جزاه الله خيراً أبداً ) عام 804 للهجرة الموافق 1401 للميلاد لدمشق فانهارت حجارتها على صحن الجامع الأموي وعلى جداره الخارجي ، فتم إعادة بنائها عام 814 للهجرة الموافق 1411 للميلاد و فرغ من أعمارها بعد عامين .
وذكر العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان في رحاب دمشق انه بحوالي 887 للهجرة الموافق لعام 1482 للميلاد احترق النصف العلوي للمئذنة و سقط على الجامع وكأنه جبل ، فأُعيد ترميمه .






ثم أمر السلطان قاتيباي بتجديدها عام 893 للهجرة الموافق 1488 للميلاد وقد كتب السلطان اسمه في جهاتها الأربع كما تشير الكتابات المنقوشة عليها ، مشيراً إلى انه تم تجديدها في أيام السلطان المملوكي الأشراف قاتيباي المحمودي رحمه الله فوق البرج الذي شيده الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 96 للهجرة الموافق 715 للميلاد .
وقد ورد ذكر التجديد هذا في كتاب البعثة الألمانية العثمانية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية بدمشق فقال المؤلف : وصل التأثير المصري الى أوضح صورة له خلال عهد المماليك الجراكسة عندما أعاد بناؤها قيتباي بعد الحريق الذي أصابها في عام 1479 للميلاد ، ولحقت دمشق بركب المنظر المصري المملوكي للمئذنة ، ويتجلى ذلك في تغيير مقطع المئذنة أكثر من مرة و في تتويجها بالقلنسوة الكروية ( الكلة ) ، ويعلل فرلنز باشا كلمة كله .... بأنها نعني قلنسوة بالفارسية و ليس جرة ، و لقد أصبح رأس المئذنة الذي يشبه القلنسوة يأخذ شكل قبضة اليد بعد عام 1400 للميلاد . انتهى
وبذلك يكون فن عمارة المآذن المملوكية قد انحرفت عن التأثيرات الأيوبية أو السلجوقية النورية ، و اتجهت نحو تغيير مقاطع الجذوع بين الأسفل و الأعلى أكثر من مرة ، ونحو تتويج الذرى بالقلنسوات الكروية ( كشكل البصلة ) وبذلك ظهر تأثير مآذن الديار المصرية واضحاً في عمارة مآذن البلاد الشامية خلال عصر المماليك الشراكسة .



سقط جزء من رأسها في زلزال عام 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول الذي أمر ببناء سوق الحميدية . فأعيدت لشكلها السابق والتي هي ما عليه اليوم .
وتعتبر مئذنة المسكية اليوم من أهم و أجمل و أرشق المآذن العربية من حيث الهندسة و النقش و الأصول المعمارية ، وقد أُقيمت على قصبتين من الأرض على مساحة وقدرها 48 متر مريع ، وبارتفاع وقدره 66 متراً ، و يتربع جذعها المثمن فوق قاعدة البرج الروماني القديم ، و في أسفل الجذع ثمان نوافذ صماء ثلاثية الفصوص و فوقها مداميك حجرية سوداء تساير انحناء الأقواس و تتصل في أعلاها بدوائر زخرفية سوداء أيضاً تحددها أطر متناوبة النقوش و الألوان فتضفي على الجذع عنصراً زخرفياً غاية في الجمال و الإبداع .



تتدلى المقرصنات تحت شرفة المؤذن المسيجة بداربزين حجري مزين بنقوش مفرغة و ترتفع فوقها مظلة أخذت شكل الجذع ، يعلو القسم الثاني الأصغر قطراً من الجذع الذي تتكرر فيه الزخارف الدائرية و النطاقات السوداء لينتهي بشرفة مؤذن ثانية أصغر حجماً من الأولى تتدلى من أسفلها المقرصنات ، و يكمل الجذع تطاوله ليغاير مرة أخرى رتابة الجذعين السفليين فيأخذ شكلاً اسطوانياً أصغر قطراً لينتهي بجوسق يحمل ذروة حجرية بصلية الشكل لينتهي بثلاث تفاحات نحاسية .



قام بتجديد عمارتها وهندستها معمار عربي وفق أسلوب مصري اسمه / سلوان بن علي ، رحمه الله ، وقد أجرى ترميمها و إرجاعها إلى أصلها و إكمال نواقصها المهندس الرسام توفيق طارق سنة 1342 للهجرة الموافق 1923 للميلاد ، وخططها الخطاط موسى شلبي وكتب على زخرف شرفتها الأولى الآية :
" إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً "
وقد جرى ترميم و تزيين معظم مآذن الأموي في أوقات مختلفة آخرها عام 1414 للهجرة الموافق 1993 إبان حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد لتبقى شامخة مكتملة و موحدة الله الكامل العزيز .

