#1  
قديم 04-17-2019, 06:03 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 193
افتراضي المدرسة القليجية دمشق


المدرسة القليجية
للباحث عماد الأرمشي



المدرسة القليجية في دمشق : قائمة خلف قصر العظم مباشرة. ولا أدري بصراحة بأي حق و بأي منطق تتحول هذه الآبدة الأثرية الهامة في قلب قلب دمشق الى دور سكنية ؟؟؟؟ ... أين الدوائر المختصة !!! و أين الوزارات المعنية !!!!! وماذا تفعل ؟؟؟ اختلاس في وضح النهار والناس نيام ؟؟؟؟

المدرسة القليجية

الخريطة من تنفيذ السيد نوار قولي 2004 و تم التعديل عليها بواسطة الباحث .

تقع المدرسة القليجية الحنفية داخل أسوار مدينة دمشق القديمة خلف قصر العظم مباشرة إلى الجنوب الشرقي منه في الحارة الموصلة من سوق البزورية إلى جادة معاوية الصغير والواقعة بين القصر وبين حمام نور الدين الشهيد وتقابلها إلى اليمين قليلاً المدرسة الكاملية ـ دار القرآن والحديث التنكزية .


حارة المدرسة القليجية

قال ابن شداد في الأعلاق :
الموصي بوقفها : ( الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري ) حين أوصى قاضي القضاة ( صدر الدين بن سني الدولة ) الشافعي بجعلها مدرسة . وعمرها القاضي المذكور بعد وفاة الموصي ( أي الأمير سيف الدين بن قليج ) الى الموصى له ( صدر الدين بن سني الدولة ) في سنة خمس وأربعين وستمائة للهجرة . وأضاف الشيخ تقي الدين الأسدي الدمشقي في تاريخه : وبها قبر الواقف .

ثم تابع بقوله : أن أول من ذكر بها الدرس شمس الدين علي ابن قاضي العسكر إلى أن توفي ، وبقيت على أولاده . وناب عنهم فخر الدين إبراهيم بن خليفة البصروي ، ثم اشتغل بها إلى أن انتقل إلى التدريس . وتولاها بعده تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي ، ثم أخذت منه ووليها بهاء الدين أيوب بن النحاس وهو بها إلى الآن ( أي إلى عصر ابن شداد ) انتهى.



في حين أن الحافظ ابن كثير نوه بملاحظة هامة جداً بكتابه ( البداية و النهاية ) بوفاة واقف القليجية الحنفية الأمير سيف الدين بن قليج في سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، ودفن بتربته التي بمدرسته المذكورة والتي كانت سكنه بدار الفلوس انتهى كلام ابن كثير .

وأقول هنا في خضم هذا البحث : أن ( دار الفلوس ) هذه ... ليست هي ( دار الذهب ) التي اشتراها نائب السلطنة المملوكية في الشام الأمير ( تنكز ) الملكي الناصري ( صاحب جامع تنكز الشهير في شارع النصر حالياً ) في العهد المملوكي قبل توجهه إلى الديار المصرية لزيارة السلطان بالقاهرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وكان موقعها كما ذكر ابن كثير : التي بالقرب من البزوريين و الجوزية .
البزوريين : أي ( سوق البزورية في أيامنا هذه 2011 ) .

والجوزية : أي ( المدرسة الجوزية ) المتاخمة لباب قصر العظم . وهي شرقيهما وقد كان سوق البزوريين يسمى ( سوق القمح ) فاشترى الأمير تنكز هذه الدار وعمرها داراً هائلة ليس بدمشق دار أحسن منها وسماها دار الذهب ، و المعروفة اليوم 2011 بالمدرسة الكاملية ـ دار القرآن والحديث التنكزية .
وقال الشهاب القوصي : إن دار الفلوس التي كانت داره سميت في أيام تنكز بدار الذهب أيضاً وهي دار خالد بن الوليد رضي الله عنه وهي قبلي المدرسة .



وشرح لنا مؤرخ الشام الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي بكتابه الدارس في تاريخ المدارس أن المدرسة في الأصل كانت داراً يسكنها ( الأمير سيف الدين علي بن تميم قليج النوري المعروف بالناصري ) رحمه الله أحد اكبر أمراء السلطان نور الدين محمود زنكي الملقب بالشهيد . وكانت الدار مجاورة لدار الحكيم بدر الدين بدرب الريحان .

