#1  
قديم 04-10-2019, 08:26 PM
الصورة الرمزية naim
naim غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 193
افتراضي حديث الذكريات مدرسة التجهيز الأولى للبنين


حديث الذكريات عن مدرسة التجهيز وتاريخ معرض دمشق الدولي
للباحث عماد الأرمشي
مدرسة التجهيز الأولى للبنين





تقع مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( مدرسة جودت الهاشمي ) على تخوم الشرف الأعلى في مدينة دمشق ، يحدها شرقاً ( كوبانية الكهرباء ) الشركة العثمانية السلطانية للتنوير والجر الكهربائي المساهمة المغفلة مكان الشركة العامة لكهرباء محافظة دمشق في شارع المتنبي اليوم . و يحدها شمالاً بستان ( خستخانة الشام الميرية العثمانية ) أي المشفى العسكري العثماني ، و يحدها غرباً محلة زقاق الصخر ، و يحدها جنوباً جنينة الشرف ( حديقة الجلاء اليوم ) .


أرض بستان مسمار خالية قبل بناء مدرسة التجهيز

أرى في مقدمة يمين وأسفل الصورة جملون مبنى ( دار للمعلمين ـ معهد الحقوق ـ وزارة التربية و التعليم ـ وزارة السياحة اليوم 2012 ) و المطلة على ضفة نهر بردى ، والصورة ملتقطة من مئذنة التكية السليمانية .. وقد شُيد مبنى ( دار للمعلمين / معهد الحقوق ) في عهد الوالي ( إسماعيل فاضل باشا ) سنة 1910 للميلاد على طراز فن العمارة الأوروبية السائد في تلك الحقبة مع مسحات من التأثيرات العثمانية .
كذلك أرى الأرض الخالية .. ( بستان مسمار ) وقد أنشئت ضمن مضمار هذا البستان في منطقة الشرف الأعلى : مبنى التجيهز الأولى ( جودت الهاشمي فيما بعد ) قبل شق الطريق الواصل بين شارع بيروت ( شكري القوتلي ) و بين التجهيز ( طلعة التجهيز ) .. وهي خالية تماماً . ولم تكن أيضاً ( جنينة الشرف موجودة ) وأرى قبة المدرسة العزية البرانية متخفية بين الأشجار .
وكذلك أرى بعض البيوت التي أقيمت في منطقة زقاق الصخر في منتصف يسار الصورة . ثم تبدو بعض البيوت في عمق الصورة التي نهضت تباعاً عند منطقة بوابة الصالحية بجانب المشفى العثماني العسكري و الذي شُيد عام 1865 للميلاد .
هذه الصورة من نواد الصور لدمشق .. من ارشيف المكتبة الوطنية الاسترالية ملتقطة خلال الحرب العالمية الاولى .. ويوجد منها نسخ اوضح للبيع
الصورة من تقديم الطبيب الجراج الدكتور نزار القاق .


مدرسة التجهيز قبل بنائها


مدرسة التجهيز بعيد بنائها

و تعتبر مدرسة التجهيز الأولى للبنين من أهم المنشآت الهامة و القيمة التي أقيمت في قلب العاصمة دمشق ، وقد نوه عنها أستاذي الفاضل الدكتور ( مازن المبارك ) عضو مجمع اللغة العربية بدمشق في سياق حديثه عن تاريخ المعارض في دمشق أنها بنيت بناءً على أمر الشيخ تاج الدين الحسني رئيس الجمهورية السورية ، وتكليف وزير المعارف آنذاك ـ أي وزير التربية و التعليم ( الأستاذ سليم جنبرت ) .


أعمال حفر الأساسات لبناء مدرسة التجهيز الأولى بدمشق عام 1929 للميلاد
الصورة لمطبعة زنكوغراف طبارة .
ومن تقديم السيدة / رباب الأسطة .

ترميم الأستاذ / مهند حلبي .

وقد تم اختيار الأرض المناسبة لنهوضها و بنائها ضمن مضمار بستان ( مسمار ) في منطقة الشرف الأعلى ، وأشرف على مخططاتها وزارة الأشغال العامة ممثلة برئيس مهندسيها المهندس ( سليمان أبو شعر ) ، وكان متعهد البناء والتنفيذ المهندس البيروتي ( يوسف افتيموس ) ـ على ما يذكر الدكتور المبارك ـ وهو الذي باشر في أعمال البناء بتاريخ 28 كانون الثاني 1929 للميلاد ، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات و بلغت تكاليف البناء سنة ملايين ليرة سورية .