صحن الأموي
تبلغ مساحة صحن الجامع الذي يحتل قسمه الشمالي المكشوف وعلى شكل مستطيل حوالي 70 م ستون مترا طولا ، و ثلاث و عشرون مترا بالعرض 23 مترا .



والصحن محاط من جوانبه الثلاثة بأروقة شامخة ، يبلغ ارتفاع هذه الأروقة حوالي 15 مترا ، تنهض الأروقة على صفٍ من القناطر المتراكبة ، قنطرتان صغيرتان فوق كل قنطرة كبيرة ، وتحملها سواري مربعة ضخمة وأعمدة ، عمودان بين كل ساريتين في الجانبين ويبلغ عددها مجتمعة 47 سارية وعموداً .



وهي تشكل واجهات الأروقة وواجهة الحرم المؤلفة من جبهة ثلاثية ذات نافذة مفتوحة على طرفيها نافذتان دائريتان، وتحت الجبهة واجهة مربعة في وسطها قوس كبير ضمنه ثلاث نوافذ ، وترتكز هذه الواجهة على ثلاث قناطر محمولة على عمودين في الوسط ، وركنين في الجانبين وتدعم هذه الواجهة من الطرفين دعامتان مربعتان ضخمتان.



وعلى طرفي هذه الواجهة تمتد القناطر المتراكبة تسع قناطر إلى اليمين ومثلها إلى اليسار شرقاً . ومن الرواق تنفتح على الصحن 24قنطرة ومن الرواقين الشرقي والجنوبي تسع قناطر . ومن الجنوب تنفتح أبواب الحرم التي أصبحت مغلقة بأبواب خشبية تعلوها قمريات زجاجية ملونة مع كتابات .
ينفتح هذا الصحن على ثلاثة أبواب هم : باب البريد من الغرب ، وباب جيرون من الشرق ، وباب الكلاسة من الشمال. وباب الزيادة من الجنوب وينفتح من الحرم .

باب البريد :

أو كما يسميه أهل الشام باب المسكية أو الباب الغربي وهو أشهر أبواب الجامع الأموي و يؤدي الى سوق المسكية و منه الى سوق الحميدية :


الباب الغربي أو باب البريد من خارج الجامع كما تخيله أحد المستشرقين إبان العصر المملوكي


الباب الغربي أو باب البريد من خارج الجامع كما كانت صورته في نهايات العهد العثماني 1910


الباب الغربي أو باب البريد من خارج الجامع كما كانت صورته في نهايات العهد العثماني


الباب الغربي أو باب البريد من خارج الجامع كما هي صورته الآن .


الباب الغربي أو باب البريد من خارج الجامع كما هي صورته الآن .


الباب الغربي أو باب البريد من داخل حرم الجامع .

الباب الشمالي :

أو كما كان يسميه أهل الشام (باب الناطفانيين .. أو باب الكلاسة) المؤدي الى محلة الكلاسة ومنه ويؤدي إلى باب الفراديس و محلة العمارة الجوانية ، و كذلك أطلق عليه اسم باب الفراديس و باب السلسلة القريب من حمام السلسلة حاليا .


الباب الشمالي أو باب الكلاسة من خارج الجامع كما تخيله أحد المستشرقين إبان العصر المملوكي

أما أصل تسميته بباب الناطفيين يعود الى محلات بيع الناطف ... و الناطف نوع من الحلوى الشامية الهشة يضعها أهل الشام على المعمول الذي يقدم في الأعياد .


الباب الشمالي أو باب الكلاسة من خارج الجامع كما هي صورته الآن

الباب الشرقي :

أو كما كان يسميه أهل الشام في الماضي (باب جيرون) لأنه باب معبد جوبيتر الدمشقي الشرقي ، ويؤدي إلى درب العجم أو حارة النوفرة ، وهو أكبر أبواب الجامع الأموي من حيث الحجم ، ويسمى اليوم باب النوفرة لأنه يشرف على حارة النوفرة وقد كان هذا الباب هو المدخل الرئيسي للمبعد القديم إبان العصر الآرامي و من ثم معبد جوبيتر في العصر الروماني .