أوقفها الأمير ( سيف الدين علي بن قليج ) .. وجعلها مدرسة للمذهب الحنفي في عام 645 هجرية الموافق 1247 للميلاد و فيها دفن ، وذكر النعيمي في سياق حديثه أنه رأى بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة خمس وثلاثين و سبعمائة : في شهر رجب منها كانت وفاة زوجة نائب الشام تنكز ، وعمل عزاؤها بالمدرسة القليجية الحنفية .. جوار الدار التي دفنت فيها ، وأظنها التي قبلي الخضراء قبلي الجامع الأموي شمالي الصدرية وغربي تربة قاضي القضاة الجمال المصري ورأيت على عتبة شباك بها وأظنها التربة .



و بناء على ما سبق من توثيق نصي لمؤرخي تلك العصور .. فهمنا أن الأمير سيف الدين بن قليج .. أوصى بأن تصير داره .. مدرسة و تربة له بعد وفاته ، و عندما توفي سنة 643 للهجرة الموافق 1253 للميلاد .. دفن فيها ، ثم بوشر بعمارة المدرسة سنة 645 للهجرة الموافق 1247 للميلاد .. أي بعد وفاته رحمه الله بسنتين ، و تم إنجازها سنة 651 للهجرة الموافق 1253 للميلاد .
وأظن في هذا الشرح الوافي عن المدرسة ... أخذنا فكرة واضحة عن ( دار الأمير سيف الدين بين قليج ) و كذلك توضح لنا معالم و مكان ( دار الفلوس ) و كذلك ( دار الذهب ) و التي اختلف مؤرخو دمشق حولها كثيراً .
فدار الفلوس : هي المدرسة القليجية .
و دار الذهب : هي دار القرآن والحديث التنكزية / المدرسة الكاملية .


الشكل ( 12 ) مسقط واجهة التربة القليجية مأخوذ من كتاب الآثار الإسلامية بدمشق.

المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ( Carl Watzinger & Karl Wulzinger ) دخلا في تفاصيل هذه المدرسة العظيمة في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق أثناء المسح الميداني الشامل لأبنية دمشق الأثرية والإسلامية حين ذكرا تفاصيل لرسوم البوابة .. و قبة الضريح .. تحت اسم ( تربة سيف الدين القليجية ) صفحة ـ 144 ـ وذكرا وجود جوار هذه التربة مدرسة ، وتذكر الكتابة التأسيسية التي نشرها الباحث التاريخي النمساوي ألفريد فون كريمر( A.V.Kremer ) في كتاب طوبوغرافية دمشق بعام 1854 للميلاد تحت مسمى ( ايدمر المعيني ) و المتوفي سنة 667 للهجرة . ـ انظر الشكل رقم 12 المرفق .



وقال لمستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ( Carl Watzinger & Karl Wulzinger ) : يبلغ عرض البوابة المجوفة حوالي 3.36 متراً ، ولكن هناك بابان يخترقانها في الوقت الحاضر . و تتألف طاسة البوابة نفسها من أربعة حقول ، كما هو الحال في بوابة المدرسة العادلية : انظر صورة مدخل المدرسة العادلية .


واجهة بوابة المدرسة العادلية

إن طاسة واجهة المدرسة القليجية منخفضة جداً ، فهي محصورة بين قوسين مدببين كما أنها تأخذ هيئة الدوالي .



آثار بوابة المدرسة القليجية المرتفعة وقد تحولت لبابين يفضيان الى منازل سكنية خاصة . يقع مدخل التربة الشرقية في الجانب الشرقي ، كما أن الفتحة المواجهة للدهليز مكونة من نافذة ذات شبك حديدي .


مقطع من واجهة البوابة الرئيسية للمدرسة والتربة القليجية و مقطع جانبي ( رسم عالم الآثار والمعمار الألماني ارنست هرتسفلد


رسم توضيحي لمجمل البناء مقتبس من مركز ( شايو ) و من دراسة المهندسة ( سوسن خليفة ) ضمن إطار إعادة تأهيل المدرسة القليجية في دمشق دراسة تحليلية ترميمية للمدرسة . ويؤكد المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر : أن هذا البناء أقدم عهداً من المألوف ، أي أنها مؤلفة من قبتين اثنتين ، تفصل بينهما بوابة مجوفة ، بيد أنه لم يبق شي من القبة الغربية ، لكن إطار جدارها يدل على تشييد داراً للسكن حديثة مكانها .