الصورة لمطبعة زنكوغراف طبارة .
ومن تقديم السيدة / رباب الأسطة .

مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) و حديقتها العامة

مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) و حديقتها العامة

تسلمتها وزارة المعارف السورية ( أي وزارة التربية ) في الشهر الحادي عشر سنة 1933 للميلاد ، وبقي البناء شاغراً ريثما أنجز صنع الأثاث اللازم للمكاتب الإدارية و قاعات التدريس ، و احتاج الأمر أيضاً وقتاً إضافياً لتهيئة نقل مكتب عنبر ( السلطانية الأولى ) إليها إلى مدد أخرى .

و جاء شكل البناء كما ذكر الدكتور قتيبة الشهابي على طراز العمائر الأوروبية والمتأثرة ببعض الاتجاهات الزخرفية العربية ، و قد أقيم أول معرض دولي تشهده دمشق في ربيع عام 1936 للميلاد . وقد توزعت أجنحته في العديد من الأماكن المتفرقة والطرقات المحيطة بها : مثل حديقة الشرف ( حديقة المعرض ـ الجلاء ـ اليوم ) و حديقة ( الدفتردار ) مكان كازينو دمشق الدولي وتحول الى فندق الفصول الأربعة اليوم ، و جنينة البلدية ( جنينة الأمة ) ، والمتحف الجديد ( المتحف الوطني ) ، والمرج الأخضر وميدان سباق الخيل ( أرض معرض دمشق الدولي القديم ) ، و كذلك مدرج الجامعة السورية ( بالاستناد إلى الدليل الرسمي لهذا المعرض ) و الذي بلغت جملة مساحته 70000 متراً مربعاً .


صورة جوية التقطتها إحدى طائرات سلاح جو جيش الشرق الفرنسي عام 1920

ويبدو في جهة اليمين من المقدمة مبنى مدرج ( الجامعة السورية ) يليه في العمق مبنى ( المشفى الوطني ) ضمن حدود شارع ( مسلم البارودي ) ، ويقابله مجمع ( التكية السليمانية ) و شارع بيروت محاذيا لنهر بردى .
كما تبدو في أسفل و يسار الصورة الأرض الترابية الخالية والتي أضحت ضمن من فعاليات معرض ربيع دمشق عام 1936 وحديقة المتحف الوطني الذي تأسس عام 1936 للميلاد .


صورة جوية التقطتها إحدى طائرات سلاح جو جيش الشرق الفرنسي عام 1934

لأرض أول معرض دولي تشهده دمشق ، وتبدو في يسار الصورة أرض المتحف الجديد ( المتحف الوطني فيما بعد ) وقد تم زراعته و كذلك بداية المرج الأخضر في يسار و أسفل الصورة ، و كذلك يبدو قسماً من مدرج الجامعة السورية يقابلها التكية السليمانية ، و يظهر مبنى التجهيز الأولى مع الحديقة قيد الإنشاء .



صورة تبين أعمال تعبيد الطرقات وأرصفة المشاة المتاخمة لمدرسة التجهيز عام 1934 للميلاد ، وتركيب شبكات الصرف الصحي ، وتصريف مياه الأمطار ، وخطوط الكهرباء وانارتها . وتبدو المزروعات في حديقة المعرض يتبعها قبة المدرسة العزية التي انشأها في العهد لأيوبي الأمير عز الدين أيبك ، يليها كوبانية الكهرباء ( الشركة العثمانية السلطانية للتنوير والجر الكهربائي المساهمة المغفلة ) و بالعمق تبدو مئذنة العروس شامخة في سماء دمشق . من تقديم الأستاذ بسام ديوب .