الباب الشرقي أو باب النوفرة من خارج الجامع كما هي صورته الآن

كذلك أطلق عليه أسم باب النوفرة لوجود نوفرة مياه مشهورة عند هذا الباب ، و منهم من يدعوه بباب القيمرية لأنه متاخم لحي القيمرية ، وفي العصر المملوكي سادت عليه تسمية باب اللبادين لأنه متاخم لسوق اللباد المصنوع من أفخر أنواع صوف الخراف المندوف .


الباب الشرقي أو باب النوفرة من خارج الجامع كما هي صورته الآن

باب الزيادة :

وهو الباب الجنوبي ويؤدي إلى سوق الصاغة والبيمارستان.


وهو الباب الرابع ويوجد في حرم بيت الصلاة أي في جدار القبلة ويؤدي إلى خارج الحرم الى سوق الصاغة .
روى ابن عساكر عن محمد بن أحمد القاضي أنه قال: إنما سمي باب الساعات لساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار ، عليها عصافير من نحاس وحية منه وغراب ، فإذا تمت الساعة: خرجت الحية فصفّرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة. وقد صنع تلك الساعات رضوان بن محمد بن رستم الشهير بابن الساعاتي وقد وضعها عند باب الجامع أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وكان لابن الساعاتي من نور الدين العطايا والهبات الدائمة لملازمة الساعات.
وتذكر بعض المصادر التاريخية أنه كان للجامع باب يصله بقصر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية لكن هذا الباب سد في حريق القصر ويحتل المحراب الرئيسي حاليا إحدى فتحات هذا الباب إلى جانب المنبر.

قبة الساعات
تتوزع في صحن الجامع الأموي الكبير ثلاثة قباب وهي على التوالي من الشرق الى الغرب :
اولا - قبة الساعات
ويقال عنها أيضا قبة زين العابدين أو القبة الشرقية كما ذكرها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ، وبنيت أيام الخليفة العباسي ( المهدي ) سنة 160 للهجرة ، وكانت تسمى بذلك العصر بقبة يزيد ، و مازالت قائمة ، وقد كان فيها عدة أنواع من الساعات الزمنية الخاصة بالمسجد فسميت بقية الساعات .



وهي بناء صغير مثمن الشكل ، قائمة على ثمانية أعمدة من الرخام ، نصفها أخضر موشحا بالبياض أرقش ، والنصف الآخر أحمر مزي ( رماني ) . رتبت هذه الأعمدة بالتناوب ، ويعلوها تيجان رائعة الصنع من الرخام الأبيض تختلف زخارف كل عمود عن الآخر ، ويعلو التيجان أحجار هرمية .
وللأعمدة قواعد من الرخام الأبيض من الطراز القديم ، وكانت الأخشاب المزخرفة تكسو المثمن الخشبي من الداخل ، وتتألف من فروع نباتية ملتفة تخرج من كؤوس منحوتة في زوايا المثمن ، أما غطاء القبة فهي مصنوعة من هيكل خشبي تحت كلستها الداخلية أخشاب رائعة الحفر تكسو المثمن المحمول فوق الأعمدة والمصنوعة من جسور خشبية غليظة. و يشبه سقفها آنذاك بالقلنسوة العالية .



سقطت قبة زين العابدين بالزلزال الهائل الذي ضرب دمشق في نصف تشرين الأول سنة 1173 هجرية ومن ثم أعيد بناؤها على جدران مؤلفة من مداميك صغيرة من الحجارة الأبلقية البيضاء و السوداء ويعلوها رفرف وقبة من الرصاص .
على بابها لوحة رخامية كتب عليها باللغة التركية تؤرخ بناءها في عهد السلطان العثماني محمود عام 1234 هجرية الموافق 1818 للميلاد وعليها طغراء السلطان وذات طابع مميز للزخارف السائدة في نهاية القرن الثامن عشر .
تصدعت جدران القبة في العام 1958 للميلاد فعمدت مديرية الأوقاف إلى فك جانب من جدرانها من أجل تجديدها فبدت معالمها الأصلية الجميلة فعدلوا عن الترميم و أزيلت جميع الأحجار لإظهار جمال زخارف هذه القبة وما زالت الى اليوم



أما اليوم فقد أزيلت الجدران و الإضافات العثمانية منها و عادت القبة الى شكلها الأصلي كما كانت عليه بالماضي و كشف عن تيجان الأعمدة الرخامية و بقايا الكسوة الخشبية ذات النقوش الرائعة .