قبة المدرسة القليجية مأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية بدمشق.
هذا الرسم هو رسم تخطيطي و المنشور في كتاب الآثار الإسلامية في مدينة دمشق و فيه تبدو النوافذ المقوسة لرقبة القبة ، وقد سدت جميع النوافذ حاليا و تشوهت معالم المكان .



كما أكد المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر أن التربة تضم ستة قبور ، بحسب الرسم الذي قدماه بالشكل رقم 12 ، وإن طريقة الانتقال من المكعب إلى القبة غريبة ، فمثلثات الزوايا تنتقل من المربع إلى الإثنى عشر ضلعاً ، كما تنشأ من منتصف كل ضلع ومن كل زاوية محاريب مدببة الأقواس تشكل في مجموعها نجمة مؤلفة من 24 رأسا .
إن الجدران الخارجية للتربة ملساء و يتوجها طنف ( رف ) يلتف حول تجويف البوابة . يزدان كل ساكف نافذة بكتابة مؤلفة من ثلاثة أسطر .إن الأجزاء الشرقية للواجهة لا تتمتع بحجارة جيدة النحت ، كما أن حدا شاقولياً بفصلها عن التربة .



يقع حرم الجامع تحت سماء طليقة ، و كان السقف بالأصل محمولا على عمودين و قوس ، و يتصل بالجامع من ناحية الشمال مع شادروان مستطيل . وكان الجامع على اتصال مباشرة بتربة القاضي جمال الدين المصري ، لكنه تحول الآن إلى دور سكنية . ( هذا الكلام سنة 1912 ) .
(( ولا أدري بصراحة بأي حق ... وبأي منطق تتحول هذه الآبدة الأثرية الهامة في قلب قلب دمشق الى دور سكنية ؟؟؟؟ ... أين الدوائر المختصة !!! و أين الوزارات المعنية !!!!! ....و ماذا تفعل ؟؟؟ .. اختلاس في وضح النهار .... والناس نيام .....؟؟؟؟ )).


بوابة المدرسة القليجية

شيخنا الفاضل الشيخ عبد القادر بن بدران ذكر في منادمة الأطلال و مسامرة الخيال نقلاً عن ابن قاضي شهبة في تاريخه فقال : كان ( سيف الدين ) أميرا كبيرا صالحا فاضلا شاعرا ، وأورد من شعره في التاريخ ولا يحضرني الآن . واحترقت المدرسة في فتنة تيمورلنك سنة ست وثمانمائة ، واستمرت كوم تراب إلى حدود سنة أربع وستين وتسعمائة .

وتابع ابن شهبة : وتعذرت إعادتها ، لعدم وقف لها... ، بلغني أن جميع وقفها كان سقفا داخل البلد ، فاحترق في الفتنة المذكورة ، ثم قيض الله لها بمباشرة أهل الخير المرحوم محمد جلبي قاضي الشام ابن المفتي أبي السعود صاحب التفسير ، فصرف مائة سلطاني على نقل تراب ، وضرب لبن ، وإقامة بعض القناطر والعضائد ، ووقف أمرها . ( رحمه الله تعالى ) .

أما ترجمة المرحوم قاضي الشام محمد جلبي ، قال الغزي في الكواكب السائرة : هو محمد بن محمد بن محمد أحد الموالي الرومية وابن مفتيها الملا أبي السعود ، كان فاضلا بارعا ترقى في المناصب حتى أعطي قضاء القضاة بدمشق في سنة خمس وستين وتسعمائة ، وكان سخيا ما أتانا من الروم أسخى منه وكان ودودا .