صورة نادرة جداً لموقع معرض دمشق عام 1936 للميلاد

أضاف الدكتور المبارك أن الحكومة اغتنمت فرصة خلو المبنى من الأثاث .. فأقامت فيها معرض عام سنة 1936 للميلاد والذي افتتح يوم الأحد الواقع في 31/06/1936 ، وكان رابع معرض يقام في دمشق ، و انتقل مكتب عنبر إلى مبنى التجهيز الأولى في العام الدراسي 1936 / 1937 للميلاد .
صورة نادرة جداً لموقع معرض ربيع دمشق عام 1936 للميلاد
وهي ملتقطة من الشمال ( أي من سطح مدرسة الإسعاف الخيري ) ، إلى الجنوب ( أي باتجاه التكية السليمانية ) ، طبعاً وجب التنويه إلى ما ذكره الأستاذ عصام حجار أن معظم العدسات في ذلك الوقت كانت 50 ملم فما أقرب .. لذلك فالصورة مأخوذة من مكان أقرب من بناء كسم وقباني وملتقطة من سطح مدرسة الإسعاف الخيري ، ويبدو مبنى التجهيز الأولى في أقصى يسار الصورة ذو البناء الأبيض على طراز العمارة الأوربية والمتأثرة بالزخارف العربية و المؤلف من طابقين .
و أقيمت أمام المبنى الحديث .. الحواجز والأبواب المتحركة ، ونقاط مراقبة ( كولوبا ) لفتح المجال أمام الزوار الظاهرين بالصورة بالتحرك مشياً على الأقدام أمام المبنى والتنقل بحرية تامة بين أقسام المعرض المتباعدة الأطراف ، وذلك قبل تنظيم هذا الشارع الذي أطلق عليه فيما بعد اسم ( شارع البرازيل ) و المتقاطع مع شارعي الأرجنتين والمتنبي.
و يبدو في يمين الصورة النسيج العمراني القديم لمنطقة زقاق الصخر . بالعمق تبدو مآذن التكية السليمانية و خلفها المشفى الحميدي و مدرج الجامعة فالقشلة الحميدية ( جامعة دمشق حاليا ) في أقصى أقصى اليمين .


ي 30 ايار 1936 صدر العدد الاول من المضحك المبكي المصور كتجربة لادراج الصور الفوتوغرافية في الجريدة في محاولة للتطوير من الصحفي الكبير حبيب كحالة وصادف صدورها في اليوم الذي سبق المعرض الصناعي / محمد بسام سلام




ولما كان المعرض قد أقيم بالمدرسة ... فأخذت اسم المعرض حتى غلب عليها وعلى حديقتها الأمامية ( حديقة الشرف ) و المتاخمة لشارع ( شكري القوتلي ـ بيروت ) اسم حديقة المعرض .
و كنا إذا سُـئلنا ???????? عن المدرسة التي ننتسب إليها نجيب :
المعرض .. أو تجهيز المعرض .
و بقي هذا الاسم ملازماً لها حتى حملت اسم ثانوية ( جودة الهاشمي ـ وهو من أصل جزائري .. كان أستاذاً لمادة الرياضيات في السلطانية الأولى أي ( مكتب عنبر) ثم أصبح مديراً لمدرسة التجهيز التي حملت اسمه فيما بعد ) .
ومن ثم تم تقسيمها إلى مدرستين رسميتين هما ( ثانوية جودت الهاشمي ) ، و ( ثانوية ابن خلدون ) بعد أن ُنقلت الأخيرة في نهاية الخمسينات من مكانها ( في محلة الجبهة خانة القديمة ـ الجبخانه بالتركي ) عند مركز فندق ( الميرديان ـ أصبح حالياً سنة 2011 اسمه فندق ديدمان دمشق ) الى جوار ثانوية جودت الهاشمي بشارع المتنبي.


صورة تعود الى نهاية ثلاثينات القرن العشرين وتبدو مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) في صدر الصورة ذات البناء الجميل ، على طراز العمائر الأوروبية والمتأثرة بالزخرفية العربية ، ويتقدمها حديقة التجهيز التي كانت تعرف بحديقة الشرف الأعلى في بداية العشرينات .
تظهر بوضوح في يمين الصورة قبة المدرسة العزية التي انشأها في العهد لأيوبي الأمير عز الدين أيبك ، مازالت موجودة الى اليوم ، والى الغرب من المدرسة بداية زقاق الصخر الذي اتصل فيما بعد بشارع بريطانيا ( شارع ابو رمانه ) أو الجلاء حاليا ، وفي العمق أحياء الصالحية .. وركن الدين .. والمهاجرين عند سفوح قاسيون الجنوبية ، و يمتد شارع بيروت من اليمين إلى اليسار يمر بمقدمة الصورة مجاوراً لحديقة التجهيز ( الشرف ) ، و تبدو براكات إصلاح العجلات قي مقدمة الصورة .