قبة البركة

وهي قبة الميضأة ... وكان يطلق عليها اسم قبة عائشة أو كما يسميها العوام من أهل الشام بقبة النوفرة ـ وهي شادروان الجامع وذكر الدكتور الريحاوي في تعليقه على ما ذكره الألمانيان كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر أن هذا الشادروان قد أزيل مع الأسف من ِقبل وزارة الأوقاف منذ عام 1963 بحجة توسيع البركة ، وهذا الشادروان يرجع تاريخ بنائه إلى أيام الوالي العثماني عثمان باشا عام 1183 للهجرة الموافق 1769 للميلاد


قبة الميضأة عام 1940 للميلاد
يتألف البناء من عناصر معمارية أعيد استعمالها و بركة ماء مثمنة الشكل في الوسط ، وتقوم القبة على أربعة أعمدة ثخينة و أربعة أخرى أقل سماكة لكن جميعها مغموس في بلاط الصحن .

يعلو الأعمدة أقواس مدببة ، وهذه تحمل أرضية خشبية مستوية للصلاة ، يعلو تلك الأرض سقف رصاصي محمل أيضا على ثمانية أعمدة . يرقى البناء الى القرن الثامن عشر .. لكن باستثناء الأعمدة ( يرقى تاجا العمودين الغربي و الجنوبي الى القرن الخامس عشر ) و جرت ترميمات على هذه القبة في سنة 607 للهجرة ، كما خصص لها إمام للصلاة و يبدو أنها لم تتأثر بحريق عام 1893 للميلاد .

قبة الميضأة 1870 للميلاد

ينتصب الى جانبي قبة النوفرة جذعا عمودين ، يحمل كل منهما هيكلا معدنيا مخرما ( أنصاف دوائر متشابكة ) كانا بستخدمان بالماضي لأغراض الإنارة بعد مغيب الشمس و كذلك عند صلاة الفجر لتلبية حاجة المصلين في المسجد إلى الأنارة و لتسهيل استخدام ماء الوضوء والطهارة في بركة الميضأة و التي تتغذى بمياه نهر بانياس ، وقد جعل للمسجد ساقية ماء تدور على أركانه الأربعة بالسواء .



ولقد أعيد مؤخراً في عام 1995 للميلاد بناء قبة الوضوء العثمانية الطراز والتي جددت عام 1769 للميلاد والتي كانت في منتصف صحن الجامع كي تحمي بركة ماء للوضوء. .. أما اليوم فإن الميضأة تتغذى من مياه عين الفيجة

وروى الحافظ بن عساكر عن أبي القاسم تمام بن محمد‏ في كتاب صبح الأعشى – الجزء الأول : (( فأما نهر باناس و نهر القنوات فهما نهرا المدينة حاكمان عليها و مسلطان على ديارها يدخل نهر باناس القلعة ثم ينقسم قسمان‏:‏ قسم للجامع الأموي و قسم للقلعة ثم ينقسم كل قسم منهما على أقسام كثيرة و يتفرق في المدينة بأصابع مقدرة معلومة .وكذا ينقسم نهر القنوات في المدينة ولا مدخل له في القلعة و لا الجامع . ويجري في قني مدفونة في الأرض إلى أن يصل إلى مستحقاتها بالدور و الأماكن على حسب التقسيم ، ثم تنصب فضلات الماء و البرك و مجاري الميضآت إلى قني معقودة تحت الأرض ثم تجتمع و تتنهر و تخرج إلى ظاهر المدينة لسقي البساتين‏ )) .‏


الميضأة عام 2008 للميلاد

قبة المال

وهي القبة الغربية القابعة في صحن الجامع اليوم ... وقد بنيت في العصر العباسي عام 172 للهجرة الموافق 788 للميلاد بأمر من الفضل بن صالح بن علي ، أمير دمشق العباسي ( ابن عم المنصور ) ، وينسب بعض المؤرخين بناء قبة بيت المال هذه إلى عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ، وبعضهم الآخر يرجعه إلى الفضل بن على والي دمشق من قبل الدولة العباسية وهو الأصح



وتقوم هذه القبة على أعمدة من الطراز الكورنتي، و قد اتخذت شكل مثمن ( غرفة مثمنة تعلوها قبة محمولة على ثمانية أعمدة ) ، غارت أقسامها السفلية في أرض الصحن في أعقاب تجديد بلاط صحن الجامع وهي تحمل تيجانا ... وفوقها إفريز يشبه الأفاريز الرومانية وسقفها من الرصاص ، يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض حوالي 10 عشرة أمتار ، ويقال أنها قبة بيت الخزنة .



وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية أن بابها المعلق على جدرانها يفتح بسبعة مفاتيح ، كل مفتاح يحمله رجل ، وكان الناس يتوهمون أنها تحوي ذهبا ومالا ... لفرط الاهتمام بها ولم أجد خبراً لفتحها إلا ما كان سنة 922 للهجرة ، إذ فتحها الأمير سيباي ، نائب السلطنة المملوكية بالشام آنذاك ... فلم يجد فيها إلا أوراقا و مصاحف بالخط الكوفي ، ومخطوطات ثمينة نادرة نقلت جميعها إلى اسطنبول إبان العصر العثماني ، ومن هنا قد تكون تسمية هذه القبة بخزنة الكتب أفضل من تسميتها بقبة المال



وقد وصفها المؤرخ الأندلسي ابن جبير في رحلته الى الشرق وبلاد الشام ( اتفاقات الأسفار ) في سياق وصفه للجامع الأموي .. بأنها إنها مغطاة ومزخرفة بفصوص ملونة كأنها الروضة الحسناء .وقد ذكرها المقدسي في رحلته الى الشام عام 985 ـ الى عام 990 للميلاد في معرفة الأقاليم حين ذكر هذه القبة أنها كانت مغطاة بالفسيفساء ، ولم يبق من هذه الفسيفساء إلا آثار بسيطة وهي بيت المال كانت تحفظ أموال الدولة التي تجبى من الزكاة ، كما يحتفظ فيه بأموال اليتامى .



يُذكر أن الرحالة الإنكليزي " روجرز " أذن له برؤية محتوياتها في منتصف القرن التاسع عشر ، وكان آخر من أُتيح له الإطلاع على هذه الخزنة ( البارون / فون سودن ) أستاذ اللاهوت في جامعة برلين ، حيث انه كان مهتما بالبحث عن نسخة قديمة من الأناجيل باللغة اليونانية الغير مُحرفة ، فقصد دمشق في أواخر القرن التاسع عشر ، والتمس من دولته ( الإمبراطور الألماني غليوم الثاني ) للسماح له بالاطلاع على تلك الوثائق العلمية المحفوظة في مكتبة الجامع الأموي .



وتم السماح له من الدولة العلية العثمانية ( السلطان عبد الحميد الثاني ) بفتح باب خزنة الجامع الأموي و بحضور والي الشام ( حسين ناظم باشا ) مع جماعة من وجهاء البلد ، منهم / الشيخ محمود أبو الشامات ، و الشيخ أنور الخطيب إمام الجامع الأموي ، و وجيه دمشق الحاج عبد الرحمن باشا اليوسف وصدر دمشق الحاج أحمد باشا الشمعة ورئيس دائرة أركان حرب الحاج عبد العزيز العظمة .
فأوفد البارون مستشرقاً ينوب عنه للقيام بهذه المهمة العلمية ، فتبين للموفد أن الخزنة تضم رقوقاً كثيرة و مختلفة معظمها ذو موضوع ديني ، و منها أجزاء التوراة باللغة السريانية ، و بحروف أسطر إنجيلية ، و رقوق أخرى عليها كتابات يونانية و لاتينية و عبرانية و آرامية و ساحورية ، وهناك رقوق أخرى عربية ذات حروف كوفية و عبرانية و آرامية ، وهناك رقوق أخرى عربية ذات حروف غير منقطة.


قبة المال كما هي عليه الآن .

حرم بيت الصلاة

سقف بيت الصلاة ـ المركب مجنبتاه على ثلاثة مجموعات من العقود الحجرية ومجازه الأوسط القاطع على ثلاثة عقود أيضاً ، مبني على شكل جمالون أو مثلث أو هرم ضلعاه يستندان إلى مجموعتي العقود ، وعدد جمالونات السقف ثلاثة، والسقف من الخشب المصبوب فوقه رصاص، وهو محكم الصنع ، يقي المسجد ويحميه من أمطار الشام الغزيرة وثلوجها ، وترتفع في وسطه الغارب و في منتصف الغارب قبة تسمى قبة النسر.
ويتألف حرم بيت الصلاة من قناطر متشابهة يبلغ عددها 24 قنطرة تمتد بالعرض وهي موازية لجدار القبلة ، يقطعها في الوسط جناح متوسط يمتد من باب الجبهة الرئيسي وحتى المحراب. ويغطي هذا الجناح المتوسط سقف سنمي على شكل جمالون







في منتصف الحرم تنهض القبة العظيمة / قبة النسر المؤلفة من قبة نصف كروية من الخشب المصفّح ، ومؤلفة من ثمانية أضلاع ، و بها عدد 16 نافذة طولية الشكل ، وترتفع هذه القبة عن مستوى أرض الجامع بحوالي 45 متراً وبقطر يبلغ 16 متراً .