قال : واجتمعت الخصال المحمودة فيه ، ومر يوما بسوق الأساكفة غربي باب البريد ، فوقفوا وشكوا إليه ما هم فيه من هم العوارض من الصفين الغربي والشرقي ، فأزالها ولم يسأل عن غنيهم ولا عن فقيرهم ، وما ذكرت هذه الحكاية إلا لأبين أن وظيفة البلدية في ذلك الزمان كان بعضها إلى القضاة .
أحببت أن أعقب على كلام الشيخ عبد القادر بدران :

اليوم يا شيخنا الفاضل رحمك الله : يوجد لجان من وزارة الأوقاف ، ومديرية محافظة دمشق ، والمديرية العامة للآثار ، وكذلك وزارة السياحة ، و وزارة الثقافة ، و وزارة الإدارة المحلية .... لمتابعة أعمال وصيانة وترميم أوابد دمشق القديمة ..... ولكنهم في إجازة ... إجازة طويلة ... لا أحد يدري .. متى سيعودون ؟؟؟؟؟؟؟




ثم يتابع شيخنا الفاضل عبد القادر بن بدران في منادمته للإطلال ومسامرة الخيال :
أنه سنح للشيخ أحمد ابن الشيخ سليمان : أن ينتقل من زاوية له كانت ضيقة ... ومن بيته بمحل الشلاحة الى المدرسة القليجية ، وأن يعمرها فصرف عليها من ماله ما شاء الله ، ثم ساعده فيها أركان الدولة ، وجيء بخشبها من غيضة السلطان وماله ، وتمت وكملت في غاية الحسن والسعة والبركة ، وأقيمت فيها الأذكار والموالد والجمعيات وذلك في حدود سبعين وتسعمائة .
و الشيخ احمد بن الشيخ سليمان هو من ورد ذكره في الكواكب ما خلاصته : كان المترجم يعرف بابن الصواف وكان شافعيا على طريقة القادرية ، معتقدا بين الناس ، وله مريدون يداخل الناس في الإصلاح بينهم ، فيترددون عليه ، وكان وقورا ، حسن الخلق ، بشوشا ، يتردد على الحكام ، ويعتقدون فيه ، ويكتب للناس الحروز ، فيقبلون عليه ، توفي سنة خمس بعد الألف عن ثمانين سنة ، ودفن بزاويته جوار سيف الدين ، ومات له ولد قبله ، فدفن بجواره ، وقد قام الناس عليه لذلك ثم اطمأن .
وقال المحبي في ترجمة الشيخ أحمد ابن الشيخ سليمان : انه عزّل التراب الذي كان فيها من بقايا الخراب في فتنة تيمور ( لا جزاه الله خيراً أبداً ) ، وعمرها وأنشأ سبيلا في جوار تربتها سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ، وقال مامية الرومي مؤرخا بناء السبيل :

هذا السبيل الأحمدي ... لله ما فيه خفا
وقد أتى تاريخه ... اشرب هنيئا بل شفا

وبصراحة لقد بحثت عن مكان السبيل كثيراً في عام 2006 .. فلم أعثر له على أثر



وقد أوضح لنا شيخنا الفاضل عبد القادر بن بدران منادمته لأطلال المدرسة القليجية فقال : هذا ما كان من أمرها ، وأما حالتها الآن : فقد وقفت على أطلالها أسائلها .. ؟ فأعيت جوابا .. ؟
وما بالربع من أحد .... ما بالربع سوى الجدار القبلي .
ومن جهة الغرب منه باب المدرسة ، وهو مبني على هندسة جميلة ، وقد قسم الآن بابين لدارين ، دخلت بابا وسرت في زقاق ضيق ، فوصلت إلى فسحة واحدة في وسطها بركة ماء ، وبعض حجرات معدة للحياكة فسبحان الباقي انتهى بدارن .
وكان هذا في العقد الأول من القرن العشرين أي في سنة 1911 للميلاد .



البناء القديم يلوح من أعلاهما بحجر منقوش عليه :
لا إله إلا الله محمد رسول الله



الساكف الحجري المنقوش بالكتابات الشعرية فوق نافذة تربة المدرسة القليجية .
بجانب ذلك الباب من الجانب الشرقي التربة المذكورة ، وهي قبة عظيمة ، وبناؤها قائم إلى الآن ، ولها شباكان على الطريق ، ومحفور على صخرة فوق الشباك الأيمن ما نصه كما جاء في منادمة الأطلال و مسامرة الخيال و حسب قراءة الشيخ عبد القادر بن بدران
قال الأمير المجاهد الكبير المرابط الاسفهلار السعيد الشهيد سيف الدين أبو الحسن علي بن قليج بن عبد الله رحمه الله تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته
فيما جاء في ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي على لسان الدكتور أسعد طلس فذكر أنه محفور على فوق الشباك الأيمن ما نصه :
قال الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفهار السعيد الشهيد
سيف الدين أبو الحسن على بن قليج بن عبد الله رحمه الله
تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته رحمه الله تعالى ورحم أموات المسلمين