صورة نادرة لمدينة دمشق من الجنوب الى الشمال ملتقطة من شرفة مبنى رئاسة الجامعة السورية و المدرح الذي شيد عام 1929 ويبدو في مقدمة الصورة مجمع التكية السليمانية و جزء من معهد الحقوق ( وزارة المعارف السورية ) واحتلتها وزارة السياحة الى الآن حالياً و كذلك نرى في منتصف الصورة مبنى مدرسة التجهيز الأولى ـ ثانوية جودت الهاشمي التي شيدت بين عامي 1929 و بين 1933 للميلاد أيضاً و حولها الأرض الخالية قبل نهوض العمائر والأبنية في حقب لاحقة و تبدو قبة المدرسة العزية متفردة ، كما نرى في العمق مبنى ( خستخانة الشام ـ المشفى العسكري / الخستاخانة الميرية العثمانية ) . تعود حقبة الصورة الى بداية أربعينات القرن العشرين نسبة الى الإحداثيات الظاهرة فيها / الصورة من تقديم الدكتور نزار حسيب القاق .


الصورة من تقديم الأستاذ شاكر عرقسوسي .
ترميم الأستاذ / مهند حلبي .

فتحت المدرسة أبوابها للطلاب كما ذكر الدكتور قتيبة الشهابي رحمه الله .. في غضون شهر شباط سنة 1936 ، بعد أن أخلتها إدارة المعرض الصناعي الزراعي ( معرض دمشق و سوقها ) الذي أقيم بها في السنة المذكورة ، ولا يزال اسمها عند أهل الشام من العوام ( تجهيز المعرض ) .



من نوادر صور معرض ربيع دمشق بمدرسة التجهيز الأولى عام
1936 و يبدو بناء المدرسة و قد وضعت لوحة كبيرة فوق الباب الرئيسي كُتب عليها ( معرض ربيع دمشق 1936 ) و زُين المدخل بأعمدة كهربائية وعُلقت عليها أعلام الدول المشاركة بذاك المعرض .
وحين زار الأديب الأريب الأستاذ سامي الكيالي معرض دمشق عام 1936 ، قدم لنا وصفاً كاملاً شاملاً على فعاليات المعرض وأنه أول معرض صناعي و تجاري أقيم في مدينة دمشق بتلك السنة ، ولعل هذا المعرض كان نواة لمعرض دمشق الدولي فيما بعد ، و ترك العنان لقلمه حين جاد ... أنه أقيم في أجمل بقعة من بقاع دمشق .. الشرف الأعلى و المهيمن على ضفاف نهر بردى .. قام هناك صرح علمي وطيد ... هو بناية التجهيز الجديدة للبنين والتي اتخذت مقراً عاماً لمعرض دمشق الكبير
طبعاً فكرة المعارض أصبحت اليوم هدفاً من أهداف الأمم والحكومات سواءً في الشرق ، أو في الغرب ، وذلك أنها الوسيلة الاقتصادية الفعالة التي تحفز الصانع والزارع وكل ذي مهنة حرة ، أن يرتقي بفنه وحرفة عمله إلى أسمى نواحيه ، ويكاد لا ينقضي عام دون أن تقيم كل أمة وكل بلدة كبرى من عواصم العالم معرضاً تجعله صورة مصغرة لما في الكون وما عندها من صور وألوان .



دمشق بأيام ربيع معرضها في عام 1936 و هذه صورة ملتقطة من الجو و يبدو في منتصف المقدمة مشفى الغربا ( المستشفى الوطني ) و عن يساره مدرج الجامعة بعدها بالعمق التكية السليمانية والى الشرق منها مبنى دار المعلمين ( مدرسة الحقوق ) والجميع يقع في الشرف الأدنى . و يبدو شارع بيروت ممتداً من الشرق الى الغرب فاصلا بين هذه المنطقة و منطقة الشرف الأعلى حيث حديقة التجهيز ( جنينة الشرف سابقا ) ، وفوقها بناء مدرسة التجهيز الأولى للبنين و معرض دمشق ، و خلفها حديقة العائلات و مبنى البرلمان ، و الى اليمين المشفى العسكري بسقفه القرميدي و بداية شارع 29 آيار عند بوابة الصالحية ، وتبدو حديقة ( الدفتردار ) أي كازينو دمشق الدولي ( فندق الفصول الأربعة حالياً ) قبالة التكية حين كانت من فعاليات معرض ربيع دمشق ، و الى الخلف منها منطقة زقاق الصخر الذي اخترق بساتين الحبوبي و السبكي و يسمى اليوم شارع الأرجنتين ، و يصل الى قصر الضيافة ، و في العمق تمتد الغوطة الغناء الفسيحة و التي لولاها لما تنفست دمشق الأكسجين حيث لم تكن همجية التوسع العمراني العشوائي و المد السرطاني الغير مدروس قد أتى عليها بعد .
ويتابع الأستاذ الكبير سامي بك الكيالي تحليلاته : أن ها هي سورية إذ تساير هذه الظاهرة الحية وتمهد للفكر السوري أن يعرض نتائج جهده وإبداعه ، وهذا هو بعينه هدف المعارض التي تقيمها الأمم والحكومات في عصرنا هذا ، و عليه فقد كانت أولى أولويات معرض دمشق أن يكون شرقي الصبغة ... غربي الفكرة .
ولهذا فقد دعيت إليه أكثر حكومات الشرق التي َلبت الطلب وقررت الاشتراك بتقديم أنفس وأثمن ما لديها من الصناعات ، وبذلك نرى في دمشق ، لأول مرة عصبة أمم شرقية ، سنرى وجه مصر وفلسطين ، ويد العراق وفارس ، وروح تركيا والأفغان وقلب مراكش والهند .