و قد سقطت هذه القبة بعد بنائها لأول مرة في عهد الوليد بن عبد الملك نفسه ، وقد حزن جداً على سقوطها ... ، فجاءه بنّاء شامي عرض على الوليد إعادة بنائها شريطة ألا يعمل في إعمارها سواه . ... فوافق الوليد ، فوضع هذا الشامي الأساسات وغاب بعدها فترة طويلة ثم عاد إليها فوجد أن أساساتها قد غارت في أرض الحرم قليلاً ، فقال للخليفة : من هنا كان سقوطها ... و لنبدأ بالبناء الآن .... فإنها لن تهوي مرة أخرى إن شاء الله، وتم البناء على ما استقروا عليه ... واستقرت القبة على استقرارهم .
وصفها لنا ابن جبير قائلاً:
«أعظم ما في هذا البناء قبة الرصاص المتصلة بالمحراب وسطه، سامية في الهواء عظيمة الاستدارة، ومن أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل كأنها معلقة من الجو...».
أما عن تسميتها بقبة النسر ... فيقول ابن جبير في أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم :
«... يشبهها الناس بنسر طائر، كأن القبة رأسه والغارب جؤجؤه ، ونصف جدار البلاط عن يمين والنصف الثاني عن شمال جناحاه...».
إلا أن تفسير كريزويل جاء مختلفاً، فهو يرى أن الكلمة اليونانية «أيتوس» والتي تعني ترجمتها الحرفية بالنسر ما كانت إلاّ إصطلاحاً فنياً معمارياً دقيقاً بمعنى السقف المثلث وقد استعملها المعمار السوري في عهد الوليد، إلا أن الترجمة الحرفية هي التي بقيت عوضاً عن قبة الجمالون أو قبة السقف المثلث. جددت هذه القبة في عهد نظام الملك وزير ملكشاه السلجوقي عام 1075 وقام صلاح الدين الأيوبي بتجديد ركنين منها عام 1179. في عام 1201 تشققت القبة إثر الزلزال المدمر الذي ضرب دمشق آنذاك، وقيل أنها سقطت على الناس. وإثر حريق عام 1479 الذي بدأ في الأسواق المحيطة للجامع والذي أتى على الحرم انهارت القبة وأعيد بناؤها.


صورة للجامع و قبة النسر القديمة

وكانت تتألف من رقبة مثمنة الأضلاع بارتفاع مترين عن سطح الغارب بكل ضلع نافذتين مفتوحتين منفصلتين عن بعضهما على شكل قوس لتأمين الإنارة لحرم المسجد ، يعلوها القبة المملوكية الطراز فيها ثمان نوافذ قوسية أيضاً وتم تركيب رمح وثلاث تفاحات و هلال مغلق فتحته الى السماء كما هو واضح بالصورة.
انهارت هذه القبة الجميلة بعد حريق عام 1893 ، وقد أعيد اعمارها ولكن بشكل يخالف الشكل التي كانت عليه و بعيد الى الجذور المملوكية , وقد حاولوا إعادت بنائها بالشكل التي كانت عليه أيام الأمويين ( أي ايام الخليفة عبد الملك بن مروان )


صورة قبة النسر الجديدة عام 1912

وقد بنيت الرقبة مثمنة الأضلاع أيضاً ولكن بإرتفاع أربعة أمتار عن سطح الغارب بكل ضلع نافذة بشباكين متصلين مع بعضهما البعض على شكل قوس لتأمين أكبر قدر ممكن لإنارة حرم المسجد يعلوها قبة شبه عثمانية الطراز على شكل خوذة أكثر مما هي على شكل قبة فيها ثمان نوافذ قوسية أيضاً وتم تركيب رمح وثلاث تفاحات و هلال مغلق فتحته الى السماء كما هو واضح بالصورة .
في حرم الجامع أربعة محاريب ، المحراب الأصلي في منتصف الجدار القبلي. وهذه المحاريب مخصصة للمذاهب الأربعة. أولها محراب الخطيب وهو الكبير وإلى جنبه المنبر وهو للحنفية ، ومحراب الشافعية وهو الذي يليه من جهة الغرب ، ومحراب المالكية وهو في أقصى الشرق من جدار القبلة ، ومحراب الحنابلة وهو في أقصى الغرب.
في أعلى جدار القبلة ، تنفتح على امتداده نوافذ ذات زجاج ملون. عددها 44 نافذة مع ستة نوافذ في الوسط.