عند تتبعي و قراءة النص بشكل دقيق وجدت شيئاً مخالفاً لما ورد عند بدران و طلس .
و هذا ما توصلت اليه من النص كما هو محفور على ساكف نافذة التربة ما نصه :

قال الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفهلار السعيد الشهيد
سيف الدين أبي الحسن علي بن قليج بن عبد الله رحمه الله
تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته




وعلى عتبة الشباك الأيسر ما نصه :

هذه دارنا التي نحن فيها ... دار حق وما سواها يزول
فاعتمر ما استطعت دارا إليها ... عن قليل يفضى بك التحويل
واعتمد صالحا يؤنسك فيها ... مثل ما يؤنس الخليل الخليل




وعلى عتبة الشباك الأيسر ما نصه :

هذه دارنا التي نحن فيها ... دار حق وما سواها يزول
فاعتمر ما استطعت دارا إليها ... عن قليل يفضى بك التحويل
واعتمد صالحا يؤنسك فيها ... مثل ما يؤنس الخليل الخليل




وبعد هذين الشباكين ... يوجد شباكان أيضا مسدودان يظهران للناظر أنهما قد سُدا منذ زمن بعيد ، ولا أحد يعلم من قام يسد هذه الشبابيك ؟؟



الجدار شاهق البناء ، مبني بالأحجار الكبيرة الصفراء ... جمال منظره يقول : أن هناك كان مدرسة كبيرة عظيمة ، أنفقت الأموال الكثيرة في بنائها


جدران المدرسة القليجية الخارجية المبنية بالحجارة الكبيرة ملساء و يتوجها طنف ( رف جميل ) يلتف حول تجويف البوابة كلها .


جدران المدرسة القليجية مبنية بالأحجار الكبيرة الصفراء يتوجها طنف ( رف جميل ) يلتف حول تجويف البوابة مما يدل أنها كانت مدرسة كبيرة عظيمة البناء وأنفقت عليها أموال جزيلة في بنائها .



قام احدهم في حقبة سابقة دون أن يقيم أي وزن ... و أي احترام لحرمة هذه المدرسة ... والتربة معها ... خارقاً لقوانين الحماية التراثية و التاريخية و التعدي على التاريخ المعماري جهاراً نهاراً ... وعلى هذه الأبدة و المدرسة القليجية .. بسد النوافذ بطريقة غير حضارية مطلقا ...



ثم جاء من بعده أخر في حقبة لاحقة دون أن يقيم هو الأخر أي وزن ... و أي احترام لحرمة هذه المدرسة ... والتربة معها ... خارقاً لقوانين الحماية التراثية و التاريخية و التعدي على التاريخ المعماري جهاراً نهاراً ... وعلى هذه الأبدة و المدرسة القليجية .. بسد النوافذ كلها بطريقة غير حضارية مطلقا .. واضهاً صف من البلوك القبيح على طول النوافذ كي لا يعرف احد ماذا اختلس من تراث حضارتنا .. وهذه الصور لنفس النافذتين خير مثال على الإختلاس ...



ولقد بحثت فيما ذكره ، وحققه الدكتور أسعد طلس عن هذا الإختلاس طلس عندما أحصى مساجد دمشق عام 1942 للميلاد ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي فقال : هو مسجد القليجية ... وقد تحولت من مدرسة الى مسجد بسيط من جهة الغرب منه باب المدرسة ، وهو مبني على هندسة جميلة ، وقد قسم الآن بابين لدارين .



البناء القديم يلوح من أعلاهما ، وبجانب ذلك الباب من الجانب الشرقي أي باب التربة ، وهي قبة عظيمة و بناؤها قائم الى الآن ، ولها شباكان الى الطريق ، ومحفور على الصخرة فوق الشباك الأيمن ما ورد ذكره آنفاً



في نفس الوقت قبل أن أختم بحثي عن هذه الفقرة الهامة بتاريخ المدرسة القليجية تذكرت ما كتبه الدكتور المرحوم قتيبة الشهابي في المشيدات ذوات الأضرحة حين ذكر المدرسة أنها تعرضت لعديد من الكوارث .
بدأت كما أسلفنا بدخول التتار إلى الشام أيام غازان ( لعنه الله ) ، ثم أيام تيمورلنك ( لا جزاه الله خير أبدا ) ، و كذلك أواخر العهد العثماني ، و كذلك في أيام الانتداب الفرنسي ، و شملت هذه الحوادث الحرائق و الهدم ، و الاختلاس و ما شابه ذلك .