صورة تعود الى نهاية أربعينات القرن العشرين وتبدو مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) في صدر الصورة ذات البناء الجميل ، على طراز العمائر الأوروبية والمتأثرة بالزخرفية العربية ، ويتقدمها حديقة التجهيز التي كانت تعرف بحديقة الشرف الأعلى في بداية العشرينات .
و تبدو منطقة زقاق الصخر و ما جاورها من منشأت و درو عربية نهضت في بداية ثلاثينات القرن العشرين ، وفي العمق أحياء الصالحية .. والمهاجرين عند سفوح جبل قاسيون الجنوبية .
الرجل السوري الذي عُرف بنشاطه .. وبنزعة الابتداع .. والتجديد في نفسه .... جعل من هذا المعرض الكبير عالماً شرقياً ، حفلت جوانبه بشتى الصور ، وبأدق أسرار الفن ، ودل على أن سورية لا تقل في نشاطها الصناعي وروحها اليقظة المغامرة حتى عن الأمة اليابانية التي غزت العالم ، وإنها لا تحتاج إلا أن تفتح أمامها هذه الآفاق الواسعة ، وان تنعم بتقدير عملها وحماية إنتاجها .... لتبرهن على قدرتها الخارقة في هذا الميدان الذي هو عماد استقلال الأمم .
فجاء معرض ربيع دمشق معرضاً قوياً في إنتاجه .... قوياً في ترتيبه وتنظيمه ... جميلاً في شكله ومظهره ... يروقك فيه المداخل التي تحولت باحاتها إلى حدائق غناء ... قد ازدانت بالأزهار والأضواء والمياه حتى لترى فيها وأنت في دمشق ... صورة من حدائق لوكسمبورغ في باريس .



فإذا تخطيت هذه الباحات
... التي نثرت فيها أحواض الزهور ، وأحواض المياه ، وقد غمرتها دفقات النور .... وولجت المعرض .. أو ولجت هذه البناية الكبيرة : تراءى لك الشرق بما فيه من نفائس وسحر ، وبما فيه من صناعة وفن ، وبما في أسواقه من هذه الألوان الغربية الجميلة في آن واحد.

وهكذا ... فإن معرض دمشق ... جمع بين السحر والجمال ، وبين هذا التباين في الألوان ، والتناسق في الأذواق ... حتى ليحار الإنسان وهو في مدخل المعرض أي ناحية يتجه ومن أين يبدأ سيره ؟
أيصعد الطابق الثاني أم يسير في هذه الأروقة وقد انبثت الغرف في باحاتها تضم شتى الصناعات !! ؟ ... واني لأعترف وقد طفت الطابق الأول بكثير من السرعة وأهملت الكثير مما يجب تدوينه .. إن تدوين كل شيء : معناه كتابة عشرات الصفحات لأن المعرض بمجموعه ، مجلد ضخم الصفحات ، وحسب الزائر أن يخرج منه أو من هذه الجولة السريعة في أحد أقسامه ، وعنده فكرة واضحة عن كفاءة هذه الأمة ، وعبقريتها وأهليتها للحياة .
في الطابق الثاني يواجهك في مطلع هذا الطابق قسم ( مصر ) وهو يمتاز بالإبداع والفن والذوق المصري الصميم ، وكل ما في معروضات مصر ينطق بجهود طلعت باشا حرب وإخوانه الأصفياء ، منشئات في البر والبحر والسماء وما إلى ذلك مما يدق عنه الوصف ، ثم معروضات ( تركيا ) و ما بها من محاولة ازدهار في الصناعة ، وازدهار في الزراعة ، ونشاط في المنشآت الحكومية .