ويقوم إلى جانب المحراب الكبير منبر حجري رائع ، وجميع الزخارف الرخامية المنقوشة في المحراب والمنبر وفي المحاريب الأخرى هي آيات فنية ، صنعها المبدعون الدمشقيون الذين نقلوا فنونهم إلى أنحاء كثيرة من البلاد العربية والإسلامية.

المنبر





ولقد زينت جدران الحرم بالفسيفساء والرخام، ومازالت أقسام كثيرة من الفسيفساء الأموي قائمة في الحرم من الشمال على الرغم من النكبات الكثيرة التي أصابت المسجد ، ولقد وصف ابن عساكر موضوع فسيفساء الجدار الجنوبي على شكل كرمة ذهبية.
وكانت الأروقة وعضاداتها وقناطرها مكسوة كلها بالفسيفساء الزجاجي الملون، ومازالت أقسام كثيرة باقية في واجهة الحرم وفي الأروقة، ولقد أعيد بعض ما سقط منها، وخاصة قبة الخزنة، التي استعادت زخرفتها الفسيفسائية مؤخراً، وهذه القبة هي غرفة مثمنة تعلوها قبة محمولة على ثمانية أعمدة، كانت تحفظ فيها أموال المسلمين، ثم أصبحت لحفظ المخطوطات الثمينة.
وكان مبدعو الفيسفساء على مهارة فائقة في محاكاة الطبيعة وتنوعها وألوانها، بحيث أن اللوحة الواحدة كانت تضم تسعة وعشرين لوناً منها ثلاث عشرة درجة من اللون الأخضر، وأربع درجات من اللون الأزرق والذهبي، وثلاث درجات من اللون الفضّي.
غطّت الفسيفساء وجدران الأموي وأروقته، حتى أصبح أعجوبة الدنيا، فصوّر الصناع من خلال ذلك مشاهد الجنان على تلك الجدران، وكسوا مساحات منها أنهاراً وأشجاراً وقصوراً ضمنوها الزخارف والكتابات على غاية من الحسن والإبداع والدقة والصنعة.




حتى قلّ أن تكون شجرة أو بلد معروف في ذلك الحين.. إلا ونجد شكله على تلك الجدران بالفسيفساء. كما زيّنوا الجدار القبلي «الجنوبي» لحرم الأموي بكتابات لآيات وسور من القرآن الكريم رصفت بفصوص مذهبة لازورديّة، كما زين المحراب بمناظر الكعبة ومكة المكرمة، وإلى جانبها صور أشجار الكرمة «العنب» بأوراقها وعناقيدها..
وقد حدثنا ابن جُبير في رحلته إلى دمشق سنة 580 للهجرة عن هذه الفسيفساء بقوله:

لقد ألقت فسيفساء الأموي على أحسن تركيب وانتظام أقدار فصوصها متقنة وصنعتها مؤتلفة، وهي منزّهة عن صور الحيوان إلى صور النبات وفنون الأغصان، تُجنى ثمارها بالأبصار، والثمار باقية على طول الزمان مُدركة في كل حين وأوان ، لا يمسّها عطش على فقدان القطر ولا يصيبها ذبول مع تصاريف الدهر.
وقد ظلّ الأموي يفخر ببنيانه، ويتيه بفسيفسائه حتى عام 461هجرية حيث بدأت الكوارث والمصائب تتوالى على الأموي ، فقد التهمت النيران الأموي مراراً وعصفت به الزلازل تكراراً، حتى كادت تقضي على بهاء الأموي فجمع من هذه الفسيفساء ما جمع، وجرى ترميم ما أمكن منها، واتبعوا في ذلك أساليب عدة. إلى أن عمدت المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى تشكيل لجنة بالتعاون مع وزارة الأوقاف لترميم ما يمكن من فسيفساء الجامع الأموي.. وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


الغارب

أهم ما يميز هذا الجامع هو غارب المسجد .... فلا يوجد مثله وبحجمه في جميع مساجد العالم سوى جامع التوبة بدمشق أيضاً ولكن بشكل مصغر عنه



والغارب اليوم يرتفع عن الأرض حوالي 40 مترا وهو مستطيل الأضلاع و يعطي حرم بيت الصلاة من الشمال الى الجنوب ، و مستند الى الركائز الحاملة للغارب على يمين و يسار الأبواب و قد تم تغطية رؤوس المساند بقباب تشبه قبة النسر على شكل مصغر .