واليوم زالت المدرسة ..... وبقيت التربة و تضم قبرين ، الأول للأمير سيف الدين علي بن قليج النوري ، و الثاني لأحد صدور الشام في العهد العثماني و اسمه ( أحمد بن إبراهيم ) المتوفى سنة 1060 للهجرة الموافق 1650 للميلاد .


تربة الأمير سيف الدين علي بن قليج بعدسة المهندسة سوسن خليفة .

وقد شاهد الدكتور الشهابي بعينه عبر النافذة ضريحين فقط .. لابد و أن يكونا للواقف ( الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري ) ، و الشخص الثاني ( أحمد بك بن إبراهيم ) .
في حين أن / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ذكرا في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق أثناء المسح الميداني الشامل لأبنية دمشق الأثرية والإسلامية بوجود ستة قبور تحت القبة ، ورسما كافة القبور راجع : الشكل ( 12 ) مسقط واجهة التربة القليجية . وكان اكبر قبر في الوسط هو ضريح الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري ... فأين ذهبت القبور الخمسة ؟؟



وعوداً الى ما جاء في ترجمة المرحوم قاضي الشام محمد جلبي ، قال الغزي في الكواكب السائرة :
ان الشيخ احمد بن الشيخ سليمان كان يعرف بابن الصواف توفي سنة خمس بعد الألف عن ثمانين سنة ودفن بزاويته ( اي المدرسة القليجية ـ حين عمرها وأنشأ سبيلا في جوار تربتها سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ) و دفن بجوار الأمير سيف الدين ومات له ولد قبله فدفن بجواره .

فيصبح عدد المدفونين فيها :
دفن فيها : الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري عام 645 هجرية .
دفن فيها : ابن الشيخ احمد بن سليمان ابن الصواف . عام 982 هجرية
دفن فيها : الشيخ احمد بن سليمان ابن الصواف . عام 1005 هجرية
دفن فيها : صدر الشام أحمد بن إبراهيم ) عام 1060 هجرية .

ولم نتمكن من معرفة البقية ... و السؤال المطروح : هل القبور الباقية درست خلال 90 سنة أم أن أحداً ما قام على إزالتهما ؟؟؟



وعند العودة الى البوابة الرائعة فقد بنيت من المداميك الحجرية ذات اللونين المتناوبين ( الأبلق ) غير أن ما تبقى منها اليوم لا يتجاوز بناء التربة ، وهي ذات واجهة جنوبية تفتح فيها نافذتان واسعتان محميتان بشبك الحديد و فوقهما ساكفان حجريان منقوشان بالكتابات الشعرية ، و قد تحول ما تبقى من المبنى إلى دور للسكن . وقد أسهب الباحثون في وصف اعجاز قوسها هندسياً كما ورد عند الباحث الدكتور جان سوفاجيه في الآثار التاريخية في دمشق ؛ عربه وعلق عليه د. أكرم حسن العلبي صفحة 210 .. فقد تبدلت معالمهما و اختفت خلف بابين للدور السكنية الخاصة .
الواجهة الجنوبية لتربة المدرسة القليجية و نافذتاها الواسعتان و فوقهما ساكفان حجريان منقوشان بالكتابات الشعرية ، و فوق الساكفتين قوسان عاتقتان قفلاهما مزرران ، وفي أقصى اليسار مدخل بوابة المدرسة المشوه ببابين محدثين بعد أن تحول المكان الى منازل للسكن ، و هذا هو ما تبقى من المدرسة القليجية التي كانت في يوم من الأيام من أكثر المدارس ازدهاراً و كانت في موضعها ( دار الفلوس ) .



أقول : لقد دخلت من الباب فرأت فسحة صغيرة كانت هي مدخل المدرسة بالماضي قبل وضع أبواب حديثة خارجية شوهت شكل بوابة المدرسة الأصلية .
ووجدت جزءاً من الساكف الحجري المنقوش بالكتابات المؤرخة للمدرسة القليجية ، وهي بشكل مزري ... وكم تأسفت إلى ما آلت عليه هذه التحفة المعمارية ... فصارت خرابا ... من بعد عمار .