صورة تعود إلى خمسينات القرن العشرين وتبدو الواجهة الجنوبية لهذا الصرح العظيم ( مدرسة التجهيز الأولى للبنين ـ جودت الهاشمي ) الذي تخرج منها ملايين من الطلاب منذ افتتاحها في شباط 1936 و لغاية اليوم مازالت منارة للعلم و النور و المعرفة .الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .
ويختم سامي بك حديثه بقوله : لفقد جلت في سوق المعرض ساعتين أو أكثر ، ودخلت مئة غرفة وغرفة ، ووقع نظري على مئات الصناعات المتعددة ، ولكل صناعة طابعها وميزنها وكلها تنطق بنشاط هذا الشعب السوري وكفاءته .
وبعد فلن نتحدث كثيراً عن أغراض المعرض ولن نشير إلى هذه الوسائل المتخذة لتسهيل زيارته وما عرض فيه من فنون الشرق وسحره وكيف تتلاقى الصناعة والزراعة والفن والأدب ، واللهو ... والطرب ... و الحدائق الجميلة الغناء والفاتنة للنظر ...... فلهذا حديث طويل .
و عليه فقد صدر مرسوم : ذي الرقم / 963 الصادر في 22 تشرين الأول عام 1936 ، و ينص على تأليف لجنة من الأمير مصطفى بك الشهابي مدير المعرض ، والأستاذ عارف بك النكدي وكيل مدير المعرض ، والسيد خالد بك العظم رئيس غرفة الصناعة ، والأمير جعفر الحسني محافظ المتحف ، وذلك لتأمين اشتراك الجمهورية السورية في معرض باريس لعام 1937 .



مسقط ضوئي نادر للمدرسة في مطلع خمسينات القرن العشرين و تبدو الواجهة الجنوبية لمدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) و حديقتها الرائعة والتي يتغزل بها الى اليوم من شاهدها و عاش في أحضانها و درس كافة العلوم بين جدرانها و باحاتها الراقية البديعة .
الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .


صورة لشارع الأرجنتين الواصل ما بين ( جودت الهاشمي ) و بين ساحة قصر الضيافة القديم بداية شارع أبو رمانه ( الجلاء ) و يبدو النسيج العمراني لمحلة زقاق الصخر في عام 1953 ، مع بروز قبتي المدرسة المدرسة الفروخشاهية و التربة الأمجدية في يسار الصورة و كانت تدعى باسم ( الشرف الأعلى ) من نهر بردى .
الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .



من نوادر الصور : في المقدمة حديقة مدرسة التجهيز ( جنينة الشرف ) المطلة على شارع المتنبي في بداية الخمسينات و يجاورها حديقة البلدية ( جنينة الدفتردار ) يفصل بينهما طلعت التجهيز وكانت كلها جرءاً من معرض دمشق عام 1936 و التي صارت فيما بعد ( كازينو دمشق الدولي ) . ثم هُدم الكازينو و احتل معظمها ( فندق الفصول الأربعة حاليا )، و يبدو الملعب البلدي القديم و مضمار سباق الخيل مقابلا لها في العمق و تبدو غياض غوطة دمشق . الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .



من نوادر الصور : في المقدمة حديقة المعرض و مدرسة التجهيز ( جنينة الشرف ) بعد اكتمال زراعتها و تزيينها في بداية الخمسينات و يجاورها حديقة البلدية ( جنينة الدفتردار ) يفصل بينهما طلعت التجهيز وكانت كلها جرءاً من معرض دمشق عام 1936 و التي صارت فيما بعد ( كازينو دمشق الدولي ) . ثم هُدم الكازينو و احتل معظمها ( فندق الفصول الأربعة حاليا )، و يبدو الملعب البلدي القديم و مضمار سباق الخيل مقابلا لها في العمق و تبدو غياض غوطة دمشق تغطي المساحات الخضراء حتى خانق الربوة و جبال المزة .الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .


حديقة معرض دمشق ( حديقة الجلاء ) في عام 1953


صورة ملون تلوينا يدويا لنفس المنظور تلوين مرجان الأطرش



صورة شاملة لحديقة المعرض ( الجلاء لاحقاً ) المقابلة لمدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) حالياً ويبدو شارع الرئيس شكري القوتلي محاذياً لضفاف نهر بردى ، ويظهر الجزء الغربي من مبنى وزارة المعارف السورية ( التربية و التعليم ) و التي صارت ( وزارة السياحة اليوم ) و تظهر قباب تكية السلطان سليم الأول و مآذن التكية السليمانية علاوة على المشفى الحميدي ( مستشفى الغرباء ـ الوطني ) ومبنى إدارة جامعة دمشق و الثكنة الحميدية ( القشلة الحميدية ) ‏‏.الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .



صورة نادرة لحديقة حديقة الدفتردار بزينتها الزراعية و حدائقها و أشجارها الجميلة في عام 1953 و يجاورها إلى اليمين حديقة البلدية ( جنينة الأمة ) حين كانت جرءاً من معرض دمشق عام 1936 ، والتي صارت فيما بعد ( كازينو دمشق الدولي ) . ثم هُدم الكازينو و احتل معظمها ( فندق الفصول الأربعة حاليا ) ، و يبدو الملعب البلدي القديم و مضمار سباق الخيل مقابلا لها ، والذي تحول فيما بعد أرض معرض دمشق الدولي بأجنحته الشمالية و الجنوبية ، وفي العمق تظهر جملونات دائرة جمارك الشام وغياض غوطة دمشق تغطي المساحات الخضراء حتى خانق الربوة و جبال المزة .
تعقيباً على الصورة : كانت هذه المنطقة تعرف بالمرج الأخضر ، كانت وقف من أوقاف الدولة النورية أيام السلطان و الملك العادل نور الدين الشهيد إلى أن آلت لمديرة أوقاف دمشق الإسلامية .
ولهذه المنطقة مكانة تاريخية في العهد الأيوبي والمملوكي ، إذ كانت مكاناً يرتاده السلاطين والأمراء للعب بالكرة والصولجان ، وكانوا يروِّضون خيولهم ويتمرَّنون هم أيضا ً، كما كان الميدان بمثابة معسكر لإنزال الجيوش عندما تضيق القلعة وتزدحم .مما دفع إدارة المعارض كما سيرد لاحقاً لاستغلال هذه الأرض كموقع لأجنحة معرض دمشق الدولي استغلالا كاملاً علاوة على انه كان رديفا للنشاطات الرياضية فوظِّف كملعب بلدي لكرة القدم ومكاناً للعروض العسكرية بينما اتُخذت الإجراءات المباشرة على أرض الواقع بنقل الملعب البلدي الكبير ، ومضمار سباق الخيل من جوار مبنى القشلة الحميدية ( الجامعة السورية ) إلى أخر نقطة كانت فارغة هناك والقريبة من ساحة الأمويين .


منظر عمومي لحديقة المعرض ( الجلاء ) عام 1935




حديقة الدفتردار ( مكان كازينو دمشق الدولي ـ فندق الفصول الأربعة حالياً ) والقريبة من مدرسة التجهيز و الظاهر قسماً منها عمق منتصف الصورة . كانت جرءاً من معرض دمشق عام 1936 وهي تغص بالزوار و العائلات في فترة خمسينات القرن العشرين .



مبنى التجهيز في خمسينات القرن العشرين وتبدو الواجهة الشرقية للمدرسة و قسم من معهد الموسيقى الذي تحول فيما بعد الى ثانوية عظيمة تحمل اسم ثانوية ابن خلدون ( مدرستي الجميلة فقد كنت طالبا فيها في ستينات القرن العشرين في حين أن شقيقي الدكتور أحمد حسام الأرمشي كان في ثانوية جودت الهاشمي ) . ويبدو في عمق الصورة امتداد النسيج العمراني لدمشق باتجاه بساتين الشرف الأعلى و تبدو مئذنة جامع الإسعاف الخيري و يجاورها برج كنيسة القديس أنطوان البادوي وكلاهما في شارع المجلس النيابي .الصورة من ألبوم المهندس هادي البحرة .

و الطريف بالأمر : تواجد مطعم فلافل مقابل بناء التجهيز كان اسمه ( فلافل المعرض ) يقال أنه من أجود و أطيب فلافل صنعت في دمشق ، وخاصة أنه كان يستخدم ( الدقة الحلبية ) في تكوينها و طريقة قليها ... ولهذا أخذت شهرة واسعة ، لطيب مذاقها و جودة صنعها و تقديمها .. ولا شك أن كل من زار المعرض في تلك السنة .. لابد له أنه قد تذوق هذه الفلافل الساخنة و اللذيذة وانسجم في تناول صحن عربي من ذاك المطعم بخمسة قروش سورية فقط .