فيه ثلاث أبواب الحرم الرئيسة يتقدمها عمودين صليبيين بارتفاع 10 عشرة أمتار متوجين بتيجان رومانية الطراز يحملان قوس الغارب الرئيسي الشمالي ، ويعلو الأبواب الثلاثة قوس كبير يضم بين ثناياه ثلاث نوافذ قوسيه كبيرة مطعمة بالزجاج الملون وصولا الى سقف الغارب الذي بني على شكل قوصرة وهو طراز البناء الإغريقي ( اليوناني القديم ) مع لمسة مبّسطة بارتفاع الشكل الهرمي مأخوذ عن الطراز الروماني القديم أيضاً



يتوسط هذه القوصرة نافذة قوسيه تبدأ من نهاية سطح الغارب الى قمة الهرم لتأمين الإنارة لغارب المسجد بالإضافة الى نافذتين دائريتين على طرفي النافذة الرئيسية لنفس الغرض ، وقد تم تصفيح الغارب بألواح الرصاص لحماية الغارب من أمطار و ثلوج الشام في فصل الشتاء .



وقد تم في الآونة الأخيرة إعادة تأهيل لواجهة الغارب و رصفها بالفسيفساء بأشكال زهرية و شجرية و رسم لمدينة دمشق في العصر الأموي لتصبح هذه اللوحة ، أكبر لوحة فسيفساء موجودة على واجهة المسجد الجامع




صورة جانبية من الغرب الى الشرق للغارب و القبة


صورة أقرب للقبة و الغارب و سقف الأموي


صورة كلية للجامع مع المآذن و الغارب و القبة عام 1960


صورة للجامع الأموي و دمشق القديمة ملتقطة من جبل قاسيون


بئر الجامع
يعتبر هذا البئر بتجهيزاته ، أحد النفائس المعمارية الفريدة من نوعها في الجامع الأموي منذ أن بناه الوليد بن عبد الملك وما زال قائما الى اليوم ولكن بدون ماء .



أُحدث هذا البئر في حرم جامع الصحابة ببيت الصلاة الذي أقيم بعد الفتح الإسلامي لدمشق مباشرة في مستهل النصف الثاني من العشرينيات من القرن الأول الهجري ، على أرض النصف الشرقي من حرم الجامع الذي أقامه فيما بعد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان في التسعينات من القرن نفسه ، وذلك من أجل تزويد جموع المصلين بماء الوضوء و الشرب .



ثم إن هذا البئر مرتبط بمحراب المالكية ( وهو الشرقي من الحرم نفسه ) و يقول الأستاذ محمد الخولي : هذا المحراب أقدم محراب في حرم الجامع ، إذ يرجعه المؤرخون إلى زمن جامع الصحابة ، ويقع البئر تقريباً خلف المحراب المذكور في الخط الخلفي للجامع .
يعتبر حجر هذا البئر من النوع النفيس جداً ، و يرجح أن تجهيزاته ترجع إلى مرحلة التوسع التي قام بها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ، و أن أحجار هذه التجهيزات نادرة جداً ، وهي مكونه من مستحاثات تعود إلى الزمن المعروف بعصر الكامبري الأول الذي يرجع تقريباً إلى 570 مليون عام ، وذلك حسب الدراسات التي أُجريت في جامعة / كوبنهاغن عن الديدان التي تظهر عليها ، والمعروفة بديدان الكلوردينا الحلزونية .
و يذكر الباحث الجيولوجي الهولندي السوري الأصل الدكتور / حسين إبراهيم : أن اقدم حجر في سوريا يرجع إلى عشرة ملايين عام فقط ، لذلك يميل الدكتور إلى أن أحجار هذا البئر جُلبت من الخارج ، وبما أننا نعلم تاريخياً أن الخليفة الوليد بن عبد الملك قد دفع لخالد بن يزيد ألف و خمسمائة دينار ذهب ثمناً لعمودين نفيسين ، استعملهما في الجامع الأموي ، فقد يكونا هذين العمودين المقصودين مع توابعهما التي تكون معاً مجموعة البئر المذكورة

ضريح النبي يحيى عليه السلام

يسترعي الانتباه في هذا المصلى بناء صغير أنيق قائم على أعمدة الرواق الأوسط وتشير الحكايات بأنه ضريح النبي يحيى عليه السلام والذي تؤكد الروايات التاريخية أن رأسه مدفون في هذا المكان من الجامع الأموي وبني فوق هذا المكان عامود مختلف عن باقي الأعمدة ليدل عليه




الالبوم الأصلي لمجموعة حديثة رائعة من الصور
على الرابط
https://www.facebook.com/mohamadnaim...4562874&type=3
تحديثات البوم الجامع الأموي بدمشق على الرابط
https://www.facebook.com/mohamadnaim...4562874&type=3


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:33 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w