الجدران سوداء ... ووجود مدخنة لمدفأة مازوت ... قد غطى السواد معظمها ... إهمال ما بعده إهمال ... أدمعت العيون ... من بشاعة المنظر . و تساءلت : هل نحن بشر ؟؟ .. وهل لدينا حميمية و حب وحماسة لحماية آثارنا من العبث ؟؟؟؟؟
سؤال أطرحه على وزارة الأوقاف ... أو وزارة الثقافة ... او السياحة ... أو مدير آثار دمشق ... أياً كان .... فمن عنده الجواب ؟؟؟؟



جزء من الساكف الحجري المنقوش بالكتابات المؤرخة للمدرسة القليجية ، أما بقيته فتختفي خلف جدران و أعمدة الخشب الداعمة للطابق الثاني من البناء السكني المحدث .
ما تبقى من اسفكه الباب الرئيسي القديم للمدرسة القليجية متختفي خلف جدران .... وأعمدة من الخشب الداعمة للطابق الثاني الذي تحول سكن محدث .... و من هو قاطن هذه المدرسة ؟؟؟؟



النص المنقوش في ساكفة باب المدرسة القليجية و المتخفي خلف البابين المحدثين ، و يظهر أن التاريخ في نهايته غير موجود و يظهر أنه مطموس من الأصل ما نصه :

( بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة ووقفها الأمير الكبير السعيد ( ........ ) الأسفهسلار المجاهد الغازي سيف الدين أبي الحسن على بن قليج الملكي الناصري قدس الله روحه على الفقهاء و المتفقهة في العلم على مذهب الإمام سراج الأمة أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه و على المستعلمين بالحديث النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وعلى من يقرأ القرآن العظيم على ضريح الواقف و مصالح التربة المدفون بها على ما يراه الناظر سيدنا و مولانا ( ......... ) قاضي القضاة صدر الدين حجة الإسلام شيخ المذهب رئيس الأصحاب سيد العلماء و الحكام أبي العباس ( ......... ) مولانا قاضي القضاة مفتى الفرق بقية السلف شمس الدين شيخ المذاهب أبي ألـ .. كارم يحيى ابن هبة الله ابن الحسن الشافعي خالصة أمير المؤمنين أدام الله أيامه .. وكان الفراغ منها قي شهور سنة إحدى و خمسين و ستمائة رحمه الله و رحم أمة محمد ).



وقد قام أحدهم في فترة لاحقة باستبدال الأعمدة الخشبية و وضع بناء من الباطون متجاوزا بهذا العمل كل الأعراف و الحماية التاريخية للآثار الدمشقية العريقة رغم أن المدرسة خاضعة لحماية اليونسكو . ؟؟؟؟


اللوحة التي وضعتها وزارة الإدارة المحلية بالتعاون مع وزارة السياحة ومحافظة دمشق وبتمويل من برنامج تحديث الإدارة البلدية ...؟؟؟ هي مجرد لوحة فقط ...
و تهدف هذه اللوحات في إطار إستراتيجية التطوير السياحي للمدينة القديمة حيث تدل المسارات ولوحات الدلالات على الغنى التاريخي للمدينة.
أقول هنا في نهاية بحثي التاريخي عن المدرسة القليجية متحسراً : أن المدرسة مبنية من الحجارة الأبلقية ولكنها فقدت الكثير الكثير من الزخارف ،، والمقرنصات الجميلة الرائعة في جميع واجهاتها وحتى طاسة بوابتها ، وهي بالتاكيد تنتمي إلى العمائر الأيوبية والتي بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي .



لم أتمكن من دخول هذه الدور السكنية لأطل على القبة التي تغطي التربة ، فاضطررت إلى الإستعانة بما جاء بدارسة المهندسة سوسن خليفة في تبيان وضع القبة .


الوضع المأساوي لقبة الأضرحة بالمدرسة القليجية



البناء العشوائي القبيح على جنبات الآثار التاريخية و تأثيره بشكل كبير على البيئة العمرانية ، مع إحداث تشويه هندسي فاضح للصورة البصرية ، بسبب انعدام المحافظة على تاريخ هذه الأوابد ، و انعدام القيم الجمالية لهندسة المتعدي ، علاوة عن فقدان الحميمية بيننا و بين تاريخ أوابدنا و تاريخنا التليد المجيد .