بقي المطعم قائماً مقابلا لمدرسة التجهيز رغم انتقال المعرض من التجهيز إلى ضفاف بردى ، و ظل ( فلافل المعرض ) محافظاً على جودته و طيب مذاقه .. و أذكر تماماً عندما كنت في الصف السابع الإعدادي بثانوية ابن خلدون في العقد الأول من ستينات القرن العشرين كنا نتناول صحن العربي بربع ليرة سورية ( 25 قرش سوري ) ضمن حديقة المطعم ذات الطاولات الخشب و الكراسي القش ... وهو عبارة عن رغيف معروك ، يهرس عليه 3 أقراص فلافل ساخنة جداً ، و يزينها بالخس و البقدونس و النعناع و البندورة ، مع خليط من اللبن و الطحينة ويرش السماق بكثافة فوق الجميع ، ويُقطعه الى أربعة أجزاء ..يقال عنه صحن عربي و(كول يا خال )



صورة تعود الى نهاية خمسينات القرن العشرين وتبدو مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) في صدر الصورة ذات البناء الجميل ، على طراز العمائر الأوروبية والمتأثرة بالزخرفية العربية ، ويتقدمها حديقة التجهيز التي كانت تعرف بحديقة الشرف الأعلى وتغير اسمها إلى حديقة الجلاء .
( ترميم الصورة الأستاذ : مهند حلبي ) .



صورة تعود الى ستينات القرن العشرين وتبدو مدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) في صدر الصورة ذات البناء الجميل ، على طراز العمائر الأوروبية والمتأثرة بالزخرفية العربية ، ويتقدمها حديقة التجهيز التي كانت تعرف بحديقة الشرف الأعلى وتغير اسمها إلى حديقة الجلاء .
---------------------------
في الختام : أقول ما أجمل التغني بتلك المعشوقة الأبدية ( مدرسة جودت الهاشمي ومدرسة إبن خلدون ) التي احتضنت زهوراً بعمر الورود .. و شباباً يأبى الخضوع ... و جيلاً بعد جيل يرنو الى العلا ... و ينشد الخلود ...فحفظوا لها ودها ... و حفظوا وصالها .


الواجهة الرئيسية الجميلة و الراقية جداً لمدرسة التجهيز الأولى للبنين ( جودت الهاشمي ) عام 2007 ، وقد كتب على ساكفة بابها نقشاً بالخط الكوفي ( مدرسة التجهيز ) .

تلك هي دار العلم .. التجهيز الأولى .. خّرجت آلاف مؤلفة من الأطباء و المهندسين و المحامين و ضباط الجيش ومن كل شرائح المجتمع .. وما زالت أفئدة من سكنها يعشق سُكناها .... كم من السنين مرت على فراقها ... وما زلنا تأمل لقائها كما كان لقاؤها أول مرة .... وهل ينضب العشق ؟؟ و هل تموت الأفئدة .. ؟؟؟
لا لن تموت طالما القلب يخفق في حبك يا مدرسة التجهيز الأولى .. فلماذا لا نزورها ؟؟؟ و نعتني بها ..؟؟؟ كما اعتنت بنا أيام دراستنا ؟؟؟ .. وهل للعناية خواطر ؟؟؟ أم للعناية شجون ؟؟

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


الصور : صفحة دمشق بالأبيض والأسود على الفيسبوك .
صور المعرض من موقع : المتحف الفوتوغرافي السوري
Musée Photographique de la Syrei

الدكتورة / اعتدال معروف
الدكتور / نزار حسيب القاق
الدكتور / هادي البحرة
المهندس همام سلام .
الأستاذ / عصام حجار
ترميم الصور : الأستاذ الفنان مهند حلبي .


المراجع :
ـ مدينة دمشق / د. صفوح الخير
ـ دمشق الشام / الأستاذ أيوب سعدية
ـ خطط الشام / الأستاذ محمد كرد علي
ـ دمشق تاريخ و صور / د. قتيبة الشهابي
ـ موسوعة دمشق الشام / للباحث عماد الأرمشي .
ـ دمشق أقدم عاصمة في التاريخ / للباحث حسن الصواف
ـ مجلة ( الحديث ) الصادرة عام 1936 / الأديب سامي الكيالي
ـ صفحات منسية من تاريخ المعرض في دمشق / د. مازن المبارك .


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للبنين, مدرسة, الأولى, الذكريات, التجهيز, حديث

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:18 AM


madani® Copyright ©2000 - 2019, naim-almadani

حق العلم والمعرفة للجميع * والتاريخ هو تاريخ أمة * لذلك متنازلون عن جميع الحقوق بنقل او اقتباس شريطة الاشارة الى المنتدى * جميع المشاركات المكتوبة تعبّرعن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

a.d - i.s.s.w