وفي هذا السياق لابد أن نذكر ما جاء على لسان المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ( Carl Watzinger & Karl Wulzinger ) في ذكر التفاصيل من خلال كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق أثناء المسح الميداني الشامل لأبنية دمشق الأثرية والإسلامية و كذلك ما ذكره و صوره الدكتور الباحث التاريخي ( تيري ألان ) في كتابه فن العمارة الأيوبية في سوريا .
وأن المدرسة استحوذت على اهتمام كثير من الباحثين العرب و الأجانب في سرد تاريخها و فنون عمارتها و تصويرها صوراً فوتوغرافية منهم البروفسور ( مايكل غرينهلغ ) من الجامعة الوطنية الاسترالية ، وعدة مواقع على الأنترنت ذلك لجمال فن عمارتها ، وكذلك لأنها تمثل الهيكل المعماري الأصيل للعمائر الأيوبية الماثلة إلى اليوم في مدينة دمشق .
وقد أسهب الباحث التاريخي ( تيري ألان ) كما اسلفنا في تقديم معلومات كافة ووافية عن هذه المدرسة ضمن أبحاثه باللغة الإنكليزية عن فن العمارة الأيوبية في سوريا / الفصل التاسع ـ العمائر الهندسية الأتابكية مع تقديم الشرح و الصور عبر هذا الرابط من أراد المزيد من المعلومات باللغة الإنكليزية .
http://sonic.net/~tallen/palmtree/ayyarch/ch9.htm
وكذلك موقع : أرش نت على هذا الرابط من أراد المزيد من المعلومات باللغة الإنكليزية .
http://archnet.org/library/sites/one...p?site_id=7522



في الختام أقول : أن هذه المدرسة العريقة بعراقة التاريخ مازالت قائمة حتى يومنا هذا كبناء مدرسة ولكن طالتها أيدي المختلسين .. و أدعو من هذا المنبر : أدعو الدوائر المختصة و المعنية في دمشق .. بوقف اختلاس أثار .. و مدارس .. و أوقاف آثار البلد ... عياناً .. جهاراً ... في وضح النهار .... هذه الآثار تعود أوقافها إلى وزارة الأوقاف .. أو لمديرة الآثار و المتاحف .. ووزارة السياحة ، و إن لم يكن كذلك فهي ملك للحق العام .. لعامة الناس .
ولابد من استرجاعها من المختلسين ........ الذين تعدوا عليها عبر السنين الماضية فأوقفوا مهمتها و عطلوا أوقافها . فلنرفع الصوت عالياً في وجه من يحاول اختلاس البلد و اختلاس مرافقه .
فرحم الله الأمير الجليل سيف الدين علي بن قليج النوري .. و رحم الله من عمرها : قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة الشافعي و جعلها مدرسة ، والمرحوم محمد جلبي قاضي الشام ، وللشيخ أحمد ابن الشيخ سليمان الذي أعاد عمارتها و أجزل لهم الإحسان و الثواب عليها و التي كانت دار علم .. ونور ... على مر العصور ... فترحموا عليهم رحمهم الله تعالى .

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

المراجع:

ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
ـ البداية و النهاية / الحافظ أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي
ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي
ـ الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة / نجم الدين محمد بن محمد الغزي
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة / الشيخ يوسف ابن شداد
ـ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر / محمد أمين بن محمد المحبي
ـ طبوغرافية دمشق عام 1854 / الباحث التاريخي النمساوي ألفريد فون كريمر
ـ الآثار التاريخية في دمشق / جان سوفاجيه ؛ عربه وعلق عليه د. أكرم حسن العلبي
ـ تاريخ ابن قاضي شهبة / الشيخ تقي الدين أبي بكر بن أحمد بن قاضي شهبة الأسدي الدمشقي
ـ كتب شجرة النخيل - فن العمارة الأيوبية في سوريا - الفصل التاسع / تيري آلان.
Palm Tree Books - Occidental, California - Ayyubid Architecture - Chapter Nine / Terry Allen .
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المدرسة, القليجية, دمشق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:17 